تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
جملة اقرأ ﴿كتابك﴾ مقول قول محذوف دل عليه السياق.
والأمر في ﴿اقرأ﴾ مستعمل في التسخير ومكنى به عن الإعذار لهم والاحتجاج عليهم كما دل عليه قوله :﴿كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً﴾، ولذلك كان معرفة تلك الأعمال من ذلك الكتاب حاصلة للقارىء.
والقراءة : مستعملة في معرفة ما أثبت للإنسان من الأعمال أو في فهم النقوش المخصوصة إن كانت هنالك نقوش وهي خوارق عادات.
والباء في قوله :﴿بنفسك﴾ مزيدة للتأكيد داخلة على فاعل ﴿كفى﴾ كما تقدم في قوله :﴿وكفى بالله شهيدا﴾ في سورة [النساء: ٧٩].
وانتصب ﴿حسيباً﴾ على التمييز لنسبة الكفاية إلى النفس، أي من جهة حسيب. والحسيب : فعيل بمعنى فاعل مثل ضريب القداح بمعنى ضاربها، وصريم بمعنى صارم، أي الحاسب والضابط. وكثر ورود التمييز بعد ( كفى بكذا ).
وعدي ب ( على ) لتضمينه معنى الشهيد. وما صدق النفس هو الإنسان في قوله :﴿وكل إنسان ألزمناه طائره﴾ فلذلك جاء ﴿حسيباً﴾ بصيغة التذكير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى