زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى ﴿اقْرَأْ كَتَابَكَ﴾ وقرأ أبو جعفر :" اقرا " بتخفيف الهمزة، وفيه إضمار، تقديره، فيقال له اقرأ كتابك. قال الحسن : يقرؤه أُميّا كان أو غير أُمِّي، ولقد عدل عليك من جعلك حسيب نفسك.
وفي معنى ﴿حَسِيباً﴾ ثلاثة أقوال :
أحدها : محاسِباً. والثاني : شاهداً. والثالث : كافياً. والمعنى : أنَّ الإنسان يُفَوَّض إليه حسابه، ليعلم عدل الله بين العباد، ويرى وجوب حجة الله عليه، واستحقاقه العقوبة، ويعلم أنَّه إن دخل الجنة، فبفضل الله، لا بعمله، وإنْ دخل النار، فبذنبه. قال ابن الأنباري : وإنما قال :﴿حَسِيباً﴾، والنفس مؤنثة، لأنه يعني بالنفس : الشخص، أو لأنه لا علامة للتأنيث في لفظ النفس، فشبهت بالسماء والأرض، قال تعالى :﴿السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨]، قال الشاعر :
ولا أرض أبقل إبقالها ***. . .

تفسير هذه الآية من كتب أخرى