تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يخبر تعالى أن من اهتدى واتبع الحق واقتفى آثار النبوة، فإنما يحصل عاقبة ذلك الحميدة(١) لنفسه ﴿وَمَنْ ضَلَّ﴾ أي : عن الحق، وزاغ عن سبيل الرشاد، فإنما يجني على نفسه، وإنما يعود وبال ذلك عليه.
ثم قال :﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أي : لا يحمل أحد ذنب أحد، ولا يجني جانٍ إلا على نفسه، كما قال تعالى :﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾ [فاطر: ١٨].
ولا منافاة بين هذا وبين قوله تعالى :﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣]، وقوله [ تعالى ](٢) ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: ٢٥]، فإن الدعاة عليهم إثم ضلالهم في أنفسهم، وإثم آخر بسبب ما أضلوا من أضلوا من غير أن ينقص من أوزار أولئك، ولا يحملوا عنهم شيئًا. وهذا من عدل الله ورحمته بعباده.
وكذا قوله تعالى :﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ إخبار عن عدله تعالى، وأنه لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه بإرسال الرسول إليه، كما قال تعالى :﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نزلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾ [الملك: ٨، ٩]، وكذا قوله [ تعالى ](٣) :﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١]، وقال تعالى :﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ [فاطر: ٣٧]
إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الله تعالى لا يدخل أحدًا النار إلا بعد إرسال الرسول إليه، ومن ثم طعن جماعة من العلماء في اللفظة التي جاءت مقحمة في صحيح البخاري عند قوله تعالى :﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦].
حدثنا عبيد الله بن سعد، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح بن كَيْسَان، عن الأعرج بإسناده إلى(٤) أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال :" اختصمت الجنة والنار " فذكر الحديث إلى أن قال :" وأما الجنة فلا يظلم الله من خلقه أحدًا، وأنه ينشئ للنار خلقًا فيلقون فيها، فتقول : هل من مزيد ؟(٥) ثلاثا، وذكر تمام الحديث(٦).
فإن هذا إنما جاء في الجنة لأنها دار فضل، وأما النار فإنها دار عدل، لا يدخلها أحد إلا بعد الإعذار إليه وقيام الحجة عليه. وقد تكلم جماعة من الحفاظ في هذه اللفظة(٧) وقالوا : لعله انقلب على الراوي بدليل ما أخرجاه في الصحيحين واللفظ للبخاري من حديث عبد الرزاق(٨) عن مَعْمَر، عن همام، عن أبي هريرة قال : قال النبي(٩) ﷺ :" تحاجت الجنة والنار " فذكر الحديث إلى أن قال :" فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع فيها قدمه، فتقول : قط، قط، فهنالك تمتلئ ويزوي(١٠) بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله من خلقه أحدًا، وأما الجنة فينشئ الله لها خلقًا " (١١).
بقي هاهنا مسألة قد اختلف الأئمة(١٢) رحمهم الله تعالى، فيها(١٣) قديمًا وحديثًا وهي : الولدان الذين ماتوا وهم صغار وآباؤهم كفار، ماذا حكمهم ؟ وكذا المجنون والأصم والشيخ الخرف، ومن مات في الفَتْرة ولم تبلغه(١٤) الدعوة. وقد ورد في شأنهم أحاديث أنا ذاكرها لك بعون الله [ تعالى ](١٥) وتوفيقه ثم نذكر فصلا ملخصًا من كلام الأئمة في ذلك، والله(١٦) المستعان.
فالحديث الأول : عن الأسود بن سَريع :
قال الإمام أحمد : حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن قتادة، عن الأحنف بن قيس، عن الأسود بن سريع [ رضي الله عنه ](١٧) أن نبي الله ﷺ قال :" أربعة يحتجون يوم القيامة : رجل أصم لا يسمع شيئًا، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة، فأما الأصم فيقول : رب، قد(١٨) جاء الإسلام وما أسمع شيئًا، وأما الأحمق فيقول : رب، قد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني(١٩) بالبعر، وأما الهَرَمُ فيقول : رب، لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئًا،
وأما الذي مات في الفترة فيقول : رب، ما أتاني لك رسول. فيأخذ مواثيقهم ليُطِعنّه(٢٠) فيرسل إليهم أن ادخلوا النار، فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردًا وسلامًا " (٢١).
وبالإسناد عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبى هريرة، مثل هذا الحديث غير أنه قال في آخره :" من(٢٢) دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومن لم يدخلها يسحب إليها " (٢٣).
وكذا رواه إسحاق بن راهويه، عن معاذ بن هشام، ورواه البيهقي في كتاب الاعتقاد، من حديث حنبل(٢٤) بن إسحاق، عن علي بن عبد الله المديني، به(٢٥) وقال : هذا إسناد صحيح، وكذا رواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" أربعة كلهم يدلي على الله بحجة " فذكر نحوه(٢٦).
ورواه ابن جرير، من حديث مَعْمَر، عن همام، عن أبي هريرة، فذكره موقوفًا، ثم قال أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم :﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾(٢٧).
وكذا رواه معمر عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفًا.
الحديث الثاني : عن أنس بن مالك :
قال أبو داود الطيالسي : حدثنا الربيع، عن يزيد بن أبان(٢٨) قال : قلنا لأنس : يا أبا حمزة، ما تقول في أطفال المشركين ؟ فقال : قال رسول الله ﷺ :" لم يكن لهم سيئات فيعذبوا(٢٩) بها فيكونوا من أهل النار، ولم يكن لهم حسنات فيجازوا بها فيكونوا من ملوك أهل الجنة هم من خدم أهل الجنة " (٣٠).
الحديث الثالث : عن أنس أيضًا :
قال الحافظ أبو يعلى : حدثنا أبو خَيْثَمَةَ، حدثنا جرير، عن لَيْث، عن عبد الوارث، عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :" يؤتى بأربعة يوم القيامة : بالمولود، والمعتوه، ومن مات في الفَتْرَة، والشيخ الفاني الهرم، كلهم يتكلم بحجته، فيقول الرب تبارك وتعالى لعنق من النار : أبرز. ويقول لهم : إني كنت أبعث إلى عبادي رسلا من أنفسهم، وإني رسول نفسي إليكم ادخلوا هذه. قال : فيقول من كتب عليه الشقاء : يا رب، أنى ندخلها ومنها كنا نفر ؟ قال : ومن كتبت عليه السعادة يمضي فيقتحم فيها مسرعًا، قال : فيقول الله تعالى : أنتم لرسلي أشد تكذيبًا ومعصية، فيدخل هؤلاء الجنة، وهؤلاء النار ".
وهكذا رواه الحافظ أبو بكر البزار، عن يوسف بن موسى، عن جرير بن عبد الحميد، بإسناده مثله(٣١).
الحديث الرابع : عن البراء بن عازب، رضي الله عنه :
قال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده أيضًا : حدثنا قاسم بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله.
- يعني ابن داود - عن عمر بن ذر، عن يزيد بن أمية، عن البراء قال : سُئل رسول الله ﷺ عن أطفال المسلمين قال :" هم مع آبائهم ". وسئل عن أولاد المشركين فقال :" هم مع آبائهم ". فقيل : يا رسول الله، ما يعملون ؟ قال :" الله أعلم بهم " (٣٢).
ورواه عمر بن ذر، عن يزيد بن أمية، عن رجل، عن البراء، عن عائشة، فذكره(٣٣).
الحديث الخامس : عن ثوبان :
قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا ريحان بن سعيد، حدثنا عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان ؛ أن النبي ﷺ عظَّم شأن المسألة، قال :" إذا كان يوم القيامة، جاء أهل الجاهلية يحملون أوثانهم على ظهورهم فيسألهم ربهم، فيقولون : ربنا لم ترسل إلينا رسولا ولم يأتنا لك أمر، ولو أرسلت إلينا رسولا لكنا أطوع عبادك، فيقول لهم ربهم : أرأيتم إن أمرتكم بأمر تطيعوني ؟ فيقولون : نعم، فيأمرهم(٣٤) أن يعمدوا إلى جهنم فيدخلوها، فينطلقون حتى إذا دنوا منها وجدوا لها تغيظًا وزفيرًا، فرجعوا إلى ربهم فيقولون : ربنا أخرجنا - أو : أجرنا - منها، فيقول لهم : ألم تزعموا أني إن أمرتكم بأمر تطيعوني ؟ فيأخذ على ذلك مواثيقهم. فيقول : اعمدوا إليها، فادخلوها. فينطلقون حتى إذا رأوها فَرِقوا ورجعوا، فقالوا : ربنا فَرِقنا منها، ولا نستطيع أن ندخلها فيقول : ادخلوها داخرين ". فقال نبي الله ﷺ :" لو دخلوها أول مرة كانت عليهم بردًا وسلامًا ". ثم قال البزار : ومتن هذا الحديث غير معروف إلا من هذا الوجه، لم يروه عن أيوب إلا عباد، ولا عن عباد إلا ريحان بن سعيد(٣٥).
قلت : وقد ذكره ابن حبان في ثقاته، وقال يحيى بن معين والنسائي : لا بأس به، ولم يرضه أبو داود. وقال أبو حاتم : شيخ لا بأس به يكتب حديثه ولا يحتج به.
الحديث السادس : عن أبي سعيد - سعد بن مالك بن سنان الخدري :
قال الإمام محمد بن يحيى الذُّهَلي : حدثنا سعيد بن سليمان، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله ﷺ :" الهالك في الفترة والمعتوه والمولود : يقول الهالك
في الفترة : لم يأتني كتاب، ويقول المعتوه : رب، لم تجعل لي عقلا أعقل به خيرًا ولا شرًا، ويقول المولود : رب لم أدرك العقل فترفع(٣٦) لهم نار فيقال لهم(٣٧) : ردوها "، قال : فيردها من كان في علم الله سعيدًا لو أدرك العمل، ويمسك عنها من كان في علم الله شقيا لو أدرك العمل، فيقول : إياي عصيتم، فكيف لو أن رسلي أتتكم ؟ ".
وكذا رواه البزار، عن محمد بن عمر بن هَيَّاج الكوفي، عن عبيد الله(٣٨) بن موسى، عن فضيل بن مرزوق، به(٣٩) ثم قال : لا يعرف من حديث أبي سعيد إلا من طريقه، عن عطية عنه، وقال في آخره :" فيقول الله : إياي عصيتم فكيف برسلي بالغيب ؟ "
الحديث السابع : عن معاذ بن جبل، رضي الله عنه :
قال هشام بن عَمَّار ومحمد بن المبارك الصوري(٤٠) حدثنا عمر بن واقد، عن يونس بن حلبس، عن أبي إدريس(٤١) الخولاني، عن معاذ بن جبل، عن نبي الله ﷺ قال :" يؤتى يوم القيامة بالممسوخ عقلا وبالهالك في الفترة، وبالهالك صغيرًا. فيقول الممسوخ : يا رب، لو آتيتني عقلا ما كان(٤٢) من آتيته عقلا بأسعد مني - وذكر في الهالك في الفترة والصغير نحو ذلك - فيقول الرب عز وجل : إني آمركم بأمر فتطيعوني ؟ فيقولون : نعم، فيقول : اذهبوا فادخلوا النار - قال : ولو دخلوها ما ضرّتهم - فتخرج عليهم قوابص، فيظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء، فيرجعون سراعًا، ثم يأمرهم الثانية فيرجعون كذلك، فيقول الرب عزّ وجل : قبل أن أخلقكم علمت ما أنتم عاملون، وعلى علمي خلقتكم، وإلى علمي تصيرون، ضميهم، فت
ثم قال :﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أي : لا يحمل أحد ذنب أحد، ولا يجني جانٍ إلا على نفسه، كما قال تعالى :﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾ [فاطر: ١٨].
ولا منافاة بين هذا وبين قوله تعالى :﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣]، وقوله [ تعالى ](٢) ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: ٢٥]، فإن الدعاة عليهم إثم ضلالهم في أنفسهم، وإثم آخر بسبب ما أضلوا من أضلوا من غير أن ينقص من أوزار أولئك، ولا يحملوا عنهم شيئًا. وهذا من عدل الله ورحمته بعباده.
وكذا قوله تعالى :﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ إخبار عن عدله تعالى، وأنه لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه بإرسال الرسول إليه، كما قال تعالى :﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نزلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾ [الملك: ٨، ٩]، وكذا قوله [ تعالى ](٣) :﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١]، وقال تعالى :﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ [فاطر: ٣٧]
إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الله تعالى لا يدخل أحدًا النار إلا بعد إرسال الرسول إليه، ومن ثم طعن جماعة من العلماء في اللفظة التي جاءت مقحمة في صحيح البخاري عند قوله تعالى :﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦].
حدثنا عبيد الله بن سعد، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح بن كَيْسَان، عن الأعرج بإسناده إلى(٤) أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال :" اختصمت الجنة والنار " فذكر الحديث إلى أن قال :" وأما الجنة فلا يظلم الله من خلقه أحدًا، وأنه ينشئ للنار خلقًا فيلقون فيها، فتقول : هل من مزيد ؟(٥) ثلاثا، وذكر تمام الحديث(٦).
فإن هذا إنما جاء في الجنة لأنها دار فضل، وأما النار فإنها دار عدل، لا يدخلها أحد إلا بعد الإعذار إليه وقيام الحجة عليه. وقد تكلم جماعة من الحفاظ في هذه اللفظة(٧) وقالوا : لعله انقلب على الراوي بدليل ما أخرجاه في الصحيحين واللفظ للبخاري من حديث عبد الرزاق(٨) عن مَعْمَر، عن همام، عن أبي هريرة قال : قال النبي(٩) ﷺ :" تحاجت الجنة والنار " فذكر الحديث إلى أن قال :" فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع فيها قدمه، فتقول : قط، قط، فهنالك تمتلئ ويزوي(١٠) بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله من خلقه أحدًا، وأما الجنة فينشئ الله لها خلقًا " (١١).
بقي هاهنا مسألة قد اختلف الأئمة(١٢) رحمهم الله تعالى، فيها(١٣) قديمًا وحديثًا وهي : الولدان الذين ماتوا وهم صغار وآباؤهم كفار، ماذا حكمهم ؟ وكذا المجنون والأصم والشيخ الخرف، ومن مات في الفَتْرة ولم تبلغه(١٤) الدعوة. وقد ورد في شأنهم أحاديث أنا ذاكرها لك بعون الله [ تعالى ](١٥) وتوفيقه ثم نذكر فصلا ملخصًا من كلام الأئمة في ذلك، والله(١٦) المستعان.
فالحديث الأول : عن الأسود بن سَريع :
قال الإمام أحمد : حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن قتادة، عن الأحنف بن قيس، عن الأسود بن سريع [ رضي الله عنه ](١٧) أن نبي الله ﷺ قال :" أربعة يحتجون يوم القيامة : رجل أصم لا يسمع شيئًا، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة، فأما الأصم فيقول : رب، قد(١٨) جاء الإسلام وما أسمع شيئًا، وأما الأحمق فيقول : رب، قد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني(١٩) بالبعر، وأما الهَرَمُ فيقول : رب، لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئًا،
وأما الذي مات في الفترة فيقول : رب، ما أتاني لك رسول. فيأخذ مواثيقهم ليُطِعنّه(٢٠) فيرسل إليهم أن ادخلوا النار، فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردًا وسلامًا " (٢١).
وبالإسناد عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبى هريرة، مثل هذا الحديث غير أنه قال في آخره :" من(٢٢) دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومن لم يدخلها يسحب إليها " (٢٣).
وكذا رواه إسحاق بن راهويه، عن معاذ بن هشام، ورواه البيهقي في كتاب الاعتقاد، من حديث حنبل(٢٤) بن إسحاق، عن علي بن عبد الله المديني، به(٢٥) وقال : هذا إسناد صحيح، وكذا رواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" أربعة كلهم يدلي على الله بحجة " فذكر نحوه(٢٦).
ورواه ابن جرير، من حديث مَعْمَر، عن همام، عن أبي هريرة، فذكره موقوفًا، ثم قال أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم :﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾(٢٧).
وكذا رواه معمر عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفًا.
الحديث الثاني : عن أنس بن مالك :
قال أبو داود الطيالسي : حدثنا الربيع، عن يزيد بن أبان(٢٨) قال : قلنا لأنس : يا أبا حمزة، ما تقول في أطفال المشركين ؟ فقال : قال رسول الله ﷺ :" لم يكن لهم سيئات فيعذبوا(٢٩) بها فيكونوا من أهل النار، ولم يكن لهم حسنات فيجازوا بها فيكونوا من ملوك أهل الجنة هم من خدم أهل الجنة " (٣٠).
الحديث الثالث : عن أنس أيضًا :
قال الحافظ أبو يعلى : حدثنا أبو خَيْثَمَةَ، حدثنا جرير، عن لَيْث، عن عبد الوارث، عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :" يؤتى بأربعة يوم القيامة : بالمولود، والمعتوه، ومن مات في الفَتْرَة، والشيخ الفاني الهرم، كلهم يتكلم بحجته، فيقول الرب تبارك وتعالى لعنق من النار : أبرز. ويقول لهم : إني كنت أبعث إلى عبادي رسلا من أنفسهم، وإني رسول نفسي إليكم ادخلوا هذه. قال : فيقول من كتب عليه الشقاء : يا رب، أنى ندخلها ومنها كنا نفر ؟ قال : ومن كتبت عليه السعادة يمضي فيقتحم فيها مسرعًا، قال : فيقول الله تعالى : أنتم لرسلي أشد تكذيبًا ومعصية، فيدخل هؤلاء الجنة، وهؤلاء النار ".
وهكذا رواه الحافظ أبو بكر البزار، عن يوسف بن موسى، عن جرير بن عبد الحميد، بإسناده مثله(٣١).
الحديث الرابع : عن البراء بن عازب، رضي الله عنه :
قال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده أيضًا : حدثنا قاسم بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله.
- يعني ابن داود - عن عمر بن ذر، عن يزيد بن أمية، عن البراء قال : سُئل رسول الله ﷺ عن أطفال المسلمين قال :" هم مع آبائهم ". وسئل عن أولاد المشركين فقال :" هم مع آبائهم ". فقيل : يا رسول الله، ما يعملون ؟ قال :" الله أعلم بهم " (٣٢).
ورواه عمر بن ذر، عن يزيد بن أمية، عن رجل، عن البراء، عن عائشة، فذكره(٣٣).
الحديث الخامس : عن ثوبان :
قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا ريحان بن سعيد، حدثنا عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان ؛ أن النبي ﷺ عظَّم شأن المسألة، قال :" إذا كان يوم القيامة، جاء أهل الجاهلية يحملون أوثانهم على ظهورهم فيسألهم ربهم، فيقولون : ربنا لم ترسل إلينا رسولا ولم يأتنا لك أمر، ولو أرسلت إلينا رسولا لكنا أطوع عبادك، فيقول لهم ربهم : أرأيتم إن أمرتكم بأمر تطيعوني ؟ فيقولون : نعم، فيأمرهم(٣٤) أن يعمدوا إلى جهنم فيدخلوها، فينطلقون حتى إذا دنوا منها وجدوا لها تغيظًا وزفيرًا، فرجعوا إلى ربهم فيقولون : ربنا أخرجنا - أو : أجرنا - منها، فيقول لهم : ألم تزعموا أني إن أمرتكم بأمر تطيعوني ؟ فيأخذ على ذلك مواثيقهم. فيقول : اعمدوا إليها، فادخلوها. فينطلقون حتى إذا رأوها فَرِقوا ورجعوا، فقالوا : ربنا فَرِقنا منها، ولا نستطيع أن ندخلها فيقول : ادخلوها داخرين ". فقال نبي الله ﷺ :" لو دخلوها أول مرة كانت عليهم بردًا وسلامًا ". ثم قال البزار : ومتن هذا الحديث غير معروف إلا من هذا الوجه، لم يروه عن أيوب إلا عباد، ولا عن عباد إلا ريحان بن سعيد(٣٥).
قلت : وقد ذكره ابن حبان في ثقاته، وقال يحيى بن معين والنسائي : لا بأس به، ولم يرضه أبو داود. وقال أبو حاتم : شيخ لا بأس به يكتب حديثه ولا يحتج به.
الحديث السادس : عن أبي سعيد - سعد بن مالك بن سنان الخدري :
قال الإمام محمد بن يحيى الذُّهَلي : حدثنا سعيد بن سليمان، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله ﷺ :" الهالك في الفترة والمعتوه والمولود : يقول الهالك
في الفترة : لم يأتني كتاب، ويقول المعتوه : رب، لم تجعل لي عقلا أعقل به خيرًا ولا شرًا، ويقول المولود : رب لم أدرك العقل فترفع(٣٦) لهم نار فيقال لهم(٣٧) : ردوها "، قال : فيردها من كان في علم الله سعيدًا لو أدرك العمل، ويمسك عنها من كان في علم الله شقيا لو أدرك العمل، فيقول : إياي عصيتم، فكيف لو أن رسلي أتتكم ؟ ".
وكذا رواه البزار، عن محمد بن عمر بن هَيَّاج الكوفي، عن عبيد الله(٣٨) بن موسى، عن فضيل بن مرزوق، به(٣٩) ثم قال : لا يعرف من حديث أبي سعيد إلا من طريقه، عن عطية عنه، وقال في آخره :" فيقول الله : إياي عصيتم فكيف برسلي بالغيب ؟ "
الحديث السابع : عن معاذ بن جبل، رضي الله عنه :
قال هشام بن عَمَّار ومحمد بن المبارك الصوري(٤٠) حدثنا عمر بن واقد، عن يونس بن حلبس، عن أبي إدريس(٤١) الخولاني، عن معاذ بن جبل، عن نبي الله ﷺ قال :" يؤتى يوم القيامة بالممسوخ عقلا وبالهالك في الفترة، وبالهالك صغيرًا. فيقول الممسوخ : يا رب، لو آتيتني عقلا ما كان(٤٢) من آتيته عقلا بأسعد مني - وذكر في الهالك في الفترة والصغير نحو ذلك - فيقول الرب عز وجل : إني آمركم بأمر فتطيعوني ؟ فيقولون : نعم، فيقول : اذهبوا فادخلوا النار - قال : ولو دخلوها ما ضرّتهم - فتخرج عليهم قوابص، فيظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء، فيرجعون سراعًا، ثم يأمرهم الثانية فيرجعون كذلك، فيقول الرب عزّ وجل : قبل أن أخلقكم علمت ما أنتم عاملون، وعلى علمي خلقتكم، وإلى علمي تصيرون، ضميهم، فت
١ في ف: "الحمد"..
٢ زيادة من ت..
٣ زيادة من ت.
.
٤ في ت، ف، أ: "عن"..
٥ في ت، ف، أ: "هل من مزيد؟ ويلقون فيها فتقول: هل من مزيد"..
٦ صحيح البخاري برقم (٧٤٤٩).
٧ في ت: "الفظلة" وهو خطأ..
٨ في ت: "وعبد الرزاق"..
٩ في ف: "قال رسول الله"..
١٠ في ف: "وينزوي"..
١١ صحيح البخاري برقم (٤٨٥٠) وصحيح مسلم برقم (٢٨٤٦)..
١٢ في أ: "العلماء"..
١٣ في ف: "اختلف العلماء فيها"..
١٤ في ت: "ومن لم تبلغه"..
١٥ زيادة من ت، ف..
١٦ في ت، ف، أ: "وبالله"..
١٧ زيادة من ف، أ..
١٨ في ف: "لقد"..
١٩ في ت: "يقذفوني".
.
٢٠ في ت، ف: "لتطيعنه"..
٢١ المسند (٤/٢٤) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢١٦): "رجاله رجال الصحيح"..
٢٢ في ف: "فمن"..
٢٣ المسند (٤/٢٤) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢١٦): "رجاله رجال الصحيح"..
٢٤ في ف، أ: "أحمد"..
٢٥ الاعتقاد (ص١٦٩)..
٢٦ رواه ابن أبي عاصم في السنة برقم (٤٠٤) من طريق الحسن بن موسى، عن حماد بن سلمة به..
٢٧ تفسير الطبري (١٥/٤١)..
٢٨ في ف: "زيد هو أبان"..
٢٩ في ت: "ليعذبوا"..
٣٠ رواه أبو نعيم في الحلية (٦/٣٠٨) من طريق سفيان الثوري، عن الربيع بن صبيح به، وضعفه الحافظ ابن حجر في الفتح (٣/٢٤٦) وله شواهد من حديث أبي سعيد الخدري، وسمرة بن جندب رضي الله عنهما. وكأن في متن الحديث نكارة لمخالفته ما ورد في الصحيحين أولا، ولأن الله وصف خدم أهل الجنة بالخلود فقال: (ويطوف عليهم ولدان مخلدان) [الإنسان: ١٩] وسيأتي تضعيف الحافظ ابن كثير له، والله تعالى أعلم.
.
٣١ مسند أبي يعلى (٧/٢٢٥) ومسند البزار برقم (٢١٧٧) "كشف الأستار" وليث بن أبي سليم ضعيف، وعبد الوارث قال عنه البخاري: "منكر الحديث"..
٣٢ وذكره المؤلف في جامع المسانيد والسنن (٣٧/٨٧) من مسند أبي يعلى، ولم أقع عليه في المطبوع من المسند..
٣٣ لم أقع على هذا الطريق، ولعلي أستدركه فيما بعد - إن شاء الله. وروى الإمام أحمد في مسنده (٦/٨٤) من طريق بهية عن عائشة نحوه..
٣٤ في ت: "فأمرهم"..
٣٥ مسند البزار برقم (٣٤٣٣) "كشف الأستار"..
٣٦ في ف: "فرفع"..
٣٧ في ت: "فيقول لهم"..
٣٨ في ت: "عبد الله"..
٣٩ مسند البزار برقم (٢١٧٦) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢١٦) "فيه عطية وهو ضعيف"..
٤٠ في ت: "الغوري"..
٤١ في ت: "عن أبي ذر"..
٤٢ في ت: "ما مات"..
٢ زيادة من ت..
٣ زيادة من ت.
.
٤ في ت، ف، أ: "عن"..
٥ في ت، ف، أ: "هل من مزيد؟ ويلقون فيها فتقول: هل من مزيد"..
٦ صحيح البخاري برقم (٧٤٤٩).
٧ في ت: "الفظلة" وهو خطأ..
٨ في ت: "وعبد الرزاق"..
٩ في ف: "قال رسول الله"..
١٠ في ف: "وينزوي"..
١١ صحيح البخاري برقم (٤٨٥٠) وصحيح مسلم برقم (٢٨٤٦)..
١٢ في أ: "العلماء"..
١٣ في ف: "اختلف العلماء فيها"..
١٤ في ت: "ومن لم تبلغه"..
١٥ زيادة من ت، ف..
١٦ في ت، ف، أ: "وبالله"..
١٧ زيادة من ف، أ..
١٨ في ف: "لقد"..
١٩ في ت: "يقذفوني".
.
٢٠ في ت، ف: "لتطيعنه"..
٢١ المسند (٤/٢٤) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢١٦): "رجاله رجال الصحيح"..
٢٢ في ف: "فمن"..
٢٣ المسند (٤/٢٤) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢١٦): "رجاله رجال الصحيح"..
٢٤ في ف، أ: "أحمد"..
٢٥ الاعتقاد (ص١٦٩)..
٢٦ رواه ابن أبي عاصم في السنة برقم (٤٠٤) من طريق الحسن بن موسى، عن حماد بن سلمة به..
٢٧ تفسير الطبري (١٥/٤١)..
٢٨ في ف: "زيد هو أبان"..
٢٩ في ت: "ليعذبوا"..
٣٠ رواه أبو نعيم في الحلية (٦/٣٠٨) من طريق سفيان الثوري، عن الربيع بن صبيح به، وضعفه الحافظ ابن حجر في الفتح (٣/٢٤٦) وله شواهد من حديث أبي سعيد الخدري، وسمرة بن جندب رضي الله عنهما. وكأن في متن الحديث نكارة لمخالفته ما ورد في الصحيحين أولا، ولأن الله وصف خدم أهل الجنة بالخلود فقال: (ويطوف عليهم ولدان مخلدان) [الإنسان: ١٩] وسيأتي تضعيف الحافظ ابن كثير له، والله تعالى أعلم.
.
٣١ مسند أبي يعلى (٧/٢٢٥) ومسند البزار برقم (٢١٧٧) "كشف الأستار" وليث بن أبي سليم ضعيف، وعبد الوارث قال عنه البخاري: "منكر الحديث"..
٣٢ وذكره المؤلف في جامع المسانيد والسنن (٣٧/٨٧) من مسند أبي يعلى، ولم أقع عليه في المطبوع من المسند..
٣٣ لم أقع على هذا الطريق، ولعلي أستدركه فيما بعد - إن شاء الله. وروى الإمام أحمد في مسنده (٦/٨٤) من طريق بهية عن عائشة نحوه..
٣٤ في ت: "فأمرهم"..
٣٥ مسند البزار برقم (٣٤٣٣) "كشف الأستار"..
٣٦ في ف: "فرفع"..
٣٧ في ت: "فيقول لهم"..
٣٨ في ت: "عبد الله"..
٣٩ مسند البزار برقم (٢١٧٦) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢١٦) "فيه عطية وهو ضعيف"..
٤٠ في ت: "الغوري"..
٤١ في ت: "عن أبي ذر"..
٤٢ في ت: "ما مات"..