مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ﴾ أي اخفض لهما جناحك كما قال ﴿واخفض جناحك للمؤمنين﴾ [الحجر: ٨٨] فأضافه إلى الذل كما أضيف حاتم إلى الجود والمعنى واخفض لهما جناحك الذليل ﴿مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ من فرط رحمتك لهما وعطفك عليهما لكبرهما وافتقارهما اليوم إلى من كان أفقر خلق الله إليهما بالأمس. وقال الزجاج : وألن جانبك متذللاً لهما من مبالغتك في الرحمة لهما ﴿وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً﴾ ولا تكتف برحمتك عليهما التي لا بقاء، لها وادع الله بأن يرحمهما رحمته الباقية واجعل ذلك جزاء لرحمتهما عليك في صغرك وتربيتهما لك. والمراد بالخطاب غيره عليه السلام، والدعاء مختص بالأبوين المسلمين، وقيل : إذا كانا كافرين له أن يسترحم لهما بشرط الإيمان وأن يدعو الله لهما بالهداية. وعن النبي ﷺ :« رضا الله في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما » وروي « يفعل البار ما شاء أن يفعل فلن يدخل النار ويفعل العاق ما شاء أن يفعل فلن يدخل الجنة » وعنه عليه السلام :« إياكم وعقوق الوالدين فإن الجنة يوجد ريحها من مسيرة ألف عام ولا يجد عاق ولا قاطع رحم ولا شيخ زان ولا جارّ إزاره خيلاء إن الكبرياء لله رب العالمين »

تفسير هذه الآية من كتب أخرى