محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٤ من سورة الإسراء في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٤ من سورة الإسراء

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذّلّ مِنَ الرّحْمَةِ وَقُل رّبّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبّيَانِي صَغِيراً﴾.


يقول تعالى ذكره : وكن لهما ذليلاً رحمة منك بهما تطيعهما فيما أمراك به مما لم يكن لله معصية، ولا تخلفهما فيما أحبّا. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله وَاخْفِضْ لَهُما جنَاحَ الذّلّ مِنَ الرّحْمَةِ قال : لا تمتنع من شيء يُحبانه.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا الأشجعي، قال : سمعت هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله وَاخْفِض لَهُما جنَاحَ الذّلّ مِنَ الرّحْمَةِ قال : هو أن تلين لهما حتى لا تمتنع من شيء أحبّاه.
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : حدثنا أيوب بن سويد، قال : حدثنا الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله وَاخْفِضْ لَهُما جنَاحَ الذّلّ مِنَ الرّحْمَةِ قال : لا تمتنع من شيء أحباه.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن عبد الله بن المختار، عن هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله وَاخْفِضْ لَهُما جنَاحَ الذّلّ مِنَ الرّحْمَةِ قال : هو أن لا تمتنع من شيء يريدانه.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا المقرئ أبو عبد الرحمن، عن حرملة بن عمران، عن أبي الهداج، قال : قلت لسعيد بن المسيب : ما قوله وَاخْفِضْ لَهُما جنَاحَ الذّلّ مِنَ الرّحْمَةِ قال : ألم تر إلى قول العبد المذنب للسيد الفظّ الغليظ.
والذّلّ بضم الذال والذّلّة مصدران من الذليل، وذلك أن يتذلل، وليس بذليل في الخلقة من قول القائل : قد ذَلَلت لك أذلّ ذلة وذلاً، وذلك نظير القلّ والقلة، إذا أسقطت الهاء ضمت الذال من الذّلّ، والقاف من القُلّ، وإذا أثبتت الهاء كُسِرت الذال من الذّلة، والقاف من القِلّة، لما قال الأعشى :
*** وَمَا كُنْتُ قُلاّ قبلَ ذلكَ أزْيَبَا ***
يريد : القلة. وأما الذّل بكسر الذال وإسقاط الهاء فإنه مصدر من الذّلول من قولهم : دابة ذَلول : بينة الذلّ، وذلك إذا كانت لينة غير صعبة. ومنه قول الله جلّ ثناؤه : هُوَ الّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولاً يُجمع ذلك ذُلُلاً، كما قال جلّ ثناؤه : فاسْلُكِي سُبُلَ رَبّكَ ذُلُلاً. وكان مجاهد يتأوّل ذلك أنه لا يتوعّر عليها مكان سلكته.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء الحجاز والعراق والشام وَاخْفِضْ لَهُما جنَاحَ الذّلّ بضمّ الذال على أنه مصدر من الذليل. وقرأ ذلك سعيد بن جبير وعاصم الجَحْدَرِيّ :«جنَاحَ الذّلّ » بكسر الذال.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا بهز بن أسد، قال : حدثنا أبو عَوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير أنه قرأ :«وَاخْفِضْ لَهُما جُناحَ الذّلّ مِنَ الرّحْمَةِ قال : كن لهما ذليلاً، ولا تكن لهما ذلولاً.
حدثنا نصر بن عليّ، قال : أخبرني عمر بن شقيق، قال : سمعت عاصما الجحدري يقرأ :«وَاخْفِضْ لَهُما جناح الذّلّ مِنَ الرّحْمَةِ » قال : كن لهما ذليلاً، ولا تكن لهما ذَلولاً.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عمر بن شقيق، عن عاصم، مثله.
قال أبو جعفر : وعلى هذا التأويل الذي تأوّله عاصم كان ينبغي أن تكون قراءته بضم الذال لا بكسرها.
حدثنا نصر وابن بشار وحُدثت عن الفراء، قال : ثني هشيم، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، أنه قرأ :«وَاخفِضْ لَهُما جنَاحَ الذّلّ ». قال الفرّاء : وأخبرني الحكيم بن ظهير، عن عاصم بن أبي النّجود، أنه قرأها الذّلّ أيضا، فسألت أبا بكر فقال : الذّلّ قرأها عاصم.
وأما قوله : وَقُلْ رَبّ ارْحمْهُما كمَا رَبّيَانِي صَغِيرا فإنه يقول : ادع الله لوالديك بالرحمة، وقل ربّ ارحمهما، وتعطف عليهما بمغفرتك ورحمتك، كما تعطّفا عليّ في صغري، فرحماني وربياني صغيرا، حتى استقللت بنفسي، واستغنيت عنهما. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَاخْفِضْ لَهُما جنَاحَ الذّلّ مِنَ الرّحْمَةِ وَقُلْ رَبّ ارْحَمْهُما كمَا رَبّيانِي صَغِيرا هكذا عُلّمتم، وبهذا أمرتم، خذوا تعليم الله وأدبه.
ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ خرج ذات يوم وهو مادّ يديه رافع صوته يقول :«مَنْ أدْرَكَ وَالِدَيهِ أوْ أحَدَهُما ثُمّ دَخَلَ النّارَ بَعْدَ ذلكَ فَأبْعَدَهُ اللّهُ وأسْحَقَهُ ». ولكن كانوا يرون أنه من بَرّ والديه، وكان فيه أدنى تُقي، فإن ذلك مُبْلِغه جسيم الخير. وقال جماعة من أهل العلم : إن قول الله جلّ ثناؤه : وَقُل رَبّ ارحَمْهُما كمَا رَبّيانِي صَغِيرا منسوخ بقوله : ما كانَ للنّبِيّ والّذِينَ آمَنُوا أن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكِينَ وَلَو كانُوا أُولي قُربَى من بَعْدِ ما تَبَيّنَ لَهُم أنّهُم أصْحابُ الجَحِيمِ. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ بن داود، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَقُل رَبّ ارحَمْهُما كمَا رَبّيانِي صَغِيرا ثم أنزل الله عزّ وجلّ بعد هذا : ما كانَ للنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكِينَ وَلَو كانُوا أُولي قُربَى.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قال في سورة بني إسرائيل إمّا يَبْلُغانّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدُهُما أو كِلاهُما. . . إلى قوله وَقُل رَبّ ارْحَمْهُما كمَا رَبّيانِي صَغِيرا فنسختها الآية التي في براءة ما كانَ للنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولي قُرْبَى. . . الاَية.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قال ابن عباس وَقُلْ رَبّ ارْحَمْهُما. . . الاَية، قال : نسختها الاَية التي في براءة ما كانَ للنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكينَ. . . الاَية.
وقد تحتمل هذه الاَية أن تكون وإن كان ظاهرها عامّا في كلّ الآباء بغير معنى النسخ، بأن يكون تأويلها على الخصوص، فيكون معنى الكلام : وقل ربّ ارحمهما إذا كانا مؤمنين، كما رَبياني صغيرا، فتكون مرادا بها الخصوص على ما قلنا غير منسوخ منها شيء. وعَنَى بقول ربياني : نَمّيَاني.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني حَرْملة بن عمران، عن أبي الهَدَّاج التُّجِيبي، قال: قلت لسعيد بن المسيب: كل ما ذكر الله عزّ وجلّ في القرآن من برّ الوالدين، فقد عرفته، إلا قوله (وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا) ما هذا القول الكريم؟ فقال ابن المسيب: قول العبد المذنب للسيد الفظّ.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤)﴾


يقول تعالى ذكره: وكن لهما ذليلا رحمة منك بهما تطيعهما فيما أمراك به مما لم يكن لله معصية، ولا تخالفهما فيما أحبَّا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله: (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) قال: لا تمتنع من شيء يُحبانه.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا الأشجعي، قال: سمعت هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) قال: هو أن تلين لهما حتى لا تمتنع من شيء أحبَّاه.
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أيوب بن سويد، قال: ثنا الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) قال: لا تمتنع من شيء أحباه.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُليَة، عن عبد الله بن المختار، عن هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) قال: هو أن لا تمتنع من شيء يريدانه.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا المقرئ أبو عبد الرحمن، عن حرملة بن عمران، عن أبي الهداج، قال: قلت لسعيد بن المسيب: ما قوله (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) قال: ألم تر إلى قول العبد المذنب للسيد الفظّ الغليظ. والذُّلّ بضم الذال والذّلَّة مصدران من الذليل، وذلك أن يتذلل، وليس بذليل في الخلقة من قول القائل: قد ذَلَلت لك أذلّ ذلة وذلا وذلك نظير القلّ والقلة، إذا أسقطت الهاء ضمت الذال من الذُّلّ، والقاف من القُلّ، وإذا أثبتت الهاء كُسِرت الذال من الذِّلة، والقاف من القِلَّة، لما قال الأعشى:
وَمَا كُنْتُ قُلا قبلَ ذلكَ أزْيَبَا (١)
يريد: القلة، وأما الذِّل بكسر الذال وإسقاط الهاء فإنه مصدر من الذَّلول من قولهم: دابة ذَلول: بينة الذلّ، وذلك إذا كانت لينة غير صعبة.
ومنه قول الله جلّ ثناؤه (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولا) يُجمع ذلك ذُلُلا كما قال جلّ ثناؤه (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا). وكان مجاهد يتأوّل ذلك أنه لا يتوعَّر عليها مكان سلكته.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء الحجاز والعراق والشام (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ) بضمّ الذال على أنه مصدر من الذليل. وقرأ ذلك سعيد بن جبير وعاصم الجَحْدَرِيّ: (جَناحَ الذِّلّ) بكسر الذال.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا بهز بن أسد، قال: ثنا أبو عَوانة، عن أبي
(١) هذا عجز بيت للأعشى ميمون بن قيس (ديوان طبع القاهرة، بشرح الدكتور محمد حسين ص ١١٥) من قصيدة يهجو بها عمرو بن المنذر بن عبدان، ويعاتب بني سعد بن قيس: وصدره: "فأرضوه أن أعطوه مني ظلامة". وقال في (لسان العرب: زيب) الأزيب: الدعي؛ قال الأعشى يذكر رجلا من قيس عيلان، كان جارا لعمرو بن المنذر، وكان اتهم هداجا قائد الأعشى بأنه سرق راحلة له، لأنه وجد بعض لحمها في بيته، فأخذ هداج وضرب والأعشى جالس؛ فقام ناس منهم فأخذوا من الأعشى قيمة الراحلة، فقال الأعشى:
دَعا رَهْطَهُ حَوْلِي فَجَاءُوا لِنَصْرِهِوَنَادَيْتُ حَيًّ بالمُسَانَّاهِ غُيَّبًا
فَأَعْطَوْهُ مِنِّيَ النِّصْفَ أَوْ ضَعْفُوا لَهُوَما كُنْتُ قُلاّ قَبْلَ ذَلِكَ أَزْيَبَا
أي كنت غريبا في ذلك الموضع، لا ناصر لي. والنصف: النصفة. يقول: أرضوه وأعطوه النصف أو فوقه. والقل من الرجال الخسيس، ومنه قول الأعشى. أهـ.
بشر، عن سعيد بن جبير أنه قرأ (وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذِّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) قال: كن لهما ذليلا ولا تكن لهما ذلولا.
حدثنا نصر بن عليّ، قال: أخبرني عمر بن شقيق، قال: سمعت عاصما الجحدري يقرأ (وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذِّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) قال: كن لهما ذليلا ولا تكن لهما ذَلولا.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عمر بن شقيق، عن عاصم، مثله.
قال أبو جعفر: وعلى هذا التأويل الذي تأوّله عاصم كان ينبغي أن تكون قراءته بضم الذال لا بكسرها وبكسرها.
حدثنا نصر وابن بشار؛ وحُدثت عن الفراء، قال: ثني هشيم، عن أبي بشر جعفر بن إياس. عن سعيد بن جبير، أنه قرأ (وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذِّلِّ) قال الفرّاء: وأخبرني الحكم بن ظهير، عن عاصم بن أبى النَّجود، أنه قرأها الذِّلّ أيضا، فسألت أبا بكر فقال: الذِّل قرأها عاصم.
وأما قوله (وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) فإنه يقول: ادع الله لوالديك بالرحمة، وقل ربّ ارحمهما، وتعطف عليهما بمغفرتك ورحمتك، كما تعطفا عليّ في صغري، فرحماني وربياني صغيرا، حتى استقللت بنفسي، واستغنيت عنهما.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) هكذا عُلِّمتم، وبهذا أمرتم، خذوا تعليم الله وأدبه، ذُكر لنا "أن نبيّ الله ﷺ خرج ذات يوم وهو مادّ يديه رافع صوته يقول: مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيهِ أوْ أحَدَهُما ثُمَّ دَخَلَ النَّارَ بَعْدَ ذلكَ فأبْعَدَهُ الله وأسْحَقَهُ". ولكن كانوا يرون أنه من بَرّ والديه، وكان فيه أدنى تُقى، فإن ذلك مُبْلِغه جسيم الخير، وقال جماعة من أهل العلم: إن قول الله جلّ ثناؤه (وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) منسوخ بقوله (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ).
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال:

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ أي : تواضع لهما بفعلك ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا﴾ أي : في كبرهما وعند وفاتهما ﴿كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾
قال ابن عباس : ثم أنزل الله [ تعالى ](١) :﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ [التوبة: ١١٣].
وقد جاء في بر الوالدين أحاديث كثيرة، منها الحديث المروي من طرق عن أنس وغيره : أن رسول الله ﷺ لما صعد المنبر قال :" آمين آمين آمين " : فقالوا : يا رسول الله، علام أمنت ؟ قال :" أتاني جبريل فقال : يا محمد رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقل : آمين. فقلت : آمين. ثم قال : رغم أنف امرئ دخل عليه شهر رمضان ثم خرج ولم يغفر له، قل : آمين. فقلت آمين. ثم قال : رغم أنف امرئ أدرك أبويه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة، قل : آمين. فقلت : آمين " (٢).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا هُشَيْم، حدثنا علي بن زيد، أخبرنا زُرَارَة بن أَوْفَى، عن مالك بن الحارث - رجل منهم - أنه سمع النبي ﷺ يقول :" من ضَمَّ يتيمًا بين أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغني عنه، وجبت له الجنة البتة، ومن أعتق امرأ(٣) مسلمًا كان فَكَاكه من النار، يجزى بكل عضو منه عضوًا منه ".
ثم قال : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت علي بن زيد - فذكر معناه، إلا أنه قال : عن رجل من قومه يقال له : مالك أو ابن مالك، وزاد :" ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار، فأبعده الله " (٤).
حديث آخر : وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن زيد، عن زرارة بن أوفى(٥) عن مالك بن عمرو القشيري : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" من أعتق رقبة مسلمة فهي فداؤه من النار، مكان كل عَظْم من عظامه مُحَرّره بعظم من عظامه، ومن أدرك أحد والديه ثم لم يغفر له فأبعده الله عز وجل، ومن ضم يتيمًا بين(٦) أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله، وجبت له الجنة " (٧).
حديث آخر : وقال الإمام أحمد : حدثنا حجاج ومحمد بن جعفر قالا حدثنا شعبة، عن قتادة سمعت زرارة بن أوفى(٨) يحدث عن أبي بن مالك القشيري قال : قال النبي ﷺ :" من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار من بعد ذلك، فأبعده الله وأسحقه ".
ورواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة به(٩) وفيه زيادات أخر.
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، حدثنا سهيل(١٠) بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال :" رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف رجل أدرك والديه أحدهما أو كلاهما عند الكبر ولم يدخل الجنة ".
صحيح من هذا الوجه، ولم يخرجه سوى مسلم، من حديث أبي عوانة وجرير وسليمان بن بلال، عن سهيل، به(١١).
حديث آخر : وقال الإمام أحمد : حدثنا رِبعيّ بن إبراهيم - قال أحمد : وهو أخو إسماعيل بن عُلَيَّة، وكان يفضل على أخيه - عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليّ ! ورغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان، فانسلخ قبل يغفر له ! ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه(١٢) الكبر فلم يدخلاه الجنة " قال ربعي : لا أعلمه(١٣) إلا قال :" أحدهما ".
ورواه الترمذي، عن أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقِي، عن ربعي بن إبراهيم، ثم قال : غريب من هذا الوجه(١٤).
حديث آخر : وقال(١٥) الإمام أحمد : حدثنا يونس بن محمد، حدثنا عبد الرحمن بن الغَسِيل، حدثنا أسيد بن علي، عن أبيه، علي بن عبيد، عن أبي أسيد وهو مالك بن ربيعة الساعدي، قال : بينما أنا جالس عند رسول الله ﷺ إذا جاءه رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله، هل بقي عليّ من برّ أبويّ شيء بعد موتهما أبرهما به ؟ قال :" نعم، خصال أربع : الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما، فهو الذي بقي عليك بعد موتهما من برهما " (١٦).
ورواه أبو داود وابن ماجه، من حديث عبد الرحمن بن سليمان - وهو ابن الغسيل - به(١٧).
حديث آخر : وقال الإمام أحمد : حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، أخبرني محمد بن طلحة بن عبد الله(١٨) بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن معاوية بن جاهمة السلمي ؛ أن جاهمة جاء إلى النبي ﷺ فقال : يا رسول الله، أردت الغزو، وجئتك أستشيرك ؟ فقال :" فهل لك من أم ؟ " قال(١٩).
نعم. فقال :" الزمها. فإن الجنة عند رجليها(٢٠) ثم الثانية، ثم الثالثة في مقاعد شتى، كمثل هذا القول.
ورواه النسائي وابن ماجه، من حديث ابن جريج، به(٢١).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا ابن عياش، عن بَحِير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معد يكرب(٢٢) الكندي، عن النبي ﷺ قال :" إن الله يوصيكم بآبائكم، إن الله يوصيكم بأمهاتكم، إن الله يوصيكم بأمهاتكم، إن الله يوصيكم بأمهاتكم، إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب ".
وقد أخرجه ابن ماجه، من حديث [ عبد الله ](٢٣) بن عياش، به(٢٤).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا يونس، حدثنا أبو عَوَانة، عن الأشعث بن سليم، عن أبيه، عن رجل من بني يربوع قال : أتيت النبي ﷺ فسمعته وهو يكلم الناس يقول :" يد المعطي [ العليا ](٢٥) أمك وأباك وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك " (٢٦).
حديث آخر : قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده : حدثنا إبراهيم ابن المستمر العُرُوقي، حدثنا عمرو بن سفيان، حدثنا الحسن بن أبي جعفر، عن ليث بن أبي سليم، عن علقمة بن مرثد(٢٧) عن سليمان بن بُرَيدة، عن أبيه ؛ أن رجلا كان في الطواف حاملا أمه يطوف بها، فسأل النبي ﷺ : هل(٢٨) أديت حقها ؟ قال :" لا ولا بزفرة واحدة " أو كما قال. ثم قال البزار : لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه(٢٩).
قلت : والحسن بن أبي جعفر ضعيف، والله أعلم.
١ زيادة من ف، أ..
٢ رواه البزار في مسنده برقم (٣١٦٨) "كشف الأستار" من طريق جعفر بن عون، عن سلمة بن وردان، عن أنس، رضي الله عنه، وقال: وسلمة صالح وله أحاديث يستوحش منها ولا نعلم روى أحاديث بهذه الألفاظ غيره. وجاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه مسلم في صحيحه برقم (٢٥٥١) وسيأتي. ومن حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه، رواه الحاكم في المستدرك (٤/١٥٣). ومن حديث عمار بن ياسر وجابر بن سمرة وابن مسعود وعبد الله بن الحارث رواها البزار في مسنده برقم (٣١٦٤ - ٣١٦٧)..
٣ في ت: "رجلا"..
٤ المسند (٤/٣٤٤)..
٥ في ت: "زراة بن أبي أوفى"..
٦ في ف، أ: "من"..
٧ المسند (٤/٣٤٤)..
٨ في ت: "زرارة بن أبي أوفى"..
٩ المسند (٤/٣٤٤)..
١٠ في ت: "إسماعيل"..
١١ المسند (٢/٣٦٤) وصحيحح مسلم برقم (٢٥٥١).
١٢ في ت: "أدرك أبواه عنده"..
١٣ في ف: "ولا علم"..
١٤ المسند (٢/٢٥٤) وسنن الترمذي برقم (٣٥٤٥)..
١٥ في ت: "قال"..
١٦ في ف: "من برهما بعد موتهما"..
١٧ المسند (٣/٤٩٧) وسنن أبي داود برقم (٥١٤٢) وسنن ابن ماجة برقم (٣٦٦٤)..
١٨ في أ: "عبيد الله"..
١٩ في ت، ف: "فقال"..
٢٠ في ف: "عند رجلها"..
٢١ المسند (٣/٤٢٩) وسنن النسائي (٦/١١) وسنن ابن ماجة برقم (٢٧٨١).
.

٢٢ في ت، ف: "معدى كرب"..
٢٣ زيادة من ف، أ..
٢٤ المسند (٤/١٣٢) وسنن ابن ماجة برقم (٣٦٦١)..
٢٥ زيادة من ف، أ، والمسند..
٢٦ المسند (٤/٦٤)..
٢٧ في ف، أ: "يزيد"..
٢٨ في ت: "فسأل النبي ﷺ قال: هل"..
٢٩ مسند البزار برقم (١٨٧٢)"كشف الأستار" ووقع فيه: "ولا بركزة" وفي مجمع الزوائد: "ولا بركة"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ أي : تواضع لهما ذلا لهما ورحمة واحتسابا للأجر لا لأجل الخوف منهما أو الرجاء لما لهما، ونحو ذلك من المقاصد التي لا يؤجر عليها العبد.
﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا﴾ أي : ادع لهما بالرحمة أحياء وأمواتا، جزاء على تربيتهما إياك صغيرا.
وفهم من هذا أنه كلما ازدادت التربية ازداد الحق، وكذلك من تولى تربية الإنسان في دينه ودنياه تربية صالحة غير الأبوين فإن له على من رباه حق التربية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٣-٢٤} ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾.
لما نهى تعالى عن الشرك به أمر بالتوحيد فقال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ قضاء دينيا وأمر أمرا شرعيا ﴿أَنْ لا تَعْبُدُوا﴾ أحدا من أهل الأرض والسماوات الأحياء والأموات.
﴿إِلا إِيَّاهُ﴾ لأنه الواحد الأحد الفرد الصمد الذي له كل صفة كمال، وله من تلك الصفة أعظمها على وجه لا يشبهه أحد من خلقه، وهو المنعم بالنعم الظاهرة والباطنة الدافع لجميع النقم الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور فهو المتفرد بذلك كله وغيره ليس له من ذلك شيء.
ثم ذكر بعد حقه القيام بحق الوالدين فقال: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ أي: أحسنوا إليهما بجميع وجوه الإحسان القولي والفعلي لأنهما سبب وجود العبد ولهما من المحبة للولد والإحسان إليه والقرب ما يقتضي تأكد الحق ووجوب البر.
﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا﴾ أي: إذا وصلا إلى هذا السن الذي تضعف فيه قواهما ويحتاجان من اللطف والإحسان ما هو معروف. ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ وهذا أدنى مراتب الأذى نبه به على ما سواه، والمعنى لا تؤذهما أدنى أذية.
﴿وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ أي: تزجرهما وتتكلم لهما كلاما خشنا، ﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا﴾ بلفظ يحبانه وتأدب وتلطف بكلام لين حسن يلذ على قلوبهما وتطمئن به نفوسهما، وذلك يختلف باختلاف الأحوال والعوائد والأزمان.
﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ أي: تواضع لهما ذلا لهما ورحمة واحتسابا للأجر لا لأجل الخوف منهما أو الرجاء لما لهما، ونحو ذلك من المقاصد التي لا يؤجر عليها العبد.
﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا﴾ أي: ادع لهما بالرحمة أحياء وأمواتا، جزاء على تربيتهما إياك صغيرا.
وفهم من هذا أنه كلما ازدادت التربية ازداد الحق، وكذلك من تولى تربية الإنسان في دينه ودنياه تربية صالحة غير الأبوين فإن له على من رباه حق التربية.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير — ابن باديس تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ
تَوَاضَعْ لَهُمَا.

إعراب الآية ٢٤ من سورة الإسراء

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

فَمَنْ كَسَرَ بنَاه عَلَى الْأَصْلِ، وَمَنْ فَتَحَ طَلَبَ التَّخْفِيفَ، مِثْلَ رُبَ، وَمَنْ ضَمَّ أَتْبَعَ، وَمَنْ نَوَّنَ أَرَادَ التَّنْكِيرَ، وَمَنْ لَمْ يُنَوِّنْ أَرَادَ التَّعْرِيفَ، وَمَنْ خَفَّفَ الْفَاءَ حَذَفَ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ تَخْفِيفًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (جَنَاحَ الذُّلِّ) : بِالضَّمِّ، وَهُوَ ضِدُّ الْعِزِّ، وَبِالْكَسْرِ - وَهُوَ الِانْقِيَادُ - ضِدَّ الصُّعُوبَةِ.
(مِنَ الرَّحْمَةِ) : أَيْ مِنْ أَجْلِ رِفْقِكَ بِهِمَا، فَمِنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِاخْفِضْ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنْ جَنَاحٍ.
(كَمَا) : نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ رَحْمَةً مِثْلَ رَحْمَتِهِمَا.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (٢٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ) : مَفْعُولٌ لَهُ، أَوْ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
(تَرْجُوهَا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لِلرَّحْمَةِ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ.
وَ (مِنْ رَبِّكَ) : يَتَعَلَّقُ بِتَرْجُوهَا ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِرَحْمَةٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (٢٩)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُلَّ الْبَسْطِ) : مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْمَصْدَرِ ; لِأَنَّهَا مُضَافَةٌ إِلَيْهِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (٣١) وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٤ من سورة الإسراء

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

النسخ في الآية

٨ أقوال
١
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد- قال في سورة بني إسرائيل ﴿إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما﴾ إلى قوله: ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾: فنسختها الآية التي في براءة ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى﴾ الآية [التوبة: ١١٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤/ ٥٥٤.
٢
عن قتادة بن دعامة، قال: نُسِخ من هذه الآية حرفٌ واحد، لا ينبغي لأحدٍ من المسلمين أن يستغفر لوالديه إذا كانا مشركين، ولم يقُل: ربِّ، ارحمهما كما ربياني صغيرًا. ولكن ليَخفِض لهما جناح الذلِّ من الرحمة، ولْيَقُل لهما قولًا معروفًا، قال الله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ [التوبة:١١٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في ناسخه ص٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف.
٣
قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى في سورة بني إسرائيل: ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾، فنسخ منها قوله تعالى: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم﴾ [التوبة:١١٣]١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣٠.
٤
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص- أنّه قال: وقال في سورة بني إسرائيل: ﴿رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾، ثم نسخ منها الآية التي في براءة: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم﴾ [التوبة:١١٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع ٣‏/‏٧٦-٧٧ (١٦٧).
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم نَسَخَتْ: ﴿كما ربياني صغيرا﴾ ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى﴾ [التوبة:١١٣]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٢٨.
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾، هذا الحرف منسوخ، نسخه: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ [التوبة:١١٣]١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٢٧.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا﴾: ثُمَّ أنزل الله -تبارك وتعالى- بعد هذا: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أُولِي قربى﴾ [التوبة:١١٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إمّا يَبلُغَنَّ عندك الكبر﴾ إلى قوله: ﴿كما ربياني صغيرًا﴾: قد نسختها الآية التي في براءة: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية [التوبة:١١٣]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٢٣)، وابن جرير ١٤‏/‏٥٥٤. وعزاه السيوطي إلى أبي داود، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ جرير (١٤/٥٥٤-٥٥٥) بعد أن ذكر أثر ابن عباس بقوله: «وقد تحتمل هذه الآية أن تكون -وإن كان ظاهرها عامًّا في كل الآباء- غير معنى النسخ، بأن يكون تأويلها على الخصوص، فيكون معنى الكلام: وقل: ربِّ، ارحمهما إذا كانا مؤمنَيْن كما ربَّياني صغيرًا. فيكون مرادًا بها الخصوص على ما قلنا، غير منسوخ منها شيءٌ». وذكر ابنُ عطية (٥/٤٦٤) أن الله أمر «عباده بالتَّرَحُّم على آبائهم، وذكر مننهما على الإنسان في التربية؛ ليكون تذكُّر تلك الحالة مما يزيد الإنسان إشفاقًا لهما، وحنانًا عليهما، وهذا كله في الأبوين المؤمنين، وقد نهى القرآن عن الاستغفار للمشركين الأموات ولو كانوا أولي قربى». ثم قال: «وذُكِر عن ابن عباس هنا لفظ النسخ». ثم استدرك عليه قائلًا: «وليس هذا موضع نَسْخ».

قراءات

٣ أقوال
١
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر جعفر بن إياس- أنّه قرأ: (واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذِّلِّ) بكسر الذال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٥٢. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي بكر، وقرأ العشرة: ﴿الذُّلِّ﴾ بضم الذال. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٩.
٢
عن عاصم الجحدريّ -من طريق عمر بن شقيق-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٥٢.
٣
قال الفراء: أخبرني الحكم بن ظهير، عن عاصم بن أبي النجود، أنّه قرأها: (الذِّلِّ). قال: فسألت أبا بكر، فقال: ﴿الذُّلِّ﴾ قرأها عاصم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٥٣.

تفسير الآية

١١ قولًا
١
عن أبي مُرَّةَ مولى عقيل: أنّ أبا هريرة كانت أمُّه في بيت وهو في آخَرَ، فكان يَقِفُ على بابها، ويقول: السلام عليك، يا أُمَّتاه، ورحمة الله وبركاته. فتقول: وعليك، يا بُنيّ. فيقول: رحِمك الله كما رَبَّيتِني صغيرًا. فتقول: رحمك الله كما بَرَرتَني كبيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٢).
٢
عن أبي الهَدّاجِ التُّجيبي، قال: قلت لسعيد بن المسيب: ما قوله ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾؟ قال: ألم تر إلى قول العبد المذنب للسيد الفظ الغليظ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٥١.
٣
عن عروة بن الزبير، في قوله: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾، قال: إن أغضباك فلا تنظر إليهما شَزَرًا، فإنّه أول ما يُعرَفُ غضبُ المرء بشدَّة نظرِه إلى مَن غضِب عليه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- في قوله: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾، قال: يَلِينُ لهما حتى لا يَمتَنِعَ من شيء أحَبّاه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٢٧، والبخاري في الأدب المفرد (٩)، وابن جرير ١٤‏/‏٥٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٥٥٠-٥٥١) في معنى: ﴿واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ سوى قول عروة بن الزبير، من طريق هشام بن عروة، وسعيد بن المسيب.
٥
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾، يقول: اخضع لوالديك كما يخضع العبد للسيد الفَظِّ الغليظ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق واصل الرقاشي- في قوله: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾، قال: لا ترفع يديك عليهما إذا كلَّمتَهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٤٨ بمعناه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾: هكذا عُلِّمتُم، وبهذا أُمِرْتُم، خذوا تعليم الله وأدبه. ذُكِر لنا: أن نبي الله ﷺ خرج ذات يوم وهو مادٌّ يديه، رافعٌ صوته، يقول: «من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار بعد ذلك فأبعده الله وأسحقه». ولكن كانوا يرون أنه مَن بَرَّ والديه وكان فيه أدنى تُقًى فإن ذلك مُبْلِغُه جسيم الخير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٥٣.
٨
عن عمر بن شقيق، قال: سمعت عاصمًا الجحدري، يقرأ: (واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذِّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ). قال: كن لهما ذليلًا، ولا تكن لهما ذَلولًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٥٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢استدرك ابنُ جرير (١٤/٥٥٢) على قول عاصم مستندًا إلى القراءة قائلًا: «وعلى هذا التأويل الذي تأوَّله عاصم كان ينبغي أن تكون قراءته بضم الذّال، لا بكسرها».
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾ يقول: تُلِينُ جناحك لهما رحمة بهما، ﴿وقل رب ارحمهما﴾ عندما تعالج منهما ﴿كما ربياني صغيرا﴾ يعني: كما عالجا ذلك مني صغيرًا، فالطف بهما، واعصِهما في الشرك؛ فإنه ليس معصيتك إيّاهما في الشرك قطيعة لهما١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٢٨.
١٠
عن زهير بن محمد، في قوله: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾، قال: إن سَبّاك أو لَعناك فقل: رحِمكما الله، غفر الله لكما١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾ هذا إذا كانا مسلمين، وإذا كانا مشركين فلا تقل: ﴿رب ارحمهما﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٢٧.
التفسير بالمأثور لسورة الإسراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٤ من سورة الإسراء

٥٣ وقفةً في هذه الآية

  • إذا لم تشعر بالذل والهوان والصغار والتلاشي فأنت لا تعرف شيئا اسمه البر " واخفض لهما جناح الذل"

    — عبدالله بلقاسم

  • ثمة أمران في دنياك ﻻ يمكن لك أن ترتفع بهما إﻻ إذا انخفضت لهما،فإياك إياك أن تضيعهما،إنهما برك بوالديك(واخفض لهما جناح الذل من الرحمة )

    — سعود الشريم

  • (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) الوالدان : كلما انخفض لهما جناحك ؛ زاد في السماء علوك وارتفاعك

    — عقيل الشمري

  • ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) لا يجتمع الذل والرحمة في أسمى وأعظم معنى إلا لوالديك !!

    — عايض المطيري

  • ما رأيت أرق وألطف بالوالدين من هذه الآية {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا}

    — محمد الربيعة

  • { واخفض لهما جناح الذل }يتمثل بجلوسك بين يدي والديك في جلسة خضوع وذلة مستمعا مصغيا لا ترفع فوقهما صوتا ولا تقدم عليهما رأيا

    — محمد الربيعة

  • "جناح الذل من الرحمة" . قدم الذل على الرحمة...كمال البر أن يشعرا بتذللك لهما أكثر من رحمتك.

    — عبدالله بلقاسم

  • "وقل رب ارحمهما" ما أرحم الله ، لو لم يفتح للبررة هذا الباب لتقطعت قلوبهم لفوات آبائهم

    — عبدالله بلقاسم

  • "واخفض لهما جناح الذل".........سحر الهوان وبهجة الذل

    — عبدالله بلقاسم

  • (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا) في الآية إيماء إلى أن الدعاء لهما مستجاب لأن الله أذن فيه .

    — ابن عاشور

  • ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾ إنْ خَفضتَ لهما في حال قوتك ، قَيّض الله مَن يخفض لك حال ضعفك .

    — إبراهيم العقيل

  • " كما ربياني صغيرا" خص التربية بالذكر ليتذكر العبد شفقة الأبوين وتعبهما في التربية،فيزيده ذلك إشفاقا لهما وحنانا عليهما

    — فوائد القرآن

و٤١ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٢٤ من سورة الإسراء

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً ﴾

قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً﴾:
(مَنْ جعل) هذا الأمر عامّاً (في جميع) الآباء الأحياء والأموا تمن المؤمنين والمشركين، قال: هو منسوخٌ منه بعضُه بقوله: ﴿مَا كانَ للنبي والذين آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلمُشْرِكِين﴾ [التوبة: ١١٣] - الآية - وبقوله: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أنه عدو لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنه﴾ [التوبة: ١١٤] - وهو قول ابن عباس - قال: لما مات (- يعني: أبا إبراهيم - على كفره) أمسكَ إِبراهيمُ عن الاستغفار له.
قال أبو محمد: ويجوز أن تكون هذه الآيةُ مخصوصةً في الآباء الأموات المؤمنين، خَصَّصها وبيَّنها قولُه: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تبرأ منه﴾ [التوبة: ١١٤] أي: لما مات على كُفْرِه تَرَكَ الاستغفارَ له، فخَصَّصَه بترك الاستغفار لمن مات من الآباء على كُفْرِه، وبقي الأمر بالاستغفار لمن ما تمن الآباء مؤمناً.
ثم خصّصها (أيضاً) تخصيصاً آخر قولُه: ﴿مَا كَانَ للنبيِّ والذين آمنوا أن يَستَغْفِرُوا لِلمُشْرِكِين﴾[التوبة: ١١٣]، فَبَيَّن أن المؤمن ليس له أن يستغفر لأبويه المشركَيْنِ وإن كانا حيَّيْنِ فَخَصَّصَ الآيتان آيةَ "سبحان"، فصارت في الآباء المؤمنين الأحياء والأموات خاصة، وهذا على قول من جعل آية"سبحان" غيرَ عامة مخصوصةً فيما ذكرنا من الآيتين، فهي محكمة على هذا غير منسوخة، إنما دخل فيها بيانان وتخصيصان.
فالآيتان محكمتان: آية "سبحان" في الآباء المؤمنين الأحياء والأموات، والآيتان في "براءة" في جواز الاستغفار للآباء الأحياء من المشركين، ومنع الاستغفار لهم إذا ماتوا على كفرهم، ووقعت الأولى عامّة في منع الاستغفار لأحيائهم وأمواتهم، لكن بَيَّنَها الثانية أنها في الأموات منهم خاصّة.
وقيل: إن ذلك كُلَّه منسوخٌ بقوله: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْلَمْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦]. (وهذا وإن) نزل في المنافقين والمشركين إخوانهم فالحكمُ فيهم واحد، وقد ذكرنا هذه الآية عند قوله: ﴿إِن تستغفر لهم سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠].

فتاوى متعلقة بالآية ٢٤ من سورة الإسراء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٤ من سورة الإسراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(24) And lower to them the wing of humility out of mercy and say, "My Lord, have mercy upon them as they brought me up [when I was] small."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال