الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال :﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾ [ ٢٤ ].
أي : كن لهما ذليلا، رحمة منك لهما/وتعظيما(١) فيما أمر [ ا ]ك(٢) به مما ليس معصية(٣) [ لله عز وجل ](٤). هذا قول عروة بن(٥) الزبير(٦). وعنه أيضا أن معناه : لا تمتنع من شيء أحباه(٧).
والذل والذلة : مصدر الذليل(٨). والذل : بكسر الذال من غيرهما، مصدر الذلول(٩). نقول دابة ذلول بينة الذل إذا كانت لينة(١٠). ومنه قوله :﴿الذي جعل لكم الأرض ذلولا﴾(١١).
وقرأ ابن جبير والجحدري " الذل " بكسر الذال(١٢)، بمعنى : ألن لهما جناحك واسمح لهما. يقال رجل ذلول بين الذل إذا كان سمحا لينا مواتيا(١٣). ومنه ﴿وذللت قطوفها تذليلا﴾(١٤).
ثم قال تعالى :﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾ [ ٢٤ ].
أي : وقل : يا رب اعطف عليهما برحمتك كما عطفا علي في صغر [ ي ](١٥) فرحماني وربياني صغيرا(١٦).
وروى عن النبي ﷺ أنه قال ذات يوم وهو رافع صوته : " من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار بعد ذلك فأبعده الله وأسحقه " (١٧). وكانوا يرون أن من بر والديه، وكان فيه أدنى فيه أدنى تقى، فإن ذلك مبلغه جسيم بالخير.
و[ قد ](١٨) قال بعض العلماء أن قوله :﴿رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾ منسوخ بالنهي عن الاستغفار للمشركين(١٩).
و(٢٠) قال بعضهم : الآية مخصوصة في المؤمنين خاصة(٢١).
وقيل : هي عامة إلا لمن مات من المشركين، فلا يستغفر له. فأما إذا كانا مشركين حيين، فيجوز للمسلم أن يستغفر لهما كما فعل إبراهيم [ ﷺ ] خليل الرحمن [ عز وجل
(٢٢) ](٢٣).
ويروى أن رجلا قال : يا رسول الله هل بقي علي من بر والدي شيء أبرهما [ به ](٢٤) بعد موتهما ؟ قال : " نعم، الصلاة عليهما [ يعني ](٢٥) الدعاء لهما(٢٦)، والاستغفار(٢٧) لهما، وإكرام صديقهما، وإنفاد عهدهما، وصلة الرحم التي لا يوصل(٢٨) إلا بهما(٢٩).
تم الجزء [ الموفي الحادي والثلاثين ](٣٠)
أي : كن لهما ذليلا، رحمة منك لهما/وتعظيما(١) فيما أمر [ ا ]ك(٢) به مما ليس معصية(٣) [ لله عز وجل ](٤). هذا قول عروة بن(٥) الزبير(٦). وعنه أيضا أن معناه : لا تمتنع من شيء أحباه(٧).
والذل والذلة : مصدر الذليل(٨). والذل : بكسر الذال من غيرهما، مصدر الذلول(٩). نقول دابة ذلول بينة الذل إذا كانت لينة(١٠). ومنه قوله :﴿الذي جعل لكم الأرض ذلولا﴾(١١).
وقرأ ابن جبير والجحدري " الذل " بكسر الذال(١٢)، بمعنى : ألن لهما جناحك واسمح لهما. يقال رجل ذلول بين الذل إذا كان سمحا لينا مواتيا(١٣). ومنه ﴿وذللت قطوفها تذليلا﴾(١٤).
ثم قال تعالى :﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾ [ ٢٤ ].
أي : وقل : يا رب اعطف عليهما برحمتك كما عطفا علي في صغر [ ي ](١٥) فرحماني وربياني صغيرا(١٦).
وروى عن النبي ﷺ أنه قال ذات يوم وهو رافع صوته : " من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار بعد ذلك فأبعده الله وأسحقه " (١٧). وكانوا يرون أن من بر والديه، وكان فيه أدنى فيه أدنى تقى، فإن ذلك مبلغه جسيم بالخير.
و[ قد ](١٨) قال بعض العلماء أن قوله :﴿رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾ منسوخ بالنهي عن الاستغفار للمشركين(١٩).
و(٢٠) قال بعضهم : الآية مخصوصة في المؤمنين خاصة(٢١).
وقيل : هي عامة إلا لمن مات من المشركين، فلا يستغفر له. فأما إذا كانا مشركين حيين، فيجوز للمسلم أن يستغفر لهما كما فعل إبراهيم [ ﷺ ] خليل الرحمن [ عز وجل
(٢٢) ](٢٣).
ويروى أن رجلا قال : يا رسول الله هل بقي علي من بر والدي شيء أبرهما [ به ](٢٤) بعد موتهما ؟ قال : " نعم، الصلاة عليهما [ يعني ](٢٥) الدعاء لهما(٢٦)، والاستغفار(٢٧) لهما، وإكرام صديقهما، وإنفاد عهدهما، وصلة الرحم التي لا يوصل(٢٨) إلا بهما(٢٩).
تم الجزء [ الموفي الحادي والثلاثين ](٣٠)
١ ط: وتطيعهما"..
٢ ساقط من ق..
٣ ط: "بمعصية" ولعله الأصوب..
٤ ساقط من ق..
٥ ق: "وابن"..
٦ هذا قول ابن جرير وليس عروة، انظر: جامع البيان ١٥/٦٦..
٧ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٦٦ وأحكام الجصاص ٣/١٩٧..
٨ "والذليل" بزيادة الواو. والقول للفراء، انظر: معاني الفراء ٢/١٢٢، وجامع البيان ١٥/٦٦..
٩ هو قول الفراء أيضا، انظر: معاني الفراء ٢/١٢٢..
١٠ انظر: اللسان (ذلل) ونسبه للكسائي..
١١ الملك: ٥..
١٢ وهي قراءة ابن عباس وحماد والأسدي عن أبي بكر الصديق ونسب لعاصم أيضا انظر: معاني الفراء ٢/١٢٢، وجامع البيان ١٥/٦٧ وشواذ القرآن ٧٩ والجامع ١٠/١٥٩ والدر ٥/ ٢٦٠..
١٣ انظر: اللسان (ذلل)..
١٤ الإنسان: ١٧..
١٥ ساقط من ط..
١٦ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٦٧..
١٧ أخرجه أحمد في المسند ٥/٥٢٩ عن أبي بن مالك. وأخرج مسلم في الصحيح، كتاب البر والصلة، رقم ٩ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه. قيل: من يا رسول الله؟ قال: "من أدرك أبويه عند الكبر، أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة" وأخرجه أيضا أحمد في المسند ٢/٣٤٦..
١٨ ساقط من ط..
١٩ أي: بقوله تعالى ﴿ما كان للنبيء والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ التوبة آية ١١٤، وهو قول ابن عباس وقتادة وعكرمة والحسن ومقاتل، الناسخ والمنسوخ لابن حزم ٤٤، والناسخ والمنسوخ لابن سلامة ٢١١، والإيضاح ٣٣٧، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٢٨٤، والمصفى ٤٣، ونواسخ القرآن ١٩٠ والجامع ١٠/١٦٠، وناسخ القرآن ٣٩..
٢٠ ق: "ثم"..
٢١ وهو قول ابن جرير انظر: جامع البيان ١٥/٦٨، والإيضاح ٣٣٨، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٢٨٤، والمصفى ٤٣ ونواسخ القرآن ١٩١، والجامع ١٠/١٦٠..
٢٢ ساقط من ط..
٢٣ يشير بذلك إلى قوله تعالى: ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾ التوبة ١١٤، وانظر: الإيضاح ٣٣٧ والجامع ١٠/١٦٠..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ق: عليهما..
٢٧ ق: "يعني والاستغفار... "..
٢٨ ق: لا يوصل..
٢٩ الحديث أخرجه ابن ماجة في السنن، كتاب الأدب، رقم ٣٦٦٤ عن أبي أسيد مالك بن ربيعة..
٣٠ ساقط من ط..
٢ ساقط من ق..
٣ ط: "بمعصية" ولعله الأصوب..
٤ ساقط من ق..
٥ ق: "وابن"..
٦ هذا قول ابن جرير وليس عروة، انظر: جامع البيان ١٥/٦٦..
٧ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/٦٦ وأحكام الجصاص ٣/١٩٧..
٨ "والذليل" بزيادة الواو. والقول للفراء، انظر: معاني الفراء ٢/١٢٢، وجامع البيان ١٥/٦٦..
٩ هو قول الفراء أيضا، انظر: معاني الفراء ٢/١٢٢..
١٠ انظر: اللسان (ذلل) ونسبه للكسائي..
١١ الملك: ٥..
١٢ وهي قراءة ابن عباس وحماد والأسدي عن أبي بكر الصديق ونسب لعاصم أيضا انظر: معاني الفراء ٢/١٢٢، وجامع البيان ١٥/٦٧ وشواذ القرآن ٧٩ والجامع ١٠/١٥٩ والدر ٥/ ٢٦٠..
١٣ انظر: اللسان (ذلل)..
١٤ الإنسان: ١٧..
١٥ ساقط من ط..
١٦ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٦٧..
١٧ أخرجه أحمد في المسند ٥/٥٢٩ عن أبي بن مالك. وأخرج مسلم في الصحيح، كتاب البر والصلة، رقم ٩ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه. قيل: من يا رسول الله؟ قال: "من أدرك أبويه عند الكبر، أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة" وأخرجه أيضا أحمد في المسند ٢/٣٤٦..
١٨ ساقط من ط..
١٩ أي: بقوله تعالى ﴿ما كان للنبيء والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ التوبة آية ١١٤، وهو قول ابن عباس وقتادة وعكرمة والحسن ومقاتل، الناسخ والمنسوخ لابن حزم ٤٤، والناسخ والمنسوخ لابن سلامة ٢١١، والإيضاح ٣٣٧، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٢٨٤، والمصفى ٤٣، ونواسخ القرآن ١٩٠ والجامع ١٠/١٦٠، وناسخ القرآن ٣٩..
٢٠ ق: "ثم"..
٢١ وهو قول ابن جرير انظر: جامع البيان ١٥/٦٨، والإيضاح ٣٣٨، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٢٨٤، والمصفى ٤٣ ونواسخ القرآن ١٩١، والجامع ١٠/١٦٠..
٢٢ ساقط من ط..
٢٣ يشير بذلك إلى قوله تعالى: ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾ التوبة ١١٤، وانظر: الإيضاح ٣٣٧ والجامع ١٠/١٦٠..
٢٤ ساقط من ق..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ق: عليهما..
٢٧ ق: "يعني والاستغفار... "..
٢٨ ق: لا يوصل..
٢٩ الحديث أخرجه ابن ماجة في السنن، كتاب الأدب، رقم ٣٦٦٤ عن أبي أسيد مالك بن ربيعة..
٣٠ ساقط من ط..