أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿واخفض لهما جناح الذّل﴾ تذلل لهما وتواضع فيهما، وجعل للذل جناحا كما جعل لبيد في قوله :
للشمال يداً أو للقرة زماماً، وأمره بخفضه مبالغة أو أراد جناحه كقوله تعالى :﴿واخفض جناحك للمؤمنين﴾. وإضافته إلى الذل للبيان والمبالغة كما أضيف حاتم إلى الجود، والمعنى واخفض لهما جناحك الذليل. وقرئ " الذل " بالكسر وهو الانقياد والنعت منه ذلول. ﴿من الرحمة﴾ من فرط رحمتك عليهما لافتقارهما إلى من كان أفقر خلق الله تعالى إليهما بالأمس. ﴿وقل ربّ ارحمهما﴾ وادع الله تعالى أن يرحمهما برحمته الباقية، ولا تكتف برحمتك الفانية وان كانا كافرين لان من الرحمة أن يديهما :﴿كما ربّياني صغيرا﴾ رحمة مثل رحمتهما علي وتربيتهما وإرشادهما لي في صغري وفاء بوعدك للراحمين. روي : أن رجلا قال لرسول الله ﷺ : إن أبوي بلغا من الكبر أني ألي منهما ما وليا مني في الصغر فهل قضيتهما حقهما. قال : لا فإنهما كانا يفعلان ذلك وهما يحبان بقاءك وأنت تفعل ذلك وتريد موتهما ).
| وغداة ريحٍ قد كشفت وقرة | إذ أصبحت بيد الشمال زمامُها |