الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ابْتِغَآءَ رَحْمَةٍ﴾ : يجوز أَنْ يكونَ مفعولاً من أجله، ناصبُه " تُعْرِضَنَّ " وهو مِنْ وَضْعِ المُسَبَّب موضعَ السببِ، وذلك أن الأصل : وإمَّا تُعْرِضَنَّ عنهم لإِعسارِك. وجعله الزمخشريُّ منصوباً بجوابِ الشرطِ، أي : فقل لهم قولاً سهلاً ابتغاء رحمةٍ. وردَّ عليه الشيخ : بأنَّ ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها نحو :" إن يَقُمْ زيدٌ عمراً فاضرِبْ " فإنْ حَذَفْتَ الفاءَ جاز عند سيبويهِ والكسائي نحو :" إنْ يَقُمْ زيدٌ عمراً يَضْرِبْ ". فإن كان الاسمُ مرفوعاً نحو " إن تَقُمْ زيدٌ يَقُمْ " جاز ذلك عند سيبويهِ على أنَّه مرفوعٌ بفعلٍ مقدرٍ يُفَسِّره الظاهرُ بعده، أي : إنْ تَقُمْ يَقُمْ زيدٌ يقمْ. ومنع مِنْ ذلك الفراءُ وشيخُه.
وفي الردِّ نظرٌ ؛ لأنه قد ثبت ذلك، لقولِه تعالى :﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ﴾
[الضحى: ٩] الآية. لأنَّ " اليتيمَ " وما بعده منصوبان بما بعدَ فاءِ الجوابِ.
الثاني : أنه موضعِ الحالِ مِنْ فاعلِ " تُعْرِضَنَّ ".
قوله :" من ربِّك " يجوز أن يكونَ/ صفة ل " رحمةٍ "، وأَنْ يكونَ متعلِّقاً ب " تَرْجُوها "، أي : تَرْجُوها مِنْ جهةِ ربِّك، على المجاز.
قوله :" تَرْجُوها " يجوز أن يكونَ حالاً مِنْ فاعلِ " تُعْرِضَنَّ "، وأَنْ يكونَ صفةً ل " رحمةٍ ".
وفي الردِّ نظرٌ ؛ لأنه قد ثبت ذلك، لقولِه تعالى :﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ﴾
[الضحى: ٩] الآية. لأنَّ " اليتيمَ " وما بعده منصوبان بما بعدَ فاءِ الجوابِ.
الثاني : أنه موضعِ الحالِ مِنْ فاعلِ " تُعْرِضَنَّ ".
قوله :" من ربِّك " يجوز أن يكونَ/ صفة ل " رحمةٍ "، وأَنْ يكونَ متعلِّقاً ب " تَرْجُوها "، أي : تَرْجُوها مِنْ جهةِ ربِّك، على المجاز.
قوله :" تَرْجُوها " يجوز أن يكونَ حالاً مِنْ فاعلِ " تُعْرِضَنَّ "، وأَنْ يكونَ صفةً ل " رحمةٍ ".