محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٨ من سورة الإسراء في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٨ من سورة الإسراء

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ﴿وَإِمّا تُعْرِضَنّ عَنْهُمُ ابْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مّن رّبّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لّهُمْ قَوْلاً مّيْسُوراً﴾.


يقول تعالى ذكره : وإن تعرض يا محمد عن هؤلاء الذين أمرتك أن تؤتيهم حقوقهم إذا وجدت إليها السبيل بوجهك عند مسألتهم إياك، ما لا تجد إليه سبيلاً، حياء منهم ورحمة لهم ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبّكَ يقول : انتظار رزق تنتظره من عند ربك، وترجو تيسير الله إياه لك، فلا تؤيسهم، ولكن قل لهم قولاً ميسورا. يقول : ولكن عدهم وعدا جميلاً، بأن تقول : سيرزق الله فأعطيكم، وما أشبه ذلك من القول اللين غير الغليظ، كما قال جلّ ثناؤه وأمّا السّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم وإمّا تُعْرِضَنّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبّكَ تَرْجُوها قال : انتظار الرزق فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُورا قال : لينا تَعِدُهم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخُراساني، عن ابن عباس ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبّكَ قال : رزق أهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ.
حدثنا عمران بن موسى، قال : حدثنا عبد الوارث، قال : حدثنا عمارة، عن عكرمة، في قوله وَإمّا تُعْرِضَنّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبّكَ تَرْجُوها قال : انتظار رزق من الله يأتيك.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله وَإمّا تُعْرِضَنّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبّكَ تَرْجُوها قال : إن سألوك فلم يجدوا عندك ما تعطيهم ابتغاء رحمة، قال : رزق تنتظره ترجوه فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُورا قال : عِدْهم عِدَةً حسنة : إذا كان ذلك، إذا جاءنا ذلك فعلنا، أعطيناكم، فهو القول الميسور.
قال ابن جريج، قال مجاهد : إن سألوك فلم يكن عندك ما تعطيهم، فأعرضت عنهم ابتغاء رحمة، قال : رزق تنتظره فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً ميْسُورا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عزّ وجلّ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبّكَ قال : انتظار رزق الله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضّحَى، عن عبيدة في قوله ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبّكَ تَرْجُوها قال : ابتغاء الرزق.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد وإمّا تُعْرِضَنّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبّكَ تَرْجُوها قال : أي رزق تنتظره فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُورا أي معروفا.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُورا قال : عدهم خيرا. وقال الحسن : قل لهم قولاً لينا وسهلاً.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله وَإمّا تُعْرِضَنّ عَنْهُم يقول : لا نجد شيئا تعطيهم ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبّكَ يقول : انتظار الرزق من ربك، نزلت فيمن كان يسأل النبيّ ﷺ من المساكين.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : ثني حرمي بن عمارة، قال : حدثنا شعبة، قال : ثني عمارة، عن عكرمة في قول الله فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُورا قال : الرفق.
وكان ابن زيد يقول في ذلك ما :
حدثني به يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وإمّا تُعْرِضَنّ عَنْهُم عن هؤلاء الذين أوصيناك بهم ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبّكَ تَرْجوها إذا خشيت إن أعطيتهم، أن يتقوّوا بها على معاصي الله عزّ وجلّ، ويستعينوا بها عليها، فرأيت أن تمنعهم خيرا، فإذا سألوك فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُورا قولاً جميلاً : رزقك الله، بارك الله فيك.
وهذا القول الذي ذكرناه عن ابن زيد مع خلافه أقوال أهل التأويل في تأويل هذه الآية، بعيد المعنى، مما يدلّ عليه ظاهرها، وذلك أن الله تعالى قال لنبيه ﷺ وَإمّا تُعْرِضَنّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبّكَ تَرْجُوها فأمره أن يقول إذا كان إعراضه عن القوم الذين ذكرهم انتظار رحمة منه يرجوها من ربه قَوْلاً مَيْسُورا وذلك الإعراض ابتغاء الرحمة، لن يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون إعراضا منه ابتغاء رحمة من الله يرجوها لنفسه، فيكون معنى الكلام كما قلناه، وقاله أهل التأويل الذين ذكرنا قولهم، وخلاف قوله أو يكون إعراضا منه ابتغاء رحمة من الله يرجوها للسائلين الذين أُمِر نبيّ الله ﷺ بزعمه أن يمنعهم ما سألوه خشية عليهم من أن ينفقوه في معاصي الله، فمعلوم أن سخط الله على من كان غير مأمون منه صَرْف ما أُعْطي من نفقة ليتقوّى بها على طاعة الله في معاصيه، أخوف من رجاء رحمته له، وذلك أن رحمة الله إنما ترجى لأهل طاعته، لا لأهل معاصيه، إلا أن يكون أراد توجيه ذلك إلى أن نبيّ الله ﷺ أمر بمنعهم ما سألوه، لينيبوا من معاصي الله، ويتوبوا بمنعه إياهم ما سألوه، فيكون ذلك وجها يحتمله تأويل الاَية، وإن كان لقول أهل التأويل مخالفا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا (٢٨)﴾


يقول تعالى ذكره: وإن تعرض يا محمد عن هؤلاء الذين أمرتك أن تؤتيهم حقوقهم إذا وجدت إليها السبيل بوجهك عند مسألتهم إياك، ما لا تجد إليه سبيلا حياء منهم ورحمة لهم (ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ) يقول: انتظار رزق تنتظره من عند ربك، وترجو تيسير الله إياه لك، فلا تؤيسهم، ولكن قل لهم قولا ميسورا: يقول: ولكن عدهم وعدا جميلا بأن تقول: سيرزق الله فأعطيكم، وما أشبه ذلك من القول اللين غير الغليظ، كما قال جلّ ثناؤه (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ).
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن،
عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا) قال: انتظار الرزق (فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا) قال: لينا تَعِدُهم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس (ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ) قال: رزق (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ).
حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا عمارة، عن عكرمة، في قوله (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا) قال: انتظار رزق من الله يأتيك.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا) قال: إن سألوك فلم يجدوا عندك ما تعطيهم ابتغاء رحمة، قال: رزق تنتظره ترجوه (فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا) قال: عدهم عدة حسنة، إذا كان ذلك، إذا جاءنا ذلك فعلنا، أعطيناكم، فهو القول الميسور.
قال ابن جريج، قال مجاهد: إن سألوك فلم يكن عندك ما تعطيهم، فأعرضت عنهم ابتغاء رحمة، قال: رزق تنتظره (فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا).
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عزّ وجلّ (ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ) قال: انتظار رزق الله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضُّحَى، عن عبيدة في قوله (ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا) قال: ابتغاء الرزق.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا) قال: أي رزق تنتظره (فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا) أي معروفا.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن
قتادة (فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا) قال: عدهم خيرا. وقال الحسن: قل لهم قولا لينا وسهلا.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ) يقول: لا نجد شيئا تعطيهم (ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ) يقول: انتظار الرزق من ربك، نزلت فيمن كان يسأل النبيّ ﷺ من المساكين.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثني حرمي بن عمارة، قال: ثنا شعبة، قال: ثني عمارة، عن عكرمة في قول الله (فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا) قال: الرفق.
وكان ابن زيد يقول في ذلك ما حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ) عن هؤلاء الذين أوصيناك بهم (ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا) إذا خشيت إن أعطيتهم. أن يتقووا بها على معاصي الله عزّ وجلّ، ويستعينوا بها عليها، فرأيت أن تمنعهم خيرا، فإذا سألوك (فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا) قولا جميلا رزقك الله، بارك الله فيك.
وهذا القول الذي ذكرناه عن ابن زيد مع خلافه أقوال أهل التأويل في تأويل هذه الآية، بعيد المعنى، مما يدل عليه ظاهرها، وذلك أن الله تعالى قال لنبيه ﷺ (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا) فأمره أن يقول إذا كان إعراضه عن القوم الذين ذكرهم انتظار رحمة منه يرجوها من ربه (قَوْلا مَيْسُورًا) وذلك الإعراض ابتغاء الرحمة، لن يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون إعراضا منه ابتغاء رحمة من الله يرجوها لنفسه، فيكون معنى الكلام كما قلناه، وقال أهل التأويل الذين ذكرنا قولهم، وخلاف قوله؛ أو يكون إعراضا منه ابتغاء رحمة من الله يرجوها للسائلين الذين أُمِر نبيّ الله ﷺ بزعمه أن يمنعهم ما سألوه خشية عليهم من أن ينفقوه في معاصي الله، فمعلوم أن سخط الله على من كان غير مأمون منه صَرْف ما أُعْطي من نفقة ليتقوّى بها على طاعة الله في معاصيه، أخوف من رجاء رحمته له، وذلك

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله [ تعالى ](١) ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا﴾ أي : وإذا سألك أقاربك ومن أمرنا بإعطائهم وليس عندك شيء، وأعرضت عنهم لفقد النفقة ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا﴾ أي : عدهم وعدًا بسهولة، ولين إذا جاء رزق الله فسنصلكم إن شاء الله، هكذا فسر قوله ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا﴾ بالوعد : مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة وغير واحد.
١ زيادة من ت
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا (٢٨)﴾
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى بِرَّ الْوَالِدَيْنِ، عَطَفَ بِذِكْرِ الْإِحْسَانِ إِلَى الْقَرَابَةِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ: "أُمَّكَ وَأَبَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ" وَفِي رِوَايَةٍ: "ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ".
وَفِي الْحَدِيثِ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ رِزْقُهُ (١) وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَجَلِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ" (٢).
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ (٣) حَدَّثَنَا فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ، هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاطمة فَأَعْطَاهَا "فَدَكَ". ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُ حَدَّثَ بِهِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ إِلَّا أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ (٤) وَحُمَيْدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي الخوار (٥) (٦).
(١) في ت، ف، أ: "له في رزقه".
(٢) رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٩٨٦) ومسلم في صحيحه برقم (٢٥٥٧).
(٣) في ت: أبو نجي التمي"، وفي ف: "التميمي".
(٤) في ت: "أبو نجي التميمي".
(٥) في ت، ف، أ: "الجوزاء".
(٦) مسند البزار برقم (٢٢٢٣) "كشف الأستار" وعطية العوفي متروك.
وَهَذَا الْحَدِيثُ مُشْكَلٌ لَوْ صَحَّ إِسْنَادُهُ؛ لَأَنَّ الآية مكية، وفدك إِنَّمَا فُتِحَتْ مَعَ خَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ فَكَيْفَ يَلْتَئِمُ هَذَا مَعَ هَذَا؟!
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ فِي "سُورَةِ بَرَاءَةٌ" بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا.
قَوْلُهُ [تَعَالَى] (١) ﴿وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ لَمَّا أَمَرَ بِالْإِنْفَاقِ نَهَى عَنِ الْإِسْرَافِ فِيهِ، بَلْ يَكُونُ وَسَطًا، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الْفُرْقَانِ: ٦٧].
ثُمَّ قَالَ: مُنَفِّرًا عَنِ التَّبْذِيرِ وَالسَّرَفِ: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ أَيْ: أَشْبَاهَهُمْ فِي ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: التَّبْذِيرُ: الْإِنْفَاقُ فِي غَيْرِ حَقٍّ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَوْ أَنْفَقَ إِنْسَانٌ مَالَهُ كُلَّهُ فِي الْحَقِّ، لَمْ يَكُنْ مُبَذِّرًا، وَلَوْ أَنْفَقَ مُدًّا فِي غَيْرِ حَقِّهِ كَانَ تَبْذِيرًا.
وَقَالَ قَتَادَةُ: التَّبْذِيرُ: النَّفَقَةُ (٢) فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَفِي غَيْرِ الْحَقِّ وَفِي الْفَسَادِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا لَيْث، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبَى هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي ذُو مَالٍ كَثِيرٍ، وَذُو أَهْلٍ وَوَلَدٍ وَحَاضِرَةٍ، فَأَخْبِرْنِي كَيْفَ أُنْفِقُ وَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِكَ، فَإِنَّهَا طُهْرَةٌ تُطَهِّرُكَ، وَتَصِلُ أَقْرِبَاءَكَ، وَتَعْرِفُ حَقَّ السَّائِلِ وَالْجَارِ وَالْمِسْكِينِ (٣) ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْلِلْ (٤) لِي؟ فَقَالَ: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ فَقَالَ: (٥) : حَسْبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا أَدَّيْتُ الزَّكَاةَ إِلَى رَسُولِكَ فَقَدْ بَرِئْتُ مِنْهَا إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَعَمْ، إِذَا أَدَّيْتَهَا إِلَى رَسُولِي فَقَدْ بَرِئْتَ مِنْهَا، فَلَكَ أَجْرُهَا، وَإِثْمُهَا عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا" (٦).
وَقَوْلُهُ [تَعَالَى] (٧) ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ أَيْ: فِي التَّبْذِيرِ وَالسَّفَهِ وَتَرْكِ طَاعَةِ اللَّهِ وَارْتِكَابِ مَعْصِيَتِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ أَيْ: جُحُودًا؛ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِطَاعَتِهِ؛ بَلْ أَقْبَلَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ.
وَقَوْلُهُ [تَعَالَى] (٨) ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا﴾ أَيْ: وَإِذَا سَأَلَكَ أَقَارِبُكَ وَمَنْ أَمَرْنَا بِإِعْطَائِهِمْ وَلَيْسَ عِنْدَكَ شَيْءٌ، وَأَعْرَضْتَ عَنْهُمْ لِفَقْدِ النَّفَقَةِ ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا﴾ أَيْ: عِدْهُمْ وَعْدًا بِسُهُولَةٍ، وَلِينٍ إِذَا جَاءَ رِزْقُ اللَّهِ فَسَنَصِلُكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، هَكَذَا فَسَّرَ قَوْلَهُ ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا﴾ بِالْوَعْدِ: مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ وغير واحد.
(١) زيادة من ت.
(٢) في ف، أ: "الإنفاق".
(٣) في ت: "حق المسكين السائل والجار والمسكين".
(٤) في ت: "أتلك".
(٥) في ف: "قال"
(٦) المسند (٣/١٣٦).
(٧) زيادة من ت
(٨) زيادة من ت

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ أي : تعرض عن إعطائهم إلى وقت آخر ترجو فيه من الله تيسير الأمر.
﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾ أي : لطيفا برفق ووعد بالجميل عند سنوح الفرصة واعتذار بعدم الإمكان في الوقت الحاضر لينقلبوا عنك مطمئنة خواطرهم كما قال تعالى :﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾
وهذا أيضا من لطف الله تعالى بالعباد أمرهم بانتظار الرحمة والرزق منه لأن انتظار ذلك عبادة، وكذلك وعدهم بالصدقة والمعروف عند التيسر عبادة حاضرة لأن الهم بفعل الحسنة حسنة، ولهذا ينبغي للإنسان أن يفعل ما يقدر عليه من الخير وينوي فعل ما لم يقدر عليه ليثاب على ذلك ولعل الله ييسر له [ بسبب رجائه ](١)
١ - زيادة من هامش ب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا * وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا * إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾.
﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ أي: تعرض عن إعطائهم إلى وقت آخر ترجو فيه من الله تيسير الأمر.
﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا﴾ أي: لطيفا برفق ووعد بالجميل عند سنوح الفرصة واعتذار بعدم الإمكان في الوقت الحاضر لينقلبوا عنك مطمئنة خواطرهم كما قال تعالى: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾
-[٤٥٧]-
وهذا أيضا من لطف الله تعالى بالعباد أمرهم بانتظار الرحمة والرزق منه لأن انتظار ذلك عبادة، وكذلك وعدهم بالصدقة والمعروف عند التيسر عبادة حاضرة لأن الهم بفعل الحسنة حسنة، ولهذا ينبغي للإنسان أن يفعل ما يقدر عليه من الخير وينوي فعل ما لم يقدر عليه ليثاب على ذلك ولعل الله ييسر له [بسبب رجائه] (١).
ثم أخبر تعالى أنه يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدره ويضيقه على من يشاء حكمة منه، ﴿إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ فيجزيهم على ما يعلمه صالحا لهم ويدبرهم بلطفه وكرمه.
(١) زيادة من هامش ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير — ابن باديس تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
وإما تعرضن عنهم
أي عن الاقارب والمساكين وابناء السبيل لاعصارك
ابتغاء رحمة
أي رزق

إعراب الآية ٢٨ من سورة الإسراء

من كتاب: إعراب القرآن

عطفا. فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ فيه سبع لغات: قرأ الحسن وأهل المدينة (ولا تقل لهما أفّ) «١» بالكسر والتنوين، وقال أبو عمرو وأهل الكوفة بالكسر بغير تنوين، وقرأ أهل مكة وأهل الشام بالفتح بغير تنوين، وحكى الكسائي والأخفش ثلاث لغات سوى هذه.
حكيا النصب بالتنوين والضم بالتنوين والضم بغير تنوين، وحكى الأخفش اللغة السابعة. قال: يقال: أفّي بإثبات الياء كأنه قال هذا القول لك. قال أبو جعفر: القراءة الأولى يكون الكسر فيها لالتقاء الساكنين والتنوين لأنه نكرة فرقا بينه وبين المعرفة، وهي قراءة حسنة، وأصل الساكنين إذا التقيا الكسر، وزعم الأصمعي أنه لا يجوز إلّا التنوين في مثل هذه الأشياء وأن ذا الرمة لحن في قوله: [الطويل] ٢٦٨-
وقفنا فقلنا إيه عن أمّ سالموما بال تكليم الدّيار البلاقع «٢»
وكان الأصمعي مولعا بردّ اللغات الشاذة التي لا تكثر في كلام الفصحاء. فأما النحويون الحذّاق فيقولون: حذف التنوين على أنه معرفة وعلى هذا القراءة الثانية والقراءة الثالثة لأن الفتح خفيف والتضعيف ثقيل والتنوين كما تقدّم والضمّ بغير تنوين على الاتباع، كما يقال: ردّ، والتنوين كما ذكرنا إلّا أنّ الأخفش قال: التنوين قبيح إذا رفعت لأنه ليس في الكلام معه لام كأنه يقدّر رفعه بالابتداء، كما يقال: ويل له، وزعم أنّ النصب بالتنوين كما يقال: تعسا له. وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً أي قولا تكرمهما به وتعظّمهما به.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٢٨]

وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً (٢٨)
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ أي عن ذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مفعول من أجله أي طلب رزق تنتظره. فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً قيل: برفق ولين وعدة.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٢٩]

وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً (٢٩)
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ اليد مؤنّثة والعنق يذكّر ويؤنّث، والأكثر التذكير كما قال: [الرجز] ٢٦٩-
في سرطم هاد وعنق عرطل «٣»
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٢٢، وتيسير الداني ١١٣.
(٢) الشاهد لذي الرمة في ديوانه ٧٧٨، والأشباه والنظائر ٦/ ٢٠١، وإصلاح المنطق ص ٢٩١، وتذكرة النحاة ص ٦٥٨، وخزانة الأدب ٦/ ٢٠٨، ورصف المباني ص ٣٤٤، وسرّ صناعة الإعراب ٢/ ٤٩٤، وشرح المفصّل ٤/ ٣١، ولسان العرب (أيه)، وتاج العروس (أيه)، وما ينصرف وما لا ينصرف ١٠٩، ومجالس ثعلب ص ٢٧٥، وكتاب العين ٤/ ١٠٤، وبلا نسبة في خزانة الأدب ٦/ ٢٣٧، والمقتضب ٣/ ١٧٩، والمخصص ١٤/ ٨١.
(٣) الشاهد لأبي النجم في الخصائص ١/ ٢٧٠، واللسان (عراحل).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٨ من سورة الإسراء

موضوع واحد تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٩ قولًا
١
قال يحيى بن سلّام: وأما قوله: ﴿ابتغاء رحمة من ربك ترجوها﴾، يعني: انتظار رزق ربك١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٣١.
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فقل لهم قولًا ميسورًا﴾، قال: العِدَة. قال سفيان: والعِدَة من رسول الله دَيْن١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٣
عن عبد الله بن عباس: ﴿وإمّا تُعِرَضَّن عنهم﴾ يقول: تُمسك عن عطائهم؛ ﴿فقل لهم قولًا ميسورًا﴾ يعني: قولًا معروفًا: لعله أن يكون، عسى أن يكون١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدويه.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن أبى موسى- في قوله: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾ الآية، قال: بدأ فأمره بأوجب الحقوق، ودَلَّه على أفضل الأعمال إذا كان عنده شيء، فقال: ﴿وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل﴾. وعلَّمه إذا لم يكن عنده شيء كيف يقول، فقال: ﴿وإمّا تُعرِضَنَّ عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولًا ميسورًا﴾: عِدَةً حسنة، كأنه قد كان، ولعله أن يكون إن شاء الله١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿فقل لهم قولا ميسورا﴾، قال: معروفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٧١.
٦
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿فقل لهم قولا ميسورا﴾، قال: ليِّنًا، تعدهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٦٩.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة- في قول الله: ﴿فقل لهم قولا ميسورا﴾، قال: الرِّفْق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٧٢.
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿فقل لهم قولا ميسورا﴾، قال: عدهم عدة حسنة: إذا كان ذلك، إذا جاءنا ذلك فعلنا؛ أعطيناكم، فهو القول الميسور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٧٠.
٩
عن الحسن البصري في قوله: ﴿فقل لهم قولًا ميسورًا﴾، قال: لَيِّنًا سهلًا: سيكون -إن شاء الله- فأفعل، سنُصِيبُ -إن شاء الله- فأفعل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وأخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٧٧ من طريق معمر بلفظ: قل لهم قولًا لينًا وسهلًا، وعلقه ابن جرير ١٤‏/‏٥٧١ مختصرًا.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فقل لهم قولا ميسورا﴾، قال: عِدْهُم خيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٧٦، وابن جرير ١٤‏/‏٥٧١.
١١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فقل لهم قولًا ميسورًا﴾، يقول: قل لهم: نعم وكرامة، وليس عندنا اليوم، فإن يأتِنا شيء نعرف حقَّكم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقل لهم قولا ميسورا﴾، يقول: ارْدُد عليهم معروفًا، يعني: العِدَة الحسنة؛ أنّه سيكون فأعطيكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٢٩.
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قولًا ميسورًا﴾، قال: قولًا جميلًا: رزقنا الله وإياك، بارك الله فيك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٧٢ بلفظ: قولًا جميلًا: رزقك الله، بارك الله فيك. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٤
قال يحيى بن سلّام: وبلغني: أنّ قوله: ﴿فقل لهم قولا ميسورا﴾ أن تقول للسائل: رزقنا الله وإياك١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٣٠.
١٥
عن عبد الله بن عباس: ﴿وإمّا تُعِرَضَّن عنهم﴾، يقول: تُمْسِك عن عطائهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدويه.
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: إن سألوك فلم يكن عندك ما تعطيهم، فأعرضت عنهم ﴿ابتغاء رحمة﴾ قال: رزق تنتظره؛ ﴿فقل لهم قولا ميسورا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٧٠.
١٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها﴾، قال: إن سألوك فلم يجدوا عندك ما تعطيهم ابتغاء رحمة، قال: رزق تنتظره؛ ترجوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٧٠.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى المسكين وابن السبيل، فقال: ﴿وإما تعرضن عنهم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٢٩.
١٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإما تعرضن عنهم﴾: عن هؤلاء الذين أوْصَيْناك بهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٧٢.
٢٠
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وءات ذا القربى حقه﴾، قال: أمَره بأحقّ الحقوق، وعَلَّمه كيف يصنع إذا كان عنده، وكيف يصنع إذا لم يكن، فقال: ﴿وإمّا تُعرِضَنَّ عنهم ابتغاء رحمة من ربك﴾ قال: إذا سألوك وليس عندك شيء انتظرت رزقًا مِن الله، ﴿فقل لهم قولًا ميسورًا﴾: يكون إن شاء الله. «يكون» شِبْهُ العِدَة. قال سفيان: العِدَةُ مِن النبي ﷺ دَين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿ابتغاء رحمة من ربك﴾، قال: رزق، ﴿أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم﴾ [الزخرف:٣٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٧٠.
٢٢
عن عَبيدة السلماني -من طريق أبي الضُّحى- في قوله: ﴿ابتغاء رحمة من ربك ترجوها﴾، قال: ابتغاء الرِّزق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٧١.
٢٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها﴾، قال: رِزْق تنتظره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٧١.
٢٤
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها﴾، قال: انتظار الرزق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٦٩، وأخرج يحيى بن سلام ١‏/‏١٣٠ نحوه من طريق ابن مجاهد.
٢٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإمّا تُعرِضَنَّ عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها﴾، قال: انتظار رزقِ الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٧٠-٥٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٦
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وإما تعرضن عنهم﴾ يقول: لا تجد شيئًا تعطيهم ﴿ابتغاء رحمة من ربك﴾ يقول: انتظار الرزق من ربك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٧١.
٢٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة- في قوله: ﴿وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها﴾، قال: انتظار رزقٍ مِن الله يأتيك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٧٠.
٢٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ابتغآء رحمة من ربك ترجوها﴾، يعني: انتظار رزق مِن ربِّك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٢٩.
٢٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإما تعرضن عنهم﴾: عن هؤلاء الذين أوصيناك بهم ﴿ابتغاء رحمة من ربك ترجوها﴾ إذا خشيت إن أعطيتهم أن يَتَقَوَّوا بها على معاصي الله، ويستعينوا بها عليها، فرأيت أن تمنعهم خيرًا، فإذا سألوك ﴿فقل لهم قولا ميسورا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٧٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ جرير (١٤/٥٧٢) قول ابن زيد مستندًا إلى أقوال السلف، ومخالفة ظاهر الآية، فقال: «وهذا القول الذي ذكرناه عن ابن زيدٍ -مع خلافه أقوال أهل التأويل في تأويل هذه الآية- بعيدٌ بالمعنى مما يدل عليه ظاهرُها، وذلك أن الله تعالى قال لنبيه ﷺ: ﴿وإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ تَرْجُوها﴾، أمَره أن يقول إذا كان إعراضه عن القوم الذين ذكَرهم انتظار رحمةٍ منه يرجوها من ربه ﴿قَوْلا مَيْسُورًا﴾، وذلك الإعراضُ ابتغاءَ الرحمة لن يَخْلُوَ من أحد أمرين: إما أن يكون إعراضًا منه ابتغاءَ رحمةٍ من الله يرجوها لنفسه، فيكونَ معنى الكلام كما قلناه، وقاله أهل التأويل الذين ذكرنا قولهم وخلافَ قوله، أو يكون إعراضًا منه ابتغاءَ رحمةٍ من الله يرجوها للسائلين الذين أُمِر نبيُّ الله ﷺ بزعمه أن يمنعهم ما سألوه خشيةً عليهم من أن ينفقوه في معاصي الله، فمعلومٌ أن سخط الله على من كان غير مأمونٍ منه صَرْفُ ما أُعْطِي من نفقةٍ ليتقوّى بها على طاعة الله في معاصيه أخوفُ من رجاء رحمته له، وذلك أن رحمة الله إنما تُرجى لأهل طاعته، لا لأهل معاصيه». غير أنه ذكر له وجْهًا يُمكِن أن يُحمَل عليه، وانتقده لمخالفته أقوال أهل التأويل، فقال: «إلا أن يكون أراد توجيه ذلك إلى أن نبيَّ الله ﷺ أُمِر بمنعهم ما سألوه ليُنِيبوا من معاصي الله، ويتوبوا بِمَنعِه إيّاهم ما سألوه، فيكونَ ذلك وجْهًا يَحْتَمِلُه تأويل الآية، وإن كان لقول أهل التأويل مخالفًا».

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن أبي أمية، عن الحسن البصري: أنّ سائلًا قام، فقال: يا رسول الله، فقد بِتنا البارحة بغير عشاء، وما أمسينا الليلة نرجوه. فقال: «يرزقنا الله وإيّاك من فضله، اجلس». فجلس، ثم قام آخر، فقال مثل ذلك، فرد عليه رسول الله ﷺ مثل ذلك، فأُتِي رسولُ الله ﷺ بأربع أواقٍ مِن ذهب، فقال: «أين السائلان؟». فقام الرجلان، فأعطى كل واحد منهما أوقية، ولم يسأله أحد، فرجع بأوقيتين، فجعلهما تحت فراشه، فسهر ليلته بين فراشه ومسجده، فقالت أم المؤمنين: يا رسول الله، ما أسهرك؟ أوجَع أو أمر نزل؟ فقال: «أوتيت بأربع أواق، فأمضيت وقيتين، وبقيت وقيتان، فخشيت أن يحدث بي حدث ولم أوجههما»١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٣٠ مرسلًا.
٢
عن عائشة -من طريق عاصم بن حكيم، وأشعث، عن عاصم الأحول، عن قريبه- قالت: لا تقولوا للمسكين -وفي لفظ: للسائل-: بارك الله فيك؛ فإنه يسأل البرَّ والفاجر. -قال يحيى بن سلّام: يعني: الكافر- ولكن قولوا: يرزقك الله. وفي لفظ: يرزقنا الله وإياك١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٣١.

نزول الآية

٤ أقوال
١
عن عطاء الخراسانيِّ، قال: جاء ناس مِن مُزَينة يَسْتَحمِلون رسولَ الله ﷺ، فقال: ﴿لا أجد ما أحمِلُكُم عليه﴾، ﴿تَوَلَّوا وأعيُنُهم تفِيض من الدمع حزنًا﴾ [التوبة: ٩٢]، ظنوا ذلك من غضب رسول الله ﷺ عليهم؛ فأنزل الله: ﴿وإمّا تُعرِضَنَّ عنهم ابتغاء رحمة من ربك﴾ الآية. قال: الرحمة: الفيء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك﴾: نزلت فيمن كان يسأل النبي ﷺ من المساكين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٧١.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: كان ناسٌ من بني عبد المطلب يأتون النَّبي ﷺ يسألونه، فإذا صادفوا عنده شيئًا أعطاهم، وإن لم يصادفوا عنده شيئًا سكت، ولم يقُل لهم: نعم. ولا: لا. والقُربى: قُربى بني عبد المطلب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإما تعرضن عنهم﴾، نزلت في خباب، وبلال، ومهجع، وعمار، ونحوهم من الفقراء، كانوا يسألون النبى ﷺ، فلا يجد ما يعطيهم، فيعرض عنهم، فيسكت١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٢٩.
التفسير بالمأثور لسورة الإسراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٨ من سورة الإسراء

٩ وقفات في هذه الآية

  • ﴿ وإما تعرضنَّ عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها ( فقل لهم ) قولاً ميسورا ﴾ واسِ أهلك..ولو بكلمة طيبة .

    — نايف الفيصل

  • لا ترد المسكين إلا بعطاء أو وعد أو قول لطيف { وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا}

    — محمد الربيعة

  • { فقل لهم قولا ميسورا}أي وعدا عند اليسر قال السعدي : ينبغي للإنسان أن يفعل ما يقدر عليه من الخير ، وينوي فعل مالم يقدر عليه ليثاب على ذلك .

    — محمد الربيعة

  • انتظار الرزق من الله سبب لفتح أبوابه والبخل سبب لإغلاقها تأمل :{ فقل لهم قولا ميسورا}{ ولا تجعل يدك مغلولة}

    — محمد الربيعة

  • (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا) هذا تأديب عجيب، أي: لا تعرض عنهم إعراض مستهين عن ظهر الغنى والقدرة فتحرمهم، وإنما يجوز أن تعرض عنهم عند عجز يعرض، وعائق يعوق، وأنت عند ذلك ترجو من الله فتح باب الخير لتتوصل به إلى مواساة السائل، فإن قعد بك الحال (فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا).

    — القرطبي

  • (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا) إذا ضاقت بك الحال أن توسع على أهلك، فلا تحرمهم من الكلمة، ففي ذلك مواساة لهم!

    — محمد صالح المنجد

  • مسألة: قوله تعالى: (وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها) . ما فائدة الشرط والرد الجميل مطلوب مطلقا؟ . جوابه: أن المراد به: الوعد بالعطاء عند رجاء حصول الخير لأنه أطيب لنفس السائل.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آداب المعروف والصدقة .

    — عبدالله محمد الأمين الشنقيطي

  • وقفات مع وصايا سورة الإسراء(آية 28)

    — خالد السبت

فتاوى متعلقة بالآية ٢٨ من سورة الإسراء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٨ من سورة الإسراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(28) And if you [must] turn away from them [i.e., the needy] awaiting mercy from your Lord which you expect,[738] then speak to them a gentle word.
[738]- i.e., if you have not the means to give them at present.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال