فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا ( ٢٨ )﴾
﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ﴾ أي إن أعرضت عن ذي القربى والمسكين وابن السبيل لأمر اضطرك إلى ذلك الإعراض ﴿ابْتِغَاء رَحْمَةٍ﴾ أي لفقد رزق ﴿مِّن رَّبِّكَ﴾ ولكنه أقام المسبب الذي هو ابتغاء رحمة الله مقام السبب الذي هو فقد الرزق، لأن فقد الرزق مبتغ له ﴿تَرْجُوهَا﴾ أي ترجو أن يفتح الله به عليك ﴿فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا﴾ أي قولا سهلا لينا كالوعد الجميل أو الاعتذار المقبول قيل هو أن يقول رزقنا الله وإياكم من فضله. قال الكسائي : يسرت له القول أي لينته وقال الفراء : معنى الآية أن تعرض عن السائل إضاقة وإعسارا فعدهم عدة حسنة، ويجوز أن يكون المعنى وإن تعرض عنهم ولم تنفعهم لعدم استطاعتك فقل لهم قولا ميسورا، وليس المراد هنا الإعراض بالوجه، وفي هذه الآية تأديب من الله سبحانه لعباده إذا سألهم ما ليس عندهم كيف يقولون وبما يردون، ولقد أحسن من قال :
إن لا يكن ورق يوما أجود بها للسائلين فإني لين العود
لا يعدم السائلون الخير من خلقي إما نوال وإما حسن مردود

تفسير هذه الآية من كتب أخرى