المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وإما تعرض﴾، الضمير في ﴿عنهم﴾ عائد على من تقدم ذكره من المساكين وبني السبيل، فأمر الله تعالى نبيه في هذه الآية إذا سأله منهم أحد، فلم يجد عنده ما يعطيه فقابله رسول الله ﷺ بالإعراض تأدباً منه في أن لا يرده تصريحاً، وانتظار الرزق من الله تعالى يأتي فيعطي منه، أن يكون يؤنسه بالقول الميسور، وهو الذي فيه الترجية بفضل الله تعالى والتأنيس بالميعاد الحسن والدعاء في توسعة الله تبارك وتعالى وعطائه، وروي أنه عليه السلام كان يقول بعد نزول هذه الآية، إذا لم يكن عنده ما يعطي : يرزقنا الله وإياكم من فضله(١)، ف «الرحمة » على هذا التأويل الرزق المنتظر، وهذا قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة، وقال ابن زيد «الرحمة » الأجر والثواب، وإنما نزلت الآية في قوم كانوا يسألون رسول الله ﷺ فيأبى أن يعطيهم لأنه عليه الصلاة والسلام كان يعلم منهم نفقة المال في فساد، فكان يعرض عنهم رغبة الأجر في منعهم لئلا يعينهم على فسادهم، فأمره الله تعالى بأن يقول لهم ﴿قولاً ميسوراً﴾ يتضمن الدعاء في الفتح لهم والإصلاح.
قال القاضي أبو محمد : وقال بعض أهل التأويل الأول، نزلت الآية في عمار بن ياسر وصنفه، و «الميسور » مفعول من لفظة اليسر، تقول يسرت لك كذا إذا أعدَدته.
١ أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله: ﴿قولا ميسورا﴾، قال: "قولا جميلا، رزقنا الله وإياك، بارك الله فيك"، هكذا ذكره السيوطي ولم يرفعه ابن زيد..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى