اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
نزلت في مهجع، وبلال، وصهيب، وسالم، وخبَّاب، وكانوا يسألون النبيَّ ﷺ في الأحايين ما يحتاجون إليه، ولا يجد، فيعرض عنهم حياء منهم، ويمسك عن القول، فنزلت :﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ﴾ أي : وإن أعرضت عنهم عن هؤلاء الذين أمرتك أن تؤتيهم ﴿ابتغآء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ انتظار رزق من الله ترجوه، أي : يأتيك ﴿فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً﴾ ليِّناً، وهو العدةُ، أي : عدهم وعداً جميلاً(١).
قوله تعالى :﴿ابتغآء رَحْمَةٍ﴾ : يجوز أن يكون مفعولاً من أجله، ناصبه " تُعرضنَّ " وهو من وضع المسبَّب موضع السبب، وذلك أنَّ الأصل : وإمَّا تعرضنَّ عنهم لإعسارك، وجعله الزمخشريُّ منصوباً بجواب الشرط، أي : فقل لهم قولاً سهلاً ؛ ابتغاء رحمة، وردَّ عليه أبو حيَّان : بأنَّ ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها ؛ نحو :" إن يقُم زيدٌ عمراً فاضْرِبْ " فإن حذفت الفاء جاز عند سيبويه والكسائيِّ ؛ نحو :" إنْ يقُمْ زيدٌ عمراً يَضْرِبْ " فإن كان الاسمُ مرفوعاً ؛ نحو " إنْ تَقُمْ زيدٌ يَقُمْ " جاز ذلك عند سيبويه على أنَّه مرفوع بفعلٍ مقدَّرٍ يفسِّره الظاهر بعده، أي : إن تقم، يَقُم زيدٌ يَقُمْ. ومنع من ذلك الفراء وشيخه.
وفي الردِّ نظر ؛ لأنَّه قد ثبت ذلك ؛ لقوله تعالى :﴿فَأَمَّا اليتيم فَلاَ تَقْهَرْ﴾ [الضحى: ٩] الآية ؛ لأنَّ " اليتيمَ " وما بعده منصوبان بما بعد فاءِ الجوابِ.
وقيل : إنه في موضع الحالِ من فاعل " تُعرِضنَّ ".
قوله تعالى :﴿مِّن رَّبِكُمْ﴾ يجوز أن يكون صفة ل " رحمةٍ "، وأن يكون متعلقاً ب " تَرْجُوها " أي : ترجُوهَا من جهة ربك، على المجاز.
وقوله :" ترجوها " يجوز أن يكون حالاً من فاعل " تُعرِضنَّ "، وأن يكون صفة ل " رَحمةٍ ".
١ ذكره البغوي في "تفسيره" (٣/١١٢)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى