تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله تعالى :( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) قد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال :«لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : الكفر بعد الإيمان، والثيب الزاني، والقاتل نفسا بغير حق »(١).
فقوله :( إلا بالحق ) فالقتل بالحق أن يقع بأحد هذه الأشياء الثلاثة.
وقوله :( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) أي : سلطان القود، هكذا قاله قتادة وغيره. وعن الضحاك أن السلطان ها هنا هو تخيير ولي القتيل بين أن يقتل أو يعفو، أو يأخذ الدية.
وأصل السلطان هو الحجة، فلما ثبت هذا لولي القتيل بحجة ظاهرة سماه سلطانا، وقيل : معنى الآية أن الولي يقتل ؛ فإن لم يكن ولي، قتله السلطان.
وقوله :( فلا يسرف في القتل ) أكثر المفسرين على أن السرف في القتل أن يقتل غير القاتل، وقيل : إن السرف في القتل أن يُمثِّل بالمقتول، وعن سعيد بن جبير قال : السرف في القتل أن يطلب قتل الجماعة بالواحد، وقد كانت الجاهلية لا يرضون بقتل القاتل وحده ؛ إذا كان المقتول شريفا ويطلبون قتل القاتل وجماعة معه من أقربائه وقومه.
وقرئ :" فلا تسرف " " بالتاء " على خطاب ولي القتيل، وأما " بالياء " على المغايبة. وفي الآية قول آخر وهو أن معنى قوله :( فلا يسرف في القتل ) بالياء أي : القاتل الأول المتعدي.
وقوله :( إنه كان منصورا ) على هذا يعني أن القاتل الأول لو تعدى فولي القتيل منصور من قبلي، وقد قال أهل المعاني : أن معنى قوله :( إنه كان منصورا ) معناه أي : القتيل منصور في الدنيا والآخرة ؛ أما النصرة في الدنيا ففي إيجاب القود له. وأما النصرة في الآخرة فبتكفير خطاياه، وبإيجاب الثأر لقاتله، وقيل : إنه كان منصورا ؛ أي : ولي القتيل.
وقرأ أبي بن كعب :" فلا تسرفوا في القتل إن ولي القتيل كان منصورا ".
١ - تقدم تخريجه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى