محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٣ من سورة الإسراء في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٣ من سورة الإسراء

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النّفْسَ الّتِي حَرّمَ اللّهُ إِلاّ بِالحَقّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فّي الْقَتْلِ إِنّهُ كَانَ مَنْصُوراً﴾.
يقول جل ثناؤه : وقضى أيضا أن لا تَقْتُلُوا أيها الناس النّفْسَ التي حَرّمَ اللّهُ قتلها إلاّ بالحَقّ وحقها أن لا تقتل إلا بكفر بعد إسلام، أو زنا بعد إحصان، أو قود نفس، وإن كانت كافرة لم يتقدّم كفرها إسلام، فأن لا يكون تقدم قتلها لها عهد وأمان، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله وَلا تقْتُلُوا النّفْسَ التي حَرّمَ اللّهُ إلاّ بالحَقّ وإنا والله ما نعلم بحلّ دم امرئ مسلم إلاّ بإحدى ثلاث، إلا رجلاً قتل متعمدا، فعليه القَوَد، أو زَنى بعد إحصانه فعليه الرجم أو كفر بعد إسلامه فعليه القتل.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة، عن الزهريّ، عن عُروة أو غيره، قال : قيل لأبي بكر : أتقتل من يرى أن لا يؤدي الزكاة، قال : لو منعوني شيئا مما أقروا به لرسول الله ﷺ لقاتلتهم. فقيل لأبي بكر : أليس قال رسول الله ﷺ :«أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حتى يَقُولُوا : لا إلَه إلاّ اللّهُ، فإذَا قالُوها عَصَمُوا مِنّي دِماءهُمْ وأمْوالُهم إلاّ بِحَقّها، وحِسابُهُمْ عَلى اللّهِ » فقال أبو بكر : هذا من حقها.
حدثني موسى بن سهل، قال : حدثنا عمرو بن هاشم، قال : حدثنا سليمان بن حيان، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال : قال رسول الله ﷺ :«أُمِرْتُ أنْ أُقاتِل النّاسِ حتى يقُولُوا لا إلَه إلاّ اللّهُ، فإذَا قالُوها عَصمُوا مِنّى دِماءهُمْ وأمْوالهُمْ إلاّ بِحَقّها وحِسابُهمْ عَلى اللّهِ » قيل : وما حقها ؟ قال :«زِنا بَعْد إحْصانٍ، وكُفْرٌ بَعْد إيمَانٍ، وقَتْلُ نَفْسٍ فَيُقْتَلُ بِها ».
وقوله : ومَنْ قُتِل مَظْلُوما يقول : ومن قتل بغير المعاني التي ذكرنا أنه إذا قتل بها كان قتلاً بحقّ فَقَدْ جَعَلْنا لِولِيّهِ سُلْطانا يقول : فقد جعلنا لوليّ المقتول ظلما سلطانا على قاتل وليه، فإن شاء استقاد منه فقتله بوليه، وإن شاء عفا عنه، وإن شاء أخذ الدية.
وقد اختلف أهل التأويل في معنى السلطان الذي جُعل لوليّ المقتول، فقال بعضهم في ذلك، نحو الذي قُلنا. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ولا تَقْتَلُوا النّفْسَ التي حَرّمَ اللّهُ إلاّ بالحَقّ وَمَنْ قُتِل مَظْلُوما فَقَدْ جَعَلْنا لوليّه سُلْطانا قال : بيّنة من الله عزّ وجلّ أنزلها يطلبها وليّ المقتول، العَقْل، أو القَوَد، وذلك السلطان.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن جُويبر، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله : فَقَدْ جَعَلْنا لِولِيّهِ سُلْطانا قال : إن شاء عفا، وإن شاء أخذ الدية.
وقال آخرون : بل ذلك السلطان : هو القتل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَمَنْ قُتِل مَظْلُوما فَقَدْ جَعَلْنا لِولِيّهِ سُلْطانا وهو القَوَد الذي جعله الله تعالى.
وأولى التأويلين بالصواب في ذلك تأويل من تأول ذلك : أن السلطان الذي ذكر الله تعالى في هذا الموضع ما قاله ابن عباس، من أن لوليّ القتيل القتل إن شاء وإن شاء أخذ الدية، وإن شاء العفو، لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قال يوم فتح مكة :«ألا وَمن قُتِل لَهُ قَتِيلٌ فَهُو بِخَيْرِ النّظَريْنِ بينِ أنْ يَقْتُل أوْ يأْخُذ الدّيَة » وقد بيّنت الحكم في ذلك في كتابنا : كتاب الجراح.
وقوله : فَلا يُسْرِفْ في القَتْلِ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء الكوفة :«فلا تُسْرِفْ » بمعنى الخطاب لرسول الله ﷺ، والمراد به هو والأئمة من بعده، يقول : فلا تقتل بالمقتول ظُلْما غير قاتله، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يفعلون ذلك إذا قتل رجل رجلاً عمد وليّ القتيل إلى الشريف من قبيلة القاتل، فقتله بوليه، وترك القاتل، فنهى الله عزّ وجلّ عن ذلك عباده، وقال لرسوله عليه الصلاة والسلام : قتل غير القاتل بالمقتول معصية وسرف، فلا تقتل به غير قاتله، وإن قتلت القاتل بالمقتول فلا تمثّل به. وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل المدينة والبصرة : فَلا يُسْرِفْ بالياء، بمعنى فلا يسرف وليّ المقتول، فيقتل غير قاتل وليه. وقد قيل : عنى به : فلا يسرف القاتل الأول لأولي المقتول.
والصواب من
القول في ذلك عندي، أن يقال : إنهما قراءتان متقاربتا المعنى، وذلك أن خطاب الله تبارك وتعالى نبيه ﷺ بأمر أو نهى في أحكام الدين، قضاء منه بذلك على جميع عباده، وكذلك أمره ونهيه بعضهم، أمر منه ونهى جميعهم، إلا فيما دلّ فيه على أنه مخصوص به بعض دون بعض، فإذا كان ذلك كذلك بما قد بيّنا في كتابنا ( كتاب البيان، عن أصول الأحكام ) فمعلوم أن خطابه تعالى بقوله فَلا تُسْرِفْ في القَتْلِ نبيه ﷺ، وإن كان موجّها إليه أنه معنّى به جميع عباده، فكذلك نهيه وليّ المقتول أو القاتل عن الإسراف في القتل، والتعدّي فيه نهى لجميعهم، فبأيّ ذلك قرأ القارئ فمصيب صواب القراءة في ذلك.
وقد اختلف أهل التأويل في تأويلهم ذلك نحو اختلاف القرّاء في قراءتهم إياه. ذكر من تأوّل ذلك بمعنى الخطاب لرسول الله ﷺ :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن طلق بن حبيب، في قوله : فَلا تُسْرِفْ في القَتْلِ قال : لا تقتل غير قاتله، ولا تمثّل به.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير. عن منصور، عن طلق بن حبيب، بنحوه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، في قوله : فَلا تُسْرِفْ في القَتْلِ قال : لا تقتل اثنين بواحد.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فَلا تُسْرِفْ في القَتْلِ إنّهُ كان مَنْصُورا كان هذا بمكة، ونبيّ الله ﷺ بها، وهو أوّل شيء نزل من القرآن في شأن القتل، كان المشركون يغتالون أصحاب النبيّ ﷺ، فقال الله تبارك وتعالى : من قتلكم من المشركين، فلا يحملنّكم قتله إياكم عن أن تقتلوا له أبا أو أخا أو أحدا من عشيرته، وإن كانوا مشركين، فلا تقتلوا إلا قاتلكم وهذا قبل أن تنزل براءة، وقبل أن يؤمروا بقتال المشركين، فذلك قوله : فَلا تُسْرِفْ في القَتْلِ يقول : لا تقتل غير قاتلك، وهي اليوم على ذلك الموضع من المسلمين، لا يحلّ لهم أن يقتلوا إلا قاتلهم. ذكر من قال : عُنِي وليّ المقتول :
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا أبو رجاء، عن الحسن، في قوله : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوما فَقَدْ جَعَلْنا لِولِيّهِ سُلْطانا قال : كان الرجل يُقتل فيقول وليه : لا أرضى حتى أقتل به فلانا وفلانا من أشراف قبيلته.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة فَلا تُسْرِفْ في القَتْلِ قال : لا تقتل غير قاتلك، ولا تمثّل به.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَلا يُسْرِفْ في القَتْلِ قال : لا يقتل غير قاتله من قَتَل بحديدة قُتل بحديدة ومن قَتَل بخشبة قُتِل بخشبة ومن قَتل بحجر قُتل بحجر. ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول :«إنّ منْ أعتي النّاسِ على اللّهِ جَلّ ثَناؤُهُ ثَلاَثَةً : رَجُلٌ قَتَلَ غيرَ قاتِلِهِ، أوْ قَتَلَ بدَخَنٍ فِي الجاهِلِيّةِ، أوْ قَتَلَ فِي حَرَمِ اللّهِ ».
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب قال : سمعته، يعني ابن زيد، يقول في قول الله جلّ ثناؤه وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوما فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيّهِ سُلْطانا قال : إن العرب كانت إذا قُتل منهم قتيل، لم يرضوا أن يقتلوا قاتل صاحبهم، حتى يقتلوا أشرف من الذي قتله، فقال الله جلّ ثناؤه فَقَدْ جَعَلَنا لِوَلِيّهِ سُلْطانا ينصره وينتصف من حقه فلا يُسْرِفْ فِي القَتْلِ يقتل بريئا. ذكر من قال عُنِي به القاتل :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير عن مجاهد فَلا يُسْرِفْ فِي القَتْلِ قال : لا يسرف القاتل في القتل.
وقد ذكرنا الصواب من القراءة في ذلك عندنا، وإذا كان كلا وجهي القراءة عندنا صوابا، فكذلك جميع أوجه تأويله التي ذكرناها غير خارج وجه منها من الصواب، لاحتمال الكلام ذلك وإن في نهي الله جلّ ثناؤه بعض خلقه عن الإسراف في القتل، نهى منه جميعَهم عنه.
وأما قوله : إنّهُ كانَ مَنْصُورا فإن أهل التأويل اختلفوا فيمن عُنِي بالهاء التي في قوله إنّهُ وعلى ما هي عائدة، فقال بعضهم : هي عائدة على وليّ المقتول، وهو المعنيّ بها، وهو المنصور على القاتل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة إنّهُ كانَ مَنْصُورا قال : هو دفع الإمام إليه، يعني إلى الوليّ، فإن شاء قتل، وإن شاء عفا.
وقال آخرون : بل عُنِي بها المقتول، فعلى هذا القول هي عائدة على «مَن » في قوله : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوما. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد إنّهُ كانَ مَنْصُورا إن المقتول كان منصورا.
وقال آخرون : عُنِي بها دم المقتول، وقالوا : معنى الكلام : إن دم القتيل كان منصورا على القاتل.
وأشبه ذلك بالصواب عندي. قول من قال عُنِي بها الوليّ، وعليه عادت، لأنه هو المظلوم، ووليه المقتول، وهي إلى ذكره أقرب من ذكر المقتول، وهو المنصور أيضا، لأن الله جلّ ثناؤه قضى في كتابه المنزل، أن سلّطه على قاتل وليه، وحكّمه فيه، بأن جعل إليه قتله إن شاء، واستبقاءه على الدية إن أحبّ، والعفو عنه إن رأى، وكفى بذلك نُصرة له من الله جلّ ثناؤه، فلذلك قلنا : هو المعنيّ بالهاء التي في قوله : إنّهُ كانَ مَنْصُورا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (٣٣)﴾
يقول جلّ ثناؤه: وقضى أيضا أن (لا تَقْتُلُوا) أيها الناس (النَّفْسَ التي حَرَّمَ الله) قتلها (إلا بالحَقّ) وحقها أن لا تقتل إلا بكفر بعد إسلام، أو زنا بعد إحصان، أو قود نفس، وإن كانت كافرة لم يتقدّم كفرها إسلام، فأن لا يكون تقدم قتلها لها عهد وأمان.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ) وإنا والله ما نعلم بحلّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، إلا رجلا قتل متعمدا، فعليه القَوَد، أو زَنى بعد إحصانه فعليه الرجم؛ أو كفر بعد إسلامه فعليه القتل.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن الزهريّ، عن عُروة أو غيره، قال: قيل لأبي بكر: أتقتل من يرى أن لا يؤدي الزكاة، قال: لو منعوني شيئا مما أقروا به لرسول الله ﷺ لقاتلتهم فقيل لأبي بكر: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حَتى يَقُولُوا: لا إِلَه إِلا الله، فإذَا قالُوها عَصَمُوا مِنّي دِماءهُمْ وأمْوالهُم إِلا بِحَقِّها، وحِسابُهُمْ عَلى الله" فقال أبو بكر: هذا من حقها.
حدثني موسى بن سهل، قال: ثنا عمرو بن هاشم، قال: ثنا سليمان بن حيان، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتى يقُولُوا لا إِلَه إِلا الله، فإذَا قالُوها عَصَمُوا مِنِّى دِماءهُمْ وأمْوالهُمْ إِلا بِحَقِّها وحِسابهُمْ عَلى الله؛ قيل: وما حقها؟ قال: زِنًا بَعْد إحْصانٍ، وكُفْرٌ بَعْد إيمَانٍ، وقَتْلُ نَفْسٍ فَيُقْتَلُ بِها".
وقوله (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا) يقول: ومن قتل بغير المعاني التي ذكرنا أنه إذا قتل بها كان قتلا بحقّ (فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا) يقول: فقد جعلنا لوليّ
المقتول ظلما سلطانا على قاتل وليه، فإن شاء استقاد منه فقتله بوليه، وإن شاء عفا عنه، وإن شاء أخذ الدية.
وقد اختلف أهل التأويل في معنى السلطان الذي جُعل لوليّ المقتول، فقال بعضهم في ذلك، نحو الذي قُلنا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا) قال: بيِّنة من الله عزّ وجلّ أنزلها يطلبها وليّ المقتول، العَقْل، أو القَوَد، وذلك السلطان.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن جُويبر، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله (فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا) قال: إن شاء عفا، وإن شاء أخذ الدية.
وقال آخرون: بل ذلك السلطان: هو القتل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا) وهو القَوَد الذي جعله الله تعالى.
وأولى التأويلين بالصواب في ذلك تأويل من تأول ذلك: أن السلطان الذي ذكر الله تعالى في هذا الموضع ما قاله ابن عباس، من أن لوليّ القتيل القتل إن شاء وإن شاء أخذ الدية، وإن شاء العفو، لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قال يوم فتح مكة: "ألا ومَنْ قُتِل لَهُ قَتِيلٌ فَهُو بِخَيْرِ النَّظَريْنِ بين أنْ يَقْتُل أوْ يأْخُذ الدّيَة". قد بيَّنت الحكم في ذلك في كتابنا: كتاب الجِراح.
وقوله (فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء الكوفة (فَلا تُسْرِفْ) بمعنى الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والمراد به هو والأئمة من بعده، يقول: فلا تقتل بالمقتول ظُلْما غير قاتله، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يفعلون ذلك إذا قتل رجل رجلا عمد وليّ القتيل إلى الشريف من قبيلة القاتل، فقتله بوليه، وترك القاتل، فنهى الله عزّ وجلّ عن
ذلك عباده، وقال لرسوله عليه الصلاة والسلام: قتل غير القاتل بالمقتول معصية وسرف، فلا تقتل به غير قاتله، وإن قتلت القاتل بالمقتول فلا تمثِّل به. وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل المدينة والبصرة (فَلا يُسْرفْ) بالياء، بمعنى فلا يسرف وليّ المقتول، فيقتل غير قاتل وليه. وقد قيل: عنى به: فلا يسرف القاتل الأول لا ولي المقتول.
والصواب من القول في ذلك عندي، أن يقال: إنهما قراءتان متقاربتا المعنى، وذلك أن خطاب الله تبارك وتعالى نبيه ﷺ بأمر أو نهي في أحكام الدين، قضاء منه بذلك على جميع عباده، وكذلك أمره ونهيه بعضهم، أمر منه ونهى جميعهم، إلا فيما دلّ فيه على أنه مخصوص به بعض دون بعض، فإن كان ذلك كذلك بما قد بيَّنا في كتابنا [كتاب البيان، عن أصول الأحكام] فمعلوم أن خطابه تعالى بقوله (فَلا تُسْرِف في القَتْلِ) نبيه صلى الله عليه وسلم، وإن كان موجَها إليه أنه معنيّ به جميع عباده، فكذلك نهيه وليّ المقتول أو القاتل عن الإسراف في القتل، والتعدّي فيه نهي لجميعهم، فبأيّ ذلك قرأ القارئ فمصيب صواب القراءة في ذلك.
وقد اختلف أهل التأويل في تأويلهم ذلك نحو اختلاف القرّاء في قراءتهم إياه.
* ذكر من تأوّل ذلك: بمعنى الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قالا ثنا سفيان، عن منصور، عن طلق بن حبيب، في قوله (فَلا تُسْرِفْ في القَتْلِ) قال لا تقتل غير قاتله، ولا تمثِّل به.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير. عن منصور، عن طلق بن حبيب، بنحوه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، في قوله (فَلا تُسْرِفْ في القَتْلِ) قال: لا تقتل اثنين بواحد.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا) كان هذا بمكة، ونبيّ الله ﷺ بها، وهو أوّل شيء نزل من القرآن في شأن القتل، كان المشركون يغتالون أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال الله تبارك وتعالى: من قتلكم من المشركين، فلا يحملنَّكم قتله إياكم على أن تقتلوا له أبا أو أخا أو أحدا من عشيرته، وإن كانوا مشركين، فلا تقتلوا إلا قاتلكم؛ وهذا قبل أن تنزل براءة، وقبل أن يؤمروا بقتال المشركين، فذلك قوله (فَلا تُسْرِفْ فِي القَتْلِ) يقول: لا تقتل غير قاتلك، وهي اليوم على ذلك الموضع من المسلمين، لا يحلّ لهم أن يقتلوا إلا قاتلهم.
* ذكر من قال: عُنِي به وليّ المقتول حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أبو رجاء، عن الحسن، في قوله (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا) قال: كان الرجل يُقتل فيقول وليه: لا أرضى حتى أقتل به فلانا وفلانا من أشراف قبيلته.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (فَلا تُسْرِفْ في القَتْلِ) قال: لا تقتل غير قاتلك، ولا تمثِّل به.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَلا يُسْرِفْ في القَتْلِ) قال: لا يقتل غير قاتله؛ من قَتَل بحديدة قُتل بحديدة؛ ومن قَتَل بخشبة قُتِل بخشبة؛ ومن قَتل بحجر قُتل بحجر. ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول: "إِنَّ مِنْ أعْتَى النَّاسِ على الله جَلَّ ثَناؤُهُ ثَلاثَةً رَجُلٌ قَتَلَ غَيْرَ قاتِلِهِ، أوْ قَتَلَ بدَخَنٍ في الجاهِلِيَّة، أو قَتَل فِي حَرَمِ الله".
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: سمعته، يعني ابن زيد، يقول في قول الله جلّ ثناؤه (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا) قال: إن العرب كانت إذا قُتل منهم قتيل، لم يرضوا أن يقتلوا قاتل صاحبهم، حتى يقتلوا أشرف من الذي قتله، فقال الله جلّ ثناؤه (فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا) ينصره وينتصف من حقه (فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) يقتل بريئا.
* ذكر من قال عُنِي به القاتل حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير عن مجاهد (فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) قال: لا يسرف القاتل في القتل.
وقد ذكرنا الصواب من القراءة في ذلك عندنا، وإذا كان كلا وجهي القراءة عندنا صوابا، فكذلك جميع أوجه تأويله التي ذكرناها غير خارج وجه منها من الصواب، لاحتمال الكلام ذلك، وإن في نهي الله جلّ ثناؤه بعض خلقه عن الإسراف في القتل، نهى منه جميعَهم عنه.
وأما قوله (إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا) فإن أهل التأويل اختلفوا فيمن عُنِي بالهاء التي في قوله (إِنَّهُ) وعلى ما هي عائدة، فقال بعضهم: هي عائدة على وليّ المقتول، وهو المعنيّ بها، وهو المنصور على القاتل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا) قال: هو دفع الإمام إليه، يعني إلى الوليّ، فإن شاء قتل، وإن شاء عفا.
وقال آخرون: بل عُنِي بها المقتول، فعلى هذا القول هي عائدة على "مَن" في قوله (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوما).
* ذكر مَن قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد (إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا) إن المقتول كان منصورا.
وقال آخرون: عُنِي بها دم المقتول، وقالوا: معنى الكلام: إن دم القتيل كان منصورا على القاتل.
وأشبه ذلك بالصواب عندي، قول من قال: عُنِي بها الوليّ، وعليه عادت، لأنه هو المظلوم، ووليه المقتول، وهي إلى ذكره أقرب من ذكر المقتول، وهو المنصور أيضا، لأن الله جلّ ثناؤه قضى في كتابه المنزل، أنه سلَّطه على قاتل وليه، وحكَّمه فيه، بأن جعل إليه قتله إن شاء، واستبقاءه على الدية إن أحبّ، والعفو عنه إن رأى، وكفى بذلك نُصرة له من الله جلّ ثناؤه، فلذلك قلنا: هو المعنيّ بالهاء التي في قوله (إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى ناهيًا عن قتل النفس بغير حق شرعي، كما ثبت في الصحيحين ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس، والزاني المحصن، والتارك لدينه المفارق للجماعة " (١).
وفي السنن :" لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل مسلم(٢) ".
وقوله :﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ أي : سلطة على القاتل، فإنه بالخيار فيه إن شاء قتله قَودًا، وإن شاء عفا عنه على الدية، وإن شاء عفا عنه مجانًا، كما ثبتت السنة بذلك. وقد أخذ الإمام الحبر ابن عباس من عموم هذه الآية الكريمة ولاية معاوية السلطنة، وأنه سيملك ؛ لأنه كان ولي عثمان، وقد قتل عثمان مظلومًا، رضي الله عنه، وكان معاوية يطالب عليًا، رضي الله عنه، أن يسلمه قتلته حتى يقتص منهم ؛ لأنه أموي، وكان علي، رضي الله عنه، يستمهله في الأمر(٣) حتى يتمكن ويفعل ذلك، ويطلب علي من معاوية أن يسلمه الشام فيأبى(٤) معاوية ذلك حتى يسلمه القتلة، وأبى أن يبايع عليًا هو وأهل الشام، ثم مع المطاولة تمكن معاوية وصار الأمر إليه كما تفاءل(٥) ابن عباس واستنبط من هذه الآية الكريمة. وهذا من الأمر العجب وقد روى ذلك الطبراني في معجمه حيث قال :
حدثنا يحيى بن عبد الباقي، حدثنا أبو عمير بن النحاس، حدثنا ضَمْرَةُ بن ربيعة، عن ابن شوذب، عن مطر الوراق، عن زَهْدَم الجَرْمي قال : كنا في سمر ابن عباس فقال : إني محدثكم حديثا ليس بسر ولا علانية ؛ إنه لما كان من أمر هذا الرجل ما كان - يعني عثمان - قلت لعلي : اعتزل فلو كنت في جحر طلبت حتى تستخرج، فعصاني، وايم الله ليتأمرن عليكم معاوية، وذلك أن الله تعالى يقول :﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ الآية(٦) وليحملنكم(٧) قريش على سنة فارس والروم وليقيمن عليكم النصارى واليهود والمجوس، فمن أخذ منكم يومئذ بما يُعْرَف نجا، ومن ترك وأنتم تاركون، كنتم كقرن من القرون، هلك فيمن هلك(٨).
وقوله [ تعالى ](٩) ﴿فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ قالوا : معناه : فلا يسرف الولي في قتل القاتل بأن يمثل به أو يقتص من غير القاتل.
وقوله :﴿إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ أي أن الولي منصور على القاتل شرعًا، وغالبًا قدرًا.
١ صحيح البخاري برقم (٦٨٧٨) وصحيح مسلم برقم (١٦٧٦) من حديث ابن مسعود، رضي الله عنه..
٢ في أ: "المسلم"..
٣ في ت: "الأمور"..
٤ في ف: "فأبى"..
٥ في ت، ف، أ: "قال"..
٦ في ت، ف، أ: (إنه كان منصورا) ".
٧ في ت: "يتحملنكم"..
٨ المعجم الكبير (١٠/٣٢٠) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢٣٥): "وفيه من لم أعرفهم"..
٩ زيادة من ت.
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَضَعَهَا رَجُلٌ فِي رَحِمٍ لَا يَحِلُّ لَهُ" (١).
﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (٣٣)﴾
يَقُولُ تَعَالَى نَاهِيًا عَنْ قَتْلِ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ شَرْعِيٍّ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ، وَالتَّارِكِ لِدِينِهِ الْمُفَارِقِ لِلْجَمَاعَةِ" (٢).
وَفِي السُّنَنِ: "لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُسْلِمٍ (٣) ".
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ أَيْ: سُلْطَةً عَلَى الْقَاتِلِ، فَإِنَّهُ بِالْخِيَارِ فِيهِ إِنْ شَاءَ قَتَلَهُ قَودًا، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ عَلَى الدِّيَةِ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ مَجَّانًا، كَمَا ثَبَتَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ. وَقَدْ أَخَذَ الْإِمَامُ الْحَبْرُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ عُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وِلَايَةَ مُعَاوِيَةَ السَّلْطَنَةَ، وَأَنَّهُ سَيَمْلِكُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَلِيَّ عُثْمَانَ، وَقَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ مَظْلُومًا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يُطَالِبُ عَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنْ يُسْلِمَهُ قَتَلَتَهُ حَتَّى يَقْتَصَّ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ أُمَوِيٌّ، وَكَانَ عَلِيٌّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَسْتَمْهِلُهُ فِي الْأَمْرِ (٤) حَتَّى يَتَمَكَّنَ وَيَفْعَلَ ذَلِكَ، وَيَطْلُبَ عَلِيٌّ مِنْ مُعَاوِيَةَ أَنْ يُسْلِمَهُ الشَّامَ فَيَأْبَى (٥) مُعَاوِيَةُ ذَلِكَ حَتَّى يُسْلِمَهُ الْقَتَلَةَ، وَأَبَى أَنْ يُبَايِعَ عَلِيًّا هُوَ وَأَهْلُ الشَّامِ، ثُمَّ مَعَ الْمُطَاوَلَةِ تَمَكَّنَ مُعَاوِيَةُ وَصَارَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ كَمَا تَفَاءَلَ (٦) ابْنُ عَبَّاسٍ وَاسْتَنْبَطَ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ. وَهَذَا مِنَ الْأَمْرِ الْعَجَبِ وَقَدْ رَوَى ذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَيْثُ قَالَ:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النَّحَّاسِ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنِ زَهْدَم الجَرْمي قَالَ: كُنَّا فِي سَمَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا لَيْسَ بِسِرٍّ وَلَا عَلَانِيَةٍ؛ إِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ مَا كَانَ -يَعْنِي عُثْمَانَ -قُلْتُ لِعَلِيٍّ: اعْتَزِلْ فَلَوْ كُنْتَ فِي جُحْرٍ طُلِبْتَ حَتَّى تُسْتَخْرَجَ، فَعَصَانِي، وَايْمُ اللَّهِ لَيَتَأَمَّرَنَّ عَلَيْكُمْ مُعَاوِيَةُ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ الْآيَةَ (٧) وَلَيَحْمِلَنَّكُمْ (٨) قُرَيْشٌ عَلَى سُنَّةِ فَارِسَ وَالرُّومِ وَلَيُقِيمَنَّ عَلَيْكُمُ النَّصَارَى وَالْيَهُودَ وَالْمَجُوسَ، فَمَنْ أَخَذَ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ بِمَا يُعْرَف نَجَا، وَمَنْ تَرَكَ وَأَنْتُمْ تَارِكُونَ، كُنْتُمْ كَقَرْنٍ مِنَ الْقُرُونِ، هَلَكَ فِيمَنْ هَلَكَ (٩).
وَقَوْلُهُ [تَعَالَى] (١٠) ﴿فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ قَالُوا: مَعْنَاهُ: فَلَا يُسْرِفِ الْوَلِيُّ فِي قَتْلِ الْقَاتِلِ بِأَنْ يُمَثِّلَ بِهِ أو يقتص من غير القاتل.
(١) الورع لابن أبي الدنيا برقم (١٣٧) وفيه ثلاث علل: الأولى: تدليس بقية. الثانية: ابن أبي مريم ضعيف. الثالثة: الإرسال. أ. هـ مستفادا من حاشية الأستاذ محمد الحمود، وسيأتي الحديث عند تفسير الآية: ٦٨ من سورة الفرقان.
(٢) صحيح البخاري برقم (٦٨٧٨) وصحيح مسلم برقم (١٦٧٦) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(٣) في أ: "المسلم".
(٤) في ت: "الأمور".
(٥) في ف: "فأبى".
(٦) في ت، ف، أ: "قال".
(٧) في ت، ف، أ: (إنه كان منصورا) "
(٨) في ت: "يتحملنكم".
(٩) المعجم الكبير (١٠/٣٢٠) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢٣٥) :"وفيه من لم أعرفهم".
(١٠) زيادة من ت.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٣٣ } ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾
وهذا شامل لكل نفس ﴿حَرَّمَ اللَّهُ﴾ قتلها من صغير وكبير وذكر وأنثى وحر وعبد ومسلم وكافر له عهد.
﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ كالنفس بالنفس والزاني المحصن والتارك لدينه المفارق للجماعة والباغي في حال بغيه إذا لم يندفع إلا بالقتل.
﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا﴾ أي : بغير حق ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ﴾ وهو أقرب عصباته وورثته إليه ﴿سُلْطَانًا﴾ أي : حجة ظاهرة على القصاص من القاتل، وجعلنا له أيضا تسلطا قدريا على ذلك، وذلك حين تجتمع الشروط الموجبة للقصاص كالعمد العدوان والمكافأة.
﴿فَلَا يُسْرِفْ﴾ الولي ﴿فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ والإسراف مجاوزة الحد إما أن يمثل بالقاتل أو يقتله بغير ما قتل به أو يقتل غير القاتل.
وفي هذه الآية دليل إلى أن الحق في القتل للولي فلا يقتص إلا بإذنه وإن عفا سقط القصاص.
وأن ولي المقتول يعينه الله على القاتل ومن أعانه حتى يتمكن من قتله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٣} ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾.
وهذا شامل لكل نفس ﴿حَرَّمَ اللَّهُ﴾ قتلها من صغير وكبير وذكر وأنثى وحر وعبد ومسلم وكافر له عهد.
﴿إِلا بِالْحَقِّ﴾ كالنفس بالنفس والزاني المحصن والتارك لدينه المفارق للجماعة والباغي في حال بغيه إذا لم يندفع إلا بالقتل.
﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا﴾ أي: بغير حق ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ﴾ وهو أقرب عصباته وورثته إليه ﴿سُلْطَانًا﴾ أي: حجة ظاهرة على القصاص من القاتل، وجعلنا له أيضا تسلطا قدريا على ذلك، وذلك حين تجتمع الشروط الموجبة للقصاص كالعمد العدوان والمكافأة.
﴿فَلا يُسْرِفْ﴾ الولي ﴿فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ والإسراف مجاوزة الحد إما أن يمثل بالقاتل أو يقتله بغير ما قتل به أو يقتل غير القاتل.
وفي هذه الآية دليل إلى أن الحق في القتل للولي فلا يقتص إلا بإذنه وإن عفا سقط القصاص.
وأن ولي المقتول يعينه الله على القاتل ومن أعانه حتى يتمكن من قتله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير — ابن باديس تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لِوَلِيِّهِ
مَنْ تَوَلَّى أَمْرَ القَتِيلِ مِنْ وَارِثٍ، أَوْ حَاكِمٍ.
سُلْطَانًا
حُجَّةً.

إعراب الآية ٣٣ من سورة الإسراء

من كتاب: إعراب القرآن

حذف الضمة في عنق لثقلها.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٣٠]

إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (٣٠)
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ أي يضيّق ويفعل من ذلك ما فيه الصلاح ودلّ على هذا إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً أي يعلم ما يصلحهم. وفي معنى «فتقعد ملوما محسورا» قولان: أحدهما قول الفراء: «١» إنه بمنزلة المحسور أي الكالّ المتعب، وحكى: حسرت الدّابة فهي محسورة وحسير إذا سيّرتها حتى تنقطع، والقول الآخر «محسورا» بمعنى من قد لحقته الحسرة.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٣١]

وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً (٣١)
إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً خبر كان واسمها فيها مضمر والجملة خبر إنّ. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا ما فيه من القراءات «٢».

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٣٢]

وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً (٣٢)
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى ومن العرب من يمدّه يجعله مصدرا من زانى لأنه لا يكن إلّا من اثنين. إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا على البيان أي طريقه سيّئ وفعله قبيح.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٣٣]

وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً (٣٣)
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ قد ذكرناه «٣». وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ على الحال فَقَدْ جَعَلْنا الإدغام حسن، لأن الدال من طرف اللسان والجيم من وسطه فهما متقاربتان والإظهار جائز لِوَلِيِّهِ أي أقرب الناس إليه. سُلْطاناً قال سعيد بن جبير كلّ سلطان في القرآن فهو حجّة. قال أبو إسحاق: من قرأ فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ «٤» جعله خبرا أي فليس يسرف قاتل وليّه إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً في الضمير خمسة أقوال:
يكون للوليّ، وهذا أولاها عند أهل النظر لأنه أقرب إليه. قال ابن كثير عن مجاهد: إن المقتول كان منصورا، وهذا قول حسن لأن المقتول قد نصر في الدنيا لمّا أمر بقتل قاتله وفي الآخرة بإجزال الثواب وتعذيب قاتله، وقيل: إنّ القتل كان منصورا. قال
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ١٢٢.
(٢) القراءات المختلفة في البحر المحيط ٦/ ٢٩.
(٣) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٠. [.....]
(٤) انظر المحتسب ٢/ ٢٠، والبحر المحيط ٦/ ٣١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٣ من سورة الإسراء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فَقَدْ جَعَلْنَا

إظهار الدال مقلقلة

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير حفص عن عاصم روح عن يعقوب شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر

ادغام الدال في الجيم

أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

فَلاَ يُسْرِف

(تُسْرِفْ) بالتاء

الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(يُسْرِفْ) بالياء

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٣ من سورة الإسراء

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل إنه كان منصورًا﴾، يقول: ينصُرُه السلطان حتى يُنصِفَه مِن ظالمه، ومن انتصر لنفسه دون السلطان فهو عاصٍ مُسْرِفٌ قد عمِل بحَمِيَّةِ أهل الجاهلية، ولم يرضَ بحكم الله تعالى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير المكي- في قوله: ﴿إنه كان منصورًا﴾، قال: إنّ المقتول كان منصورًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٦‏/‏٩٨: ﴿ومن قتل مظلوما﴾ يعني: أن المقتول منصور في الدنيا بالقصاص، وفي الآخرة بالتوبة.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنه كان منصورا﴾، قال: هو دفع الإمام إليه -يعني: إلى الولي-؛ فإن شاء قتل، وإن شاء عفا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٨٨. وعلق يحيى بن سلام ١‏/‏١٣٤ نحوه بلفظ: ينصره السلطان حتى يُقِيده منه.
٤
قال يحيى بن سلّام: وبعضهم يقول: ﴿إنه كان منصورا﴾، يعني: في الآخرة، يعني: الذي يُعدى عليه فَقُتِلَ، وليس هو قاتل الأول ينصر على الذي تعدّى عليه فقتله١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٣٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في عود الضمير في قوله تعالى: ﴿إنَّهُ كانَ مَنصُورًا﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنه يعود على وليِّ المقتول، وهو المنصور على القاتل، والمعنى: إنه كان منصورًا بتمكينه من القَوَد. الثاني: أنه يعود على المقتول، والمعنى: إنه كان منصورًا بقتل قاتله. الثالث: أنه يعود على دم المقتول، والمعنى: إن دم القتيل كان منصورًا، أي: مطلوبًا به. ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٥٨٩) مستندًا إلى دلالة اللغة، والدلالة العقلية القولَ الأول، وهو قول قتادة، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنه هو المظلوم، ووَلِيُّه المقتول، وهي إلى ذِكْرِه أقربُ من ذِكْر المقتول، وهو المنصور أيضًا؛ لأن الله -جلَّ ثناؤه- قضى في كتابه المُنَزَّل أن سلَّطه على قاتل وليِّه، وحكَّمه فيه بأن جعل إليه قتْلَه إن شاء، واستبقاءَه على الدِّيَة إن أحبَّ، والعفوَ عنه إن رأى، وكفى بذلك نصرةً له من الله، فلذلك قلنا: هو المعنيُّ بالهاء التي في قوله: ﴿إنَّهُ كانَ مَنصُورًا﴾». ورجَّح ابنُ عطية (٥/٤٧٣) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثاني، وهو قول مجاهد، فقال: «وهو أرجح الأقوال؛ لأنه المظلوم، ولفظة النصر تقارن أبدًا الظلم، كقوله عليه الصلاة والسلام: «ونَصْر المظلوم، وإبْرار القَسم». وكقوله ﷺ: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا». إلى كثيرٍ من الأمثلة». ونقل قولًا عن أبي عبدة: أن الضمير يعود «على القاتل؛ لأنه إذا قُتِل في الدنيا وخلص بذلك من عذاب الآخرة فقد نُصِر». ثم انتقده قائلًا: «وهذا ضعيفٌ بعيد المقصد».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا يُكثِر في القتل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا يقتل إلا قاتل رَحِمِه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا يقتُل غير قاتله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٨
عن سعيد بن جبير -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا يقتل اثنين بواحد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٧٧، وابن أبي شيبة ٩‏/‏٤٢٣-٤٢٤، وابن جرير ١٤‏/‏٥٨٦ بلفظ: لا تقتل اثنين بواحد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير المكي- ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا يسرف القاتلُ في القتل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٨٨.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله تعالى: ﴿فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا﴾، قال: القتل سَرَف١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٥٢ (تفسير مسلم الزنجي).
١١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فلا يُسرف في القتل﴾، يقول: لا تَقتُل غير قاتلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٨٦ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٢
عن طَلْق بن حبيب -من طريق منصور- في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا تقتل غير قاتله، ولا تُمَثِّل به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٩‏/‏٤٢٣، وابن جرير ١٤‏/‏٥٨٥ واللفظ له، والبيهقي في سُنَنِه ٨‏/‏٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٣
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- قال: لا يقتل غير قاتله١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٣٤.
١٤
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾، قال: كان الرجل يُقْتَل، فيقول وليُّه: لا أرضى حتى أقتل به فلانًا وفلانًا من أشراف قبيلته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٨٧.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فلا يُسرف في القتل﴾، قال: لا تقتل غير قاتلك، ولا تُمَثِّل به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٨٧.
١٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا يقتل غير قاتله؛ مَن قَتَل بحديدة قُتِل بحديدة، ومن قَتَل بخشبة قُتِل بخشبة، ومَن قَتَل بحجر قُتِل بحجر. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «إنّ مِن أعتى الناس على الله -جل ثناؤه- ثلاثة: رجل قتل غير قاتله، أو قتل بذحْلِ١ الجاهلية، أو قتل في حرم الله»٢
التخريج
  1. ١الذحل: الثأر، أو طلب مكافأة بجناية جُنيت عليك، أو عداوة أتيت إليك، أو هو العداوة والحقد. القاموس المحيط (ذحل).
  2. ٢أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٣٤ مختصرًا من طريق سعيد، ومن طريق حماد، وابن جرير ١٤‏/‏٥٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. والجزء المرفوع أخرجه أحمد (٦٦٨١) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بنحوه، كما أخرجه في (١٦٣٧٦، ١٦٣٧٨)، والبيهقي ٨‏/‏٢٦ من حديث أبي شريح الخزاعي بنحوه.
١٧
عن زيد بن أسلم -من طريق يزيد بن عياض، وهشام بن سعد- في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: السَّرَف: أن يقتل غير قاتله١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سُنَنِه ٨‏/‏٢٥.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لولي المقتول: ﴿فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا﴾، من أمر الله عز وجل في كتابه جعل الأمر إليه، ولا تقتلن غير القاتل، فإنّ مَن قتل غير القاتل فقد أسرف؛ لقوله سبحانه: ﴿إنه كان منصورا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٣٠.
١٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قول الله -جل ثناؤه-: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾، قال: إنّ العرب كانت إذا قُتِل منهم قتيل لم يرضوا أن يقتلوا قاتل صاحبهم، حتى يقتلوا أشرف مِن الذي قتله. فقال الله -جل ثناؤه-: ﴿فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾ ينصره، وينتصف من حقه؛ ﴿فلا يسرف في القتل﴾ يقتل بريئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٨٧.
٢٠
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾: لا يقتل غير قاتله١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٣٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى: ﴿فَلا يُسْرِفْ فِي القَتْلِ﴾ بناءً على اختلاف القرأة في قراءتها؛ فمن قرأها: ›فَلا تُسرِف‹ بالتاء: كانت على معنى الخطاب لرسول الله ﷺ، ولأُمَّته بعده. ووجَّهه ابنُ عطية (٥/٤٧٢) بقوله: «أي: فلا تقتلوا غير القاتل». ثم ذكر احتمالًا آخر أن يكون الخطاب للوليِّ، فقال: «ويصحّ أن يراد به الوليِّ، أي: فلا تسرف -أيُّها الوليُّ- في قتل أحد متحصل في هذا الحكم». ومن قرأها: ﴿فلا يُسرِف﴾ بالياء كان له فيها معنيان: الأول: فلا يُسرِف وليُّ المقتول فيَقْتُل غير قاتِلِ وليِّه. الثاني: فلا يُسرِف القاتل في القتل. ووجَّهه ابنُ عطية بقوله: «والمعنى: فلا يكن أحد من المسرفين بأن يقتل نفسًا، فإنه يحصل في سياق هذا الحكم». ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٥٨٥، ٥٨٨) صوابَ القراءتين وتقارب معنييهما، ثم رجَّح صحة المعاني المبنية عليها القراءات مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «وإن كان كِلا وجْهَي القراءة عندنا صوابًا، فكذلك جميع أوجُهِ تأويله التي ذكرناها غيرُ خارجٍ وجْهٌ منها من الصواب». وعلَّل ذلك بقوله: «لاحتمال الكلام ذلك، وإنّ في نهي الله -جلَّ ثناؤُه- بعضَ خَلْقِه عن الإسراف في القتل نهيًا منه جميعَهم عنه».
٢١
عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَحِلُّ دمُ مسلمٍ إلا بأحد ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا متعمدًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١‏/‏٤٩١ (٤٣٧)، ١‏/‏٥١١-٥١٢ (٤٦٨)، ١‏/‏٥٣٤ (٥٠٩)، والنسائي ٧‏/‏٩١ (٤٠١٩)، والشافعي في اختلاف الحديث ٨‏/‏٦٤٣ واللفظ له، ويحيى بن سلام في تفسيره ١‏/‏١٣٣. قال الشافعي: «وهذا حديث لا يَشُكُّ أهل العلم بالحديث في ثبوته عن النبي ﷺ».
٢٢
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فإذا قالوها عصموا مني دماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّها، وحسابُهم على الله». قيل: وما حقُّها؟ قال: «زِنًا بعد إحصان، وكفر بعد إيمان، وقتل نفس فيقتل بها»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٨٢-٥٨٣. وأورده الثعلبي ٦‏/‏٩٧. وأصله في البخاري ١‏/‏٨٧ (٣٩٢).
٢٣
عن عروة أو غيره، قال: قيل لأبي بكر الصديق: أتقتل مَن يرى أن لا يؤدي الزكاة؟ قال: لو منعوني شيئًا مما أقرُّوا به لرسول الله ﷺ لقاتلتهم. فقيل لأبي بكر: أليس قال رسول الله ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله»؟ فقال أبو بكر: هذا من حقِّها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٨٢.
٢٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا تقتلوا النفس﴾ الآية، قال: كان هذا بمكة ونبيُّ الله ﷺ بها، وهو أولُ شيء نزل من القرآن في شأن القتل، كان المشركون من أهل مكة يغتالون أصحاب النبي ﷺ، فقال الله: مَن قتلكم مِن المشركين فلا يَحمِلَنَّكم قَتلهُ إيّاكم على أن تقتُلوا له أبًا، أو أخًا، أو أحدًا من عشيرته، وإن كانوا مشركين فلا تقتلوا إلا قاتلَكم. وهذا قبل أن تنزل براءة، وقبل أن يُؤمَروا بقتال المشركين، فذلك قوله: ﴿فلا يُسرف في القتل﴾. يقول: لا تَقتُل غير قاتلك. وهي اليوم على ذلك الموضع من المسلمين، لا يحلُّ لهم أن يقتُلوا إلا قاتِلَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾: وإنّا -واللهِ- ما نعلم بحِلِّ دمِ امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: إلا رجلًا قتل متعمدًا فعليه القَوَدُ، أو زنى بعد إحصانه فعليه الرجم، أو كفر بعد إسلامه فعليه القتل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٨٢.
٢٦
عن زيد بن أسلم -من طريق يزيد بن عياض، وهشام بن سعد-: أنّ الناس في الجاهلية كانوا إذا قتَل الرجل مِن القوم رجلًا لم يرضَوا حتى يقتُلوا به رجلًا شريفًا إذا كان قاتلهم غير شريف، لم يقتلوا قاتلهم وقتلوا غيره، فوُعِظوا في ذلك بقول الله تعالى: ﴿ولا تقتلوا النفس﴾ إلى قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سُنَنِه ٨‏/‏٢٥.
٢٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله﴾ قتلها، يعني: باغيًا، ﴿إلا بالحق﴾ الذي يَقْتُل فيُقْتَل به١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٣٠.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا﴾، قال: بيِّنَة مِن الله أنزلها، يطلبها ولِيُّ المقتول؛ القَوَدَ أو العقل١، وذلك السلطان٢
التخريج
  1. ١العقل: الدية. اللسان (عقل).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٩
قال مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾، أي: قوة وولاية على القاتل بالقتل١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏٩١.
٣٠
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾، قال: إن شاء عفا، وإن شاء أخذ الدِّيَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٨٣.
٣١
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾، قال: كان الرجل يُقْتَل، فيقول وليُّه: لا أرضى حتى أقتل به فلانًا وفلانًا مِن أشراف قبيلته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٨٧.
٣٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾: وهو القَوَد الذي جعله الله تعالى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٨٤. وعلقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٣٤، وزاد: إلا أن يعفو الولي، أو يرضى بالدية إن أُعْطِيها.
٣٣
تفسير [إسماعيل] السُّدِّيّ، قوله: ﴿ومن قتل مظلوما﴾: يعني: المقتول ظلمه القاتل حين قتله بغير حقِّه١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٣٣.
٣٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه﴾ يعني: ولي المقتول ﴿سلطانا﴾ يعني: مسلطًا على القتلى١؛ إن شاء قَبِله، وإن شاء عفا عنه، وإن شاء أخذ الدية٢٣
التخريج
  1. ١كذا في المصدر. ولعلها تصحَّفت عن القاتل.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٣٠.
تعليقات المحققين
  1. ٣اختلف في معنى: ﴿فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنه الخيار بيْن القَوَد أو الدِّيَة أو العَفْو. الثاني: أنه القَوَد. ورجَّح ابن جرير (١٤/٥٨٤) مستندًا إلى السنة القول الأول، وهو قول ابن عباس، وقول الضحاك، وعلَّل ذلك بقوله: «لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قال يوم فتح مكة: «ألا ومَن قُتِل له قتيلٌ فهو بخير النَّظَرَيْن، بيْن أن يَقتُل أو يأخذ الدية»».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس، قال: إنّه لَمّا كان مِن أمر هذا الرجل ما كان -يعني: عثمان- قلتُ لعليٍّ: اعتزل، فلو كنتَ في جحرٍ طُلِبتَ حتى تُستخرَجَ. فعصاني، وايمُ اللهِ، ليَتَأمَرَنَّ عليكم معاوية، وذلك أنّ الله يقول: ﴿ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (١٠٦١٣)، وابن عساكر ٣٩‏/‏٤٧٧، ٥٩‏/‏١٢٥.

أحكام متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «أعفُّ الناس قِتلةً أهل الإيمان»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٦‏/‏٢٧٤-٢٧٦ (٣٧٢٨، ٣٧٢٩)، وأبو داود ٤‏/‏٣٠٠ (٢٦٦٦)، وابن ماجه ٣‏/‏٦٨٨، ٦٨٩ (٢٩٨١، ٢٩٨٢)، وابن حبان ١٣‏/‏٣٣٥ (٥٩٩٤). قال ابن حزم في المحلى ١٠‏/‏٢٦٤: «وإن لم يصح لفظه -فإن فيه هنيء بن نويرة، وهو مجهول-، فمعناه صحيح». وقال المناوي في فيض القدير ٢‏/‏٧ (١١٩٠): «رجاله ثقات». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢‏/‏٣٣٤ (٤٥٨): «ضعيف». وقال في الضعيفة ٣‏/‏٣٧٦ (١٢٣٢): «ضعيف؛ لاضطرابه وجهالته... وجملة القول أن الحديث ضعيف مرفوعًا، وقد يصح موقوفًا».
٢
عن سمُرة بن جندب، وعمران بن حصين، قالا: نهى رسول الله ﷺ عن المُثلَةِ١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٣‏/‏٧٨-٧٩ (١٩٨٤٤)، ٣٣‏/‏٨٠-٨١ (١٩٨٤٦)، ٣٣‏/‏١٤١ (١٩٩٠٩)، وأبو داود ٤‏/‏٣٠١ (٢٦٦٧). قال البزار في مسنده ٩‏/‏٧٥- ٧٦ (٣٦٠٥): «هذا الحديث قد روي عن عمران بن حصين من غير وجه، ورواه عن الحسن غير واحد عن عمران، ولم يدخل بين عمران والحسن أحدًا غير قتادة». وقال فيه ١٠‏/‏٤٤٢ (٤٥٩٨): «قال أبو بكر: وهذا الحديث قد رواه جماعة عن الحسن عن عمران بن حصين، والصواب: عن عمران بن حصين». وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار ١٤‏/‏٢٠١ (١٩٦٦٣): «هذا أصح ما روي فيه عن عمران». وقال في السنن الكبرى ١٠‏/‏١٢٢: «هذا إسناد موصول». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤‏/‏٢٠٩٥ (٤٨٤٢): «رواه أبو بكر الهذلي... والهذلي متروك الحديث». وقال ابن حجر في الفتح ٧‏/‏٤٥٩: «إسناد هذا الحديث قوي». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٨٩ (٦٩٦٩): «رواه أحمد والبزار بنحوه، والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧‏/‏٤١٩-٤٢٠ (٢٣٩٣): «صح الحديث يقينًا».
٣
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن قُتِل دون ماله فهو شهيد»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏١٣٦ (٢٤٨٠)، ومسلم ١‏/‏١٢٤ (١٤١)، ويحيى بن سلام في تفسيره ١‏/‏١٣٣.
٤
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله عليه السلام: «مَن قاتل دون ماله فقُتِل فهو شهيد، ومَن قاتل دون نفسه فقُتِل فهو شهيد، ومَن قاتل دون أهله فقُتِل فهو شهيد. وكل قتيل في جَنب الله فهو شهيد»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحارث في مسنده ٢‏/‏٦٦٠ (٦٣٦)، وابن البختري في مجموع فيه مصنفاته ص٢٢٤ (٢٠٩)، ويحيى بن سلام في تفسيره ١‏/‏١٣٣. قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥‏/‏١٥١ (٤٤٢٣): «مدار حديث ابن عباس هذا على جويبر بن سعيد البلخي، وهو ضعيف، ضعَّفه ابن المديني، وأحمد، وابن معين، والنسائي، وعلي بن الجنيد، والدارقطني، وابن عدي، وأبو أحمد الحاكم، والحاكم أبو عبد الله، والذهبي، وغيرهم». وقال الكتاني في نظم المتناثر في الحديث المتواتر ص١٤٦: «أورده في الأزهار في كتاب الأدب من حديث ابن عمرو، وأبي هريرة، والحسين بن علي، وابن عباس، وسعد بن أبي وقاص، وأنس، وابن الزبير، وابن مسعود، وعبد الله بن عامر بن كريز، وشداد بن أوس، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وسويد بن مقرن ثلاثة عشر نفسًا. قلت: ورد أيضًا من حديث بريدة، وابن عمر بن الخطاب، وسعيد بن زيد».
٥
عن قابوس بن المخارق، عن أبيه، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، الرجل يعرِض لي، يريد نفسي ومالي، كيف أصنع به؟ قال: «ناشِده الله». قال: نشدته بالله فلم ينتهِ. قال: «اسْتَعْدِ عليه السلطانَ». قال: ليس بحضرتنا سلطان. قال: «اسْتَعِن عليه المسلمين». قال: نحن بفلاة مِن الأرض، ليس قربنا أحد. قال: «فجاهده دون مالك حتى تمنعه، أو تكتب في شهداء الآخرة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٧‏/‏١٩١-١٩٢ (٢٢٥١٣، ٢٢٥١٤)، والنسائي ٧‏/‏١١٣ (٤٠٨١)، ويحيى بن سلام في تفسيره ١‏/‏١٣٣. قال المناوي في فيض القدير ٤‏/‏٤٦٧ (٥٩٩٧): «رمز المصنف -السيوطي- لحسنه». وقال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏٧٥١: «وإسناده حسن».

قراءات

قول واحد
١
عن الكسائيِّ قال: هي قراءة أُبيّ بن كعب: (فَلا تُسْرِفُواْ فِي القَتْلِ إنَّ ولِيَّهُ كانَ مَنصُورًا)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨٠.

نزول الآية

قول واحد
١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا تقتلوا النفس﴾ الآية، قال: كان هذا بمكة ونبيُّ الله ﷺ بها، وهو أول شيء نزل من القرآن في شأن القتل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة الإسراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٣ من سورة الإسراء

٧ وقفات في هذه الآية

  • (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فﻻ يسرف في القتل) المظلوم منصور ولو كان (ميتا) فكيف وهو حي؟!

    — عقيل الشمري

  • “فلا يسرف في القتل" أعظم حالات قهر الإنسان أن يقتل أولياؤه وأحبته ظلما وقد حذر مع ذلك من العدوان. حالات الحنق والغيظ لا تسوغ انتهاك العدالة

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً﴾.. مهما كانت عدالة قضايانا فهي لا تمنحنا الحصانة لظلم الآخرين.

    — عبدالله بلقاسم

  • طرقات علي باب التدبر سورة الإسراء الآية 33

    — محمد علي يوسف

  • (فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ) الجبار سبحانه ينتصر للمظلوم وإن كان تحت التراب ، فليخش الظالمون الغارقون في الظلمات انتقام ذي القوة والجبروت

    — أم حسان الحلو

  • (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ) جاء الأمر للجمع (ولا تقتلوا) ، ولم يقل ( ولا تقتل ) ، فكأن حماية النفس هي مسئولية الجميع .(في المطبوع 14/8511)

    — محمد متولي الشعراوي

  • وقفات مع وصايا سورة الإسراء(آية 33)

    — خالد السبت

ترجمات معاني الآية ٣٣ من سورة الإسراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(33) And do not kill the soul [i.e., person] which Allāh has forbidden, except by right.[742] And whoever is killed unjustly - We have given his heir authority,[743] but let him not exceed limits in [the matter of] taking life. Indeed, he has been supported [by the law].
[742]- i.e., through legal justice or during jihād.
[743]- Grounds for legal action.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال