زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ قد ذكرناه في الأنعام :[ ١٥١ ].
قوله تعالى :﴿فَقَدْ جَعَلْنَا﴾ قال الزجاج : الأجود إدغام الدال مع الجيم، والإظهار جيد بالغ، إلا أنّ الجيم من وسط اللسان، والدال من طرف اللسان، والإدغام جائز، لأن حروف وسط اللسان تقرب من حروف طرف اللسان. ووليّه : الذي بينه وبينه قرابة توجب المطالبة بدمه، فإن لم يكن له ولي، فالسلطان وليه.
وللمفسرين في السلطان قولان :
أحدهما : أنه الحجة، قاله ابن عباس.
والثاني : أنه الوالي، والمعنى :﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَاناً﴾ ينصره وينصفه في حقه، قاله ابن زيد.
قوله تعالى :﴿فَلاَ يُسْرِف في الْقَتْلِ﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم :﴿فلا يسرف﴾ بالياء. وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي : بالتاء.
وفي المشار إليه في الآية قولان :
أحدهما : أنه وليّ المقتول. وفي المراد بإسرافه خمسة أقوال. أحدها : أن يقتل غير القاتل، قاله ابن عباس، والحسن.
والثاني : أن يقتل اثنين بواحد، قاله سعيد بن جبير.
والثالث : أن يقتل أشرف من الذي قتل، قاله ابن زيد.
والرابع : أن يمّثل، قاله قتادة.
والخامس : أن يتولى هو قتل القاتل دون السلطان، ذكره الزجاج.
والثاني : أن الإشارة إلى القاتل الأول، والمعنى : فلا يسرف القاتل بالقتل تعدّيا وظلما، قاله مجاهد.
قوله تعالى :﴿إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ أي : معانا عليه.
وفي هاء الكناية أربعة أقوال :
أحدها : أنها ترجع إلى الولي. فالمعنى : أنه كان منصوراً بتمكينه من القود، قاله قتادة، والجمهور.
والثاني : أنها ترجع إلى المقتول، فالمعنى : أنه كان منصوراً بقتل قاتله، قاله مجاهد.
والثالث : أنها ترجع إلى الدم، فالمعنى : إن دم المقتول كان منصوراً، أي : مطلوبا به.
والرابع : أنها ترجع إلى القتل، ذكر القولين الفراء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى