تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) معناه : إلا بالعفة التي هي أحسن. واختلفوا في معناه على أقاويل : أحدها : أن القربان بالأحسن هو حفظ الأصول، وتثمير الفروع، والآخر : أن القربان بالأحسن هو التجارة في ماله، وهذا قريب من الأول، والقول الثالث : أن القربان بالأحسن هو أن لا يخالط مال اليتيم بمال نفسه.
فروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس : أنه لما نزلت هذه الآية ميز الأوصياء طعامهم من طعام اليتامى، وشرابهم من شراب اليتامى، وكانوا يمسكون طعام اليتيم حتى يأكل(١) أو يفسد، فأنزل الله تعالى :( وإن تخالطوهم فإخوانكم ) (٢).
وعن مجاهد أنه قال : القربان بالأحسن أن يستقرض من مال اليتيم إذا احتاج إليه، فإذا استغنى رد.
وقال سعيد بن المسيب : لا يقرب ماله أصلا، ولا يشرب الماء من ماله.
وذهب بعض العلماء منهم أبو يوسف إلى أن قوله تعالى :( ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) (٣) منسوخ بقوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) (٤). وقد ذكرنا في هذا المعنى من قبل ما هو أكثر من هذا.
وقوله :( حتى يبلغ أشده ) الأكثرون على أن الأشد هو الحلم، ومنهم من قال :( ثمان ) (٥) عشرة سنة، ومنهم من قال : ثلاث وثلاثون سنة، وهذا وقت منتهى القوة وتمام العقل بالحنكة والتجارب.
وقوله :( وأوفوا بالعهد ) قال قتادة : العهد : كل ما أمر الله تعالى به ونهى عنه.
وقوله :( إن العهد كان مسئولا ) فيه أقوال : أحدها : أنه كان مظلوما، وهو قول السدي.
والآخر : كان مسئولا عنه، وهو أحسن الأقاويل، والثالث : أن العهد يسأل عن صاحب العهد. فيقال له : فيم نقضت، كالموءودة تسأل فيم قتلت ؟.
وفي معنى العهد قول آخر : وهو أنه كل ما يلتزمه الإنسان على نفسه.
١ - كذا، ولعله: يأكله..
٢ - البقرة: ٢٢٠..
٣ - النساء: ٦..
٤ - النساء: ٢٩..
٥ - في "ك": ثمانية..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى