تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ حتى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ أي لا تتصرفوا في مال اليتيم إلاّ بالغبطة، ﴿وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ﴾ [النساء: ٦]. وقد جاء في « صحيح مسلم » أن رسول الله ﷺ قال لأبي ذر :« يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً، وأني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم » وقوله :﴿وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ﴾ أي الذي تعاهدون عليه الناس، والعقود التي تعاملونهم بها، فإن العهد والعقد كل منهما يسأل صاحبه عنه، ﴿إِنَّ العهد كَانَ مَسْؤُولاً﴾ أي عنه. وقوله :﴿وَأَوْفُوا الكيل إِذا كِلْتُمْ﴾ أي من غير تطفيف، ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ﴿وَزِنُواْ بالقسطاس﴾ وهو الميزان، قال مجاهد هو العدل بالرومية، وقوله :﴿المستقيم﴾ أي الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف ولا اضطراب :﴿ذلك خَيْرٌ﴾ أي لكم في معاشكم ومعادكم، ولهذا قال :﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ أي مآلاً ومنقلباً في آخرتكم، قال قتادة : أي خير ثواباً وأحسن عاقبة، وكان ابن عباس يقول : يا معشر الموالي إنكم وليتم أمرين بهما هلك الناس قبلكم : هذا المكيال. وهذا الميزان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى