فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
لما ذكر سبحانه النهي عن إتلاف النفوس، أتبعه بالنهي عن إتلاف الأموال، وكان أهمها بالحفظ والرعاية مال اليتيم فقال :﴿وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ اليتيم﴾. والنهي عن قربانه مبالغة في النهي عن المباشرة له وإتلافه. ثم بيّن سبحانه أن النهي عن قربانه، ليس المراد منه النهي عن مباشرته فيما يصلحه ويفسده، بل يجوز لوليّ اليتيم أن يفعل في مال اليتيم ما يصلحه، وذلك يستلزم مباشرته، فقال :﴿إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي : إلاّ بالخصلة التي هي أحسن الخصال، وهي حفظه وطلب الربح فيه والسعي فيما [ يزيد ] به. ثم ذكر الغاية التي للنهي عن قربان مال اليتيم فقال :﴿حتى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ أي : لا تقربوه إلاّ بالتي هي أحسن حتى يبلغ اليتيم أشدّه، فإذا بلغ أشدّه كان لكم أن تدفعوه إليه، أو تتصرفوا فيه بإذنه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن قتادة في قوله :﴿وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ اليتيم﴾ قال : كانوا لا يخالطونهم في مال ولا مأكل ولا مركب حتى نزلت ﴿وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فإخوانكم﴾ [البقرة: ٢٢٠]. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله :﴿إِنَّ العهد كَانَ مسْؤولاً﴾ قال : يسأل الله ناقض العهد عن نقضه. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في الآية، قال : يسأل عهده من أعطاه إياه. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله :﴿وَأَوْفُوا الكيل إِذا كِلْتُمْ﴾ يعني : لغيركم ﴿وَزِنُوا بالقسطاس﴾ يعني : الميزان، وبلغة الروم : الميزان : القسطاس :﴿ذلك خَيْرٌ﴾ يعني : وفاء الكليل والميزان خير من النقصان ﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ عاقبة. وأخرج ابن أبي شيبة، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : القسطاس : العدل بالرومية. وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال : القسطاس : القبّان. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : الحديد. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿وَلاَ تَقْفُ﴾ قال : لا تقل. وأخرج ابن جرير عنه قال : لا ترم أحداً بما ليس لك به علم. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن الحنفية في الآية قال : شهادة الزور. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله :﴿إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ يقول : سمعه وبصره وفؤاده تشهد عليه. وأخرج الفريابي عن ابن عباس في قوله :﴿كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ يقول : سمعه وبصره وفؤاده تشهد عليه. وأخرج الفريابي عن ابن عباس في قوله :﴿كل أولئك كان عنه مسؤولا﴾ قال : يوم القيامة أكذلك كان أم لا ؟ وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿وَلاَ تَمْشِ فِي الأرض مَرَحًا﴾ قال : لا تمش فخراً وكبراً، فإن ذلك لا يبلغ بك الجبال ولا أن تخرق الأرض بفخرك وكبرك. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : إن التوراة في خمس عشرة آية من بني إسرائيل ثم تلا ﴿وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ الله إلها آخَرَ﴾. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله :﴿مَدْحُورًا﴾ قال : مطروداً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى