تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
يقول تعالى راداً على المشركين الكاذبين الزاعمين - عليهم لعائن الله - أن الملائكة بنات الله، فجعلوا الملائكة الذين عم عباد الرحمن إناثاً، ثم ادعوا أنهم بنات الله، ثم عبدوهم فأخطأوا في كل من المقامات الثلاث خطأ عظيماً، فقال تعالى منكراً عليهم :﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بالبنين﴾ أي خصصكم بالذكور ﴿واتخذ مِنَ الملائكة إِنَاثاً﴾ أي واختار لنفسه على زعمكم البنات، ثم شدد الإنكار عليهم فقال :﴿إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً﴾ أي في زعمكم أن لله ولداً ثم جعلكم ولده الإناث التي تأنفون أن يكون لكم وربما قتلتموهن بالوأد، فتلك إذاً قسمة ضيزى، وقال تعالى :﴿وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً * لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً * تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً * أَن دَعَوْا للرحمن وَلَداً * وَمَا يَنبَغِي للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَداً * إِن كُلُّ مَن فِي السماوات والأرض إِلاَّ آتِي الرحمن عَبْداً * لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً﴾ [مريم: ٨٨-٩٦].