تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى رادًا على المشركين الكاذبين(١) الزاعمين - عليهم لعائن الله - أن الملائكة بناتُ الله، فجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثًا، ثم ادّعوا أنهم بنات الله، ثم عبدوهم فأخطئوا في كل من المقامات الثلاث(٢) خطأ عظيمًا، قال تعالى منكرًا عليهم :﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ﴾ أي : خصصكم بالذكور ﴿وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا﴾ أي : اختار لنفسه على زعمكم البنات ؟ ثم شدد الإنكار عليهم فقال :﴿إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلا عَظِيمًا﴾ أي : في زعمكم لله ولدًا، ثم جعْلكم ولده الإناث التي تأنفون(٣) أن يَكُنّ لكم، وربما قتلتموهُن بالوأد، فتلك إذا قسْمة ضِيزَى. وقال [ الله ](٤) تعالى :﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا* تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا* أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا* وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا* إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا* لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا* وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٨ - ٩٥].
١ في ف: "المكذبين"..
٢ في ت، ف: "الثلاث المقامات"..
٣ في ت: "تألفون"..
٤ زيادة من ف.
.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى