الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ : العامَّةُ على تشديد الراء، وفي مفعول " صَرَّفْنا " وجهان، أحدُهما : أنه مذكورٌ، و " في " مزيدةٌ فيه، أي : ولقد صَرَّفْنا هذا القرآنَ، كقولِه :﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفرقان: ٥٠]، ومثله :
وقوله تعالى :﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ [الأحقاف: ١٥]، أي : يَجْرَحْ عراقيبَها، وأَصْلح لي ذريتي. ورُدَّ هذا بأنَّ " في " لا تُزاد، وما ذُكِرَ متأول، وسيأتي إنْ شاءَ الله تعالى في الأحقاف.
الثاني : أنَّه محذوفٌ تقديرُه : ولقد صَرَّفْنا أمثالَه ومواعظَه وقصصَه وأخبارَه وأوامره.
وقال الزمخشري في تقدير ذلك :" ويجوز أن يُراد ب " هذا القرآن " إبطالُ إضافتِهم إلى الله البناتِ ؛ لأنه ممَّا صرَّفه وكرَّر ذِكْرَه، والمعنى : ولقد صَرَّفْنا القولَ في هذا المعنى، وأوقَعْنا التصريفَ فيه، وجَعَلْناه مكاناً للتكرير، ويجوز أن يريد ب ﴿هَذَا الْقُرْآنِ﴾ التنزيلَ، ويريد : ولقد صَرَّفناه، يعني هذا المعنى في مواضعَ من التنزيل، فترك الضميرَ لنه معلومٌ ". قلت : وهذا التقديرُ الذي قدَّره الزمخشريُّ أحسنُ ؛ لأنه مناسِبٌ لما دَلَّتْ عليه الآيةُ وسِيْقَتْ لأجلِه، فقدَّرَ المفعولَ خاصَّاً، وهو : إمَّا القولُ، وإمَّا المعنى، وهو الضميرُ الذي قدَّره في " صَرَّفْناه " بخلافِ تقديرِ غيرِه، فإنَّ جَعَلَه عامَّاً.
وقيل : المعنى : لم نُنَزِّلْه مرةً واحدة بل نجوماً، والمعنى : أَكْثَرْنا صَرْفَ جبريلَ إليك، فالمفعولُ جبريل عليه السلام.
وقرأ الحسن بتخفيفِ الراء فقيل : هي بمعنى القراءةِ الأولى، وفَعَل وفَعَّل قد يَشْتركان. وقال ابنُ عطية :" أي : صَرَفْنا الناسَ فيه إلى الهدى ".
قوله :" لِيَتَذَّكَّروا " متعلقٌ ب " صَرَّفْنا ". وقرأ الأخَوان هنا وفي الفرقان بسكون الذال وضمِّ الكاف مخففةً مضارع " ذكر " من الذِّكر أو الذُّكر، والباقون بفتح الذال والكافُ مشددةٌ، والأصلُ : يتذكَّروا، فأدغم التاءَ في الذال، وهو من الاعتبار والتدبُّر.
قوله :﴿وَمَا يَزِيدُهُمْ﴾، أي : التصريفُ، و " نُفوراً " مفعولٌ ثانٍ.
| . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | . . . . يَجْرَحْ في عَراقيبِها نَصْلِيْ |
الثاني : أنَّه محذوفٌ تقديرُه : ولقد صَرَّفْنا أمثالَه ومواعظَه وقصصَه وأخبارَه وأوامره.
وقال الزمخشري في تقدير ذلك :" ويجوز أن يُراد ب " هذا القرآن " إبطالُ إضافتِهم إلى الله البناتِ ؛ لأنه ممَّا صرَّفه وكرَّر ذِكْرَه، والمعنى : ولقد صَرَّفْنا القولَ في هذا المعنى، وأوقَعْنا التصريفَ فيه، وجَعَلْناه مكاناً للتكرير، ويجوز أن يريد ب ﴿هَذَا الْقُرْآنِ﴾ التنزيلَ، ويريد : ولقد صَرَّفناه، يعني هذا المعنى في مواضعَ من التنزيل، فترك الضميرَ لنه معلومٌ ". قلت : وهذا التقديرُ الذي قدَّره الزمخشريُّ أحسنُ ؛ لأنه مناسِبٌ لما دَلَّتْ عليه الآيةُ وسِيْقَتْ لأجلِه، فقدَّرَ المفعولَ خاصَّاً، وهو : إمَّا القولُ، وإمَّا المعنى، وهو الضميرُ الذي قدَّره في " صَرَّفْناه " بخلافِ تقديرِ غيرِه، فإنَّ جَعَلَه عامَّاً.
وقيل : المعنى : لم نُنَزِّلْه مرةً واحدة بل نجوماً، والمعنى : أَكْثَرْنا صَرْفَ جبريلَ إليك، فالمفعولُ جبريل عليه السلام.
وقرأ الحسن بتخفيفِ الراء فقيل : هي بمعنى القراءةِ الأولى، وفَعَل وفَعَّل قد يَشْتركان. وقال ابنُ عطية :" أي : صَرَفْنا الناسَ فيه إلى الهدى ".
قوله :" لِيَتَذَّكَّروا " متعلقٌ ب " صَرَّفْنا ". وقرأ الأخَوان هنا وفي الفرقان بسكون الذال وضمِّ الكاف مخففةً مضارع " ذكر " من الذِّكر أو الذُّكر، والباقون بفتح الذال والكافُ مشددةٌ، والأصلُ : يتذكَّروا، فأدغم التاءَ في الذال، وهو من الاعتبار والتدبُّر.
قوله :﴿وَمَا يَزِيدُهُمْ﴾، أي : التصريفُ، و " نُفوراً " مفعولٌ ثانٍ.