إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ هذا المعنى وكررناه ﴿في هذا القرآن﴾ على وجوه من التصريف في مواضعَ منه، وإنما ترك الضميرُ تعويلاً على الظهور، وقرئ بالتخفيف ﴿لّيَذْكُرُواْ﴾ ما فيه ويقفوا على بطلان ما يقولونه، والالتفاتُ إلى الغَيبة للإيذان باقتضاء الحالِ أن يُعرَض عنهم ويحكى للسامعين هَناتُهم. وقرئ بالتخفيف من الذكر بمعنى التذكر، ويجوز أن يراد بهذا القرآنِ ما نطق ببُطلان مقالتِهم المذكورةِ من الآيات الكريمةِ الواردةِ على أساليب مختلفةٍ، ومعنى التصريفِ فيه جعلُه مكاناً له أي أوقعنا فيه التصريفَ كقوله :[ الطويل ]
[ وإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعهاإلى الضيف ] يجرح في عراقيبها نَصْلي(١)
وقد جُوّز أن يراد به إبطالُ إضافتهم إليه تعالى البناتِ، وأنت تعلم أن إبطالَها من آثار القرآن ونتائجها ﴿وَمَا يَزِيدُهُمْ﴾ أي والحال أنه ما يزيدهم ذلك التصريفُ البالغ ﴿إِلاَّ نُفُورًا﴾ عن الحق وإعراضاً عنه فضلاً عن التذكر المؤدِّي إلى معرفة بُطلانِ ما هم عليه من القبائح.
١ البيت لذي الرمة في ديوانه ص ١٥٦؛ وأساس البلاغة (عذر)؛ وخزانة الأدب ٢/١٢٨؛ وشرح المفصل ٢/٣٩؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/٢٥١؛ ومغني اللبيب ٢/٥٢١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى