تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يقول تعالى لرسوله محمد ﷺ : وإذا قرأت - يا محمد - على هؤلاء المشركين القرآن، جعلنا بينك وبينهم حجابا مستورًا.
قال قتادة، وابن زيد : هو الأكنّة على قلوبهم، كما قال تعالى :﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [فصلت: ٥] أي : مانع حائل(١) أن يصل إلينا مما تقول شيء.
وقوله :﴿حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ أي : بمعنى ساتر، كميمون ومشئوم، بمعنى : يامن وشائم ؛ لأنه من يَمنهم وشَأمَهم.
وقيل : مستورًا عن الأبصار فلا تراه، وهو مع ذلك حجاب بينهم وبين الهدى، ومال إلى ترجيحه ابن جرير، رحمه الله.
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا أبو موسى الهروي إسحاق بن إبراهيم، حدثنا سفيان، عن الوليد بن كثير، عن يزيد بن تدرس، عن أسماء بنت أبي بكر [ الصديق ](٢) رضي الله عنها(٣)، قالت : لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَتبٍٍَ﴾ [ سورة المسد ] جاءت العوراء أم جميل ولها ولوَلة، وفي يدها فِهْر وهي تقول : مُدَمَّما أتينا - أو : أبينا، قال أبو موسى : الشك مني - ودينه قَلَيْنَا، وأمره عصينا. ورسول الله جالس، وأبو بكر إلى جنبه - أو قال : معه - قال : فقال أبو بكر : لقد أقبلت هذه وأنا أخاف أن تراك، فقال :" إنها لن تراني "، وقرأ قرآنا اعتصم به منها :﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾. قال : فجاءت حتى قامت على أبي بكر، فلم تر النبيّ ﷺ، فقالت : يا أبا بكر، بلغني أن صاحبك هجاني. فقال أبو بكر : لا ورب هذا البيت ما هجاك. قال : فانصرفت وهي تقول : لقد(٤) علمت قريش أني بنت سيدها(٥).
قال قتادة، وابن زيد : هو الأكنّة على قلوبهم، كما قال تعالى :﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [فصلت: ٥] أي : مانع حائل(١) أن يصل إلينا مما تقول شيء.
وقوله :﴿حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ أي : بمعنى ساتر، كميمون ومشئوم، بمعنى : يامن وشائم ؛ لأنه من يَمنهم وشَأمَهم.
وقيل : مستورًا عن الأبصار فلا تراه، وهو مع ذلك حجاب بينهم وبين الهدى، ومال إلى ترجيحه ابن جرير، رحمه الله.
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا أبو موسى الهروي إسحاق بن إبراهيم، حدثنا سفيان، عن الوليد بن كثير، عن يزيد بن تدرس، عن أسماء بنت أبي بكر [ الصديق ](٢) رضي الله عنها(٣)، قالت : لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَتبٍٍَ﴾ [ سورة المسد ] جاءت العوراء أم جميل ولها ولوَلة، وفي يدها فِهْر وهي تقول : مُدَمَّما أتينا - أو : أبينا، قال أبو موسى : الشك مني - ودينه قَلَيْنَا، وأمره عصينا. ورسول الله جالس، وأبو بكر إلى جنبه - أو قال : معه - قال : فقال أبو بكر : لقد أقبلت هذه وأنا أخاف أن تراك، فقال :" إنها لن تراني "، وقرأ قرآنا اعتصم به منها :﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾. قال : فجاءت حتى قامت على أبي بكر، فلم تر النبيّ ﷺ، فقالت : يا أبا بكر، بلغني أن صاحبك هجاني. فقال أبو بكر : لا ورب هذا البيت ما هجاك. قال : فانصرفت وهي تقول : لقد(٤) علمت قريش أني بنت سيدها(٥).
١ في ف: "مانع وحائل"..
٢ زيادة من ت..
٣ في ف، أ: "عنهما"..
٤ في ف: "قد"..
٥ مسند أبي يعلى (١/٥٣) وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (٧/١٦٩).
.
٢ زيادة من ت..
٣ في ف، أ: "عنهما"..
٤ في ف: "قد"..
٥ مسند أبي يعلى (١/٥٣) وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (٧/١٦٩).
.