محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٥ من سورة الإسراء في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٥ من سورة الإسراء

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة حِجَاباً مّسْتُوراً﴾.


يقول تعالى ذكره : وإذا قرأت يا محمد القرآن على هؤلاء المشركين الذين لا يصدّقون بالبعث، ولا يقرّون بالثواب والعقاب، جعلنا بينك وبينهم حجابا، يحجب قلوبهم عن أن يفهموا ما تقرأه عليهم، فينتفعوا به، عقوبة منا لهم على كفرهم. والحجاب ههنا : هو الساتر، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَإذَا قَرأتَ القُرآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبينَ الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بالاَخرة حِجابا مَسْتُورا الحجاب المستور أكنة على قلوبهم أن يفقهوه وأن ينتفعوا به، أطاعوا الشيطان فاستحوذ عليهم.
حدثنا محمد، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة حِجابا مَسْتُورا قال : هي الأكنة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَإذَا قَرأتَ القُرآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبينَ الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بالاَخِرَةِ حِجابا مَسْتُورا قال : قال أُبيّ : لا يفقهونه، وقرأ قُلُوبُهُمْ فِي أكِنّةٍ وفِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ لا يخلص ذلك إليهم.
وكان بعض نحوييّ أهل البصرة يقول : معنى قوله حِجابا مَسْتُورا حِجابا ساترا، ولكنه أخرج وهو فاعل في لفظ المفعول، كما يقال : إنك مشؤوم علينا وميمون، وإنما هو شائم ويامن، لأنه من شأمهم ويمنهم. قال : والحجاب ههنا : هو الساتر. وقال : مستورا. وكان غيره من أهل العربية يقول : معنى ذلك : حجابا مستورا عن العباد فلا يرونه.
وهذا القول الثاني أظهر بمعنى الكلام أن يكون المستور هو الحجاب، فيكون معناه : أن لله سترا عن أبصار الناس فلا تدركه أبصارهم، وإن كان للقول الأوّل وجه مفهوم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (٤٥)﴾


يقول تعالى ذكره: وإذا قرأت يا محمد القرآن على هؤلاء المشركين الذين لا يصدقون بالبعث، ولا يقرّون بالثواب والعقاب، جعلنا بينك وبينهم حجابا، يحجب قلوبهم عن أن يفهموا ما تقرؤه عليهم، فينتفعوا به، عقوبة منا لهم على كفرهم. والحجاب ههنا: هو الساتر.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا) الحجاب المستور أكنة على قلوبهم أن يفقهوه وأن ينتفعوا به، أطاعوا الشيطان فاستحوذ عليهم.
حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (حِجَابًا مَسْتُورًا) قال: هي الأكنة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا) قال: قال أُبيّ: لا يفقهونه، وقرأ (قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ) لا يخلص ذلك إليهم.
وكان بعض نحويي أهل البصرة يقول: معنى قوله (حِجابًا مَسْتُورًا) حِجابا ساترا، ولكنه أخرج وهو فاعل في لفظ المفعول، كما يقال: إنك مشئوم علينا وميمون، وإنما هو شائم ويامن، لأنه من شأمهم ويمنهم. قال: والحجاب ههنا: هو الساتر، وقال: مستورا. وكان غيره من أهل العربية يقول: معنى ذلك: حجابا مستورا عن العباد فلا يرونه.
وهذا القول الثاني أظهر بمعنى الكلام أن يكون المستور هو الحجاب، فيكون معناه: أن لله سترا عن أبصار الناس فلا تدركه أبصارهم، وإن كان للقول الأوّل وجه مفهوم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى لرسوله محمد ﷺ : وإذا قرأت - يا محمد - على هؤلاء المشركين القرآن، جعلنا بينك وبينهم حجابا مستورًا.
قال قتادة، وابن زيد : هو الأكنّة على قلوبهم، كما قال تعالى :﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [فصلت: ٥] أي : مانع حائل(١) أن يصل إلينا مما تقول شيء.
وقوله :﴿حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ أي : بمعنى ساتر، كميمون ومشئوم، بمعنى : يامن وشائم ؛ لأنه من يَمنهم وشَأمَهم.
وقيل : مستورًا عن الأبصار فلا تراه، وهو مع ذلك حجاب بينهم وبين الهدى، ومال إلى ترجيحه ابن جرير، رحمه الله.
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا أبو موسى الهروي إسحاق بن إبراهيم، حدثنا سفيان، عن الوليد بن كثير، عن يزيد بن تدرس، عن أسماء بنت أبي بكر [ الصديق ](٢) رضي الله عنها(٣)، قالت : لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَتبٍٍَ﴾ [ سورة المسد ] جاءت العوراء أم جميل ولها ولوَلة، وفي يدها فِهْر وهي تقول : مُدَمَّما أتينا - أو : أبينا، قال أبو موسى : الشك مني - ودينه قَلَيْنَا، وأمره عصينا. ورسول الله جالس، وأبو بكر إلى جنبه - أو قال : معه - قال : فقال أبو بكر : لقد أقبلت هذه وأنا أخاف أن تراك، فقال :" إنها لن تراني "، وقرأ قرآنا اعتصم به منها :﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾. قال : فجاءت حتى قامت على أبي بكر، فلم تر النبيّ ﷺ، فقالت : يا أبا بكر، بلغني أن صاحبك هجاني. فقال أبو بكر : لا ورب هذا البيت ما هجاك. قال : فانصرفت وهي تقول : لقد(٤) علمت قريش أني بنت سيدها(٥).
١ في ف: "مانع وحائل"..
٢ زيادة من ت..
٣ في ف، أ: "عنهما"..
٤ في ف: "قد"..
٥ مسند أبي يعلى (١/٥٣) وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (٧/١٦٩).
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَالَ الْحَسَنُ، وَالضَّحَّاكُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ قَالَا كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ الرُّوحُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ وَزَيْدُ بْنُ حُبَابٍ قَالَا حَدَّثَنَا جَرِيرٌ أَبُو الْخَطَّابِ قَالَ: كُنَّا مَعَ يَزِيدَ الرَّقاشي، وَمَعَهُ الْحَسَنُ فِي طَعَامٍ، فَقَدَّمُوا الْخِوَانَ، فَقَالَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، يُسَبِّحُ هَذَا الخِوَان؟ فَقَالَ: كَانَ يُسَبِّحُ مَرَّةً (١).
قُلْتُ: الخِوَان هُوَ الْمَائِدَةُ مِنَ الْخَشَبِ. فَكَأَنَّ الْحَسَنَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَمَّا كَانَ حَيًّا فِيهِ خُضْرَةٌ، كَانَ يُسَبِّحُ، فَلَمَّا قُطِعَ وَصَارَ خَشَبَةً يَابِسَةً انْقَطَعَ تَسْبِيحُهُ. وَقَدْ يُسْتَأْنَسُ لِهَذَا الْقَوْلِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ: "إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ (٢)، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتر مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي (٣) بِالنَّمِيمَةِ". ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً، فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، ثُمَّ قَالَ: "لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (٤).
قَالَ بَعْضُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْعُلَمَاءِ: إِنَّمَا قَالَ: "مَا لَمْ يَيْبَسَا" لِأَنَّهُمَا يُسَبِّحَانِ مَا دَامَ فِيهِمَا خُضْرَةٌ، فَإِذَا يَبِسَا انْقَطَعَ تَسْبِيحُهُمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ [تَعَالَى] (٥) ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ أَيْ: إِنَّهُ [تَعَالَى] (٦) لَا يُعَاجِلُ مَنْ عَصَاهُ بِالْعُقُوبَةِ، بَلْ يُؤَجِّلُهُ وَيُنْظِرُهُ، فَإِنِ اسْتَمَرَّ عَلَى كُفْرِهِ وَعِنَادِهِ أَخَذَهُ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: "إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ". ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (٧) [هود: ١٠٢] الآية، وقَالَ [اللَّهُ] (٨) تَعَالَى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [الْحَجِّ: ٤٨]. وَمَنْ أَقْلَعَ عَمَّا هُوَ فِيهِ مِنْ كُفْرٍ أَوْ عِصْيَانٍ، وَرَجَعَ إِلَى اللَّهِ وَتَابَ إِلَيْهِ، تَابَ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ١١٠].
وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ كَمَا قَالَ فِي آخِرِ فَاطِرٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا﴾ [فَاطِرٍ: ٤١ -٤٥].
﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (٤٥) وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (٤٦)﴾
(١) تفسير الطبري (١٥/٦٥).
(٢) في ت:"كثير".
(٣) في ت: "وأما الآخر فيمشي"، وفي أ: "وكان الآخر يمشي".
(٤) صحيح البخاري برقم (٢١٨) وصحيح مسلم برقم (٢٩٢).
(٥) زيادة من ت.
(٦) زيادة من ت.
(٧) صحيح البخاري برقم (٤٦٨٦) وصحيح مسلم برقم (٢٥٨٣) مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عنهما.
(٨) زيادة من ف، أ.
يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِذَا قَرَأْتَ -يَا مُحَمَّدُ -عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْقُرْآنَ، جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ حِجَابًا مَسْتُورًا.
قَالَ قَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ: هُوَ الْأَكِنَّةُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [فُصِّلَتْ: ٥] أَيْ: مَانِعٌ حَائِلٌ (١) أَنْ يَصِلَ إِلَيْنَا مِمَّا تَقُولُ شَيْءٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ أَيْ: بِمَعْنَى سَاتِرٍ، كَمَيْمُونٍ وَمَشْئُومٍ، بِمَعْنَى: يَامِنٍ وَشَائِمٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ يَمنهم وشَأمَهم.
وَقِيلَ: مَسْتُورًا عَنِ الْأَبْصَارِ فَلَا تَرَاهُ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ حِجَابٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْهُدَى، وَمَالَ إِلَى تَرْجِيحِهِ ابْنُ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْهَرَوِيُّ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ تَدْرُسَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ [الصِّدِّيقِ] (٢) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (٣)، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَتبٍٍَ﴾ [سُورَةُ الْمَسَدِ] جَاءَتِ الْعَوْرَاءُ أُمُّ جَمِيلٍ وَلَهَا ولوَلة، وَفِي يَدِهَا فِهْر وَهِيَ تَقُولُ: مُدَمَّما أَتَيْنَا -أَوْ: أَبَيْنَا، قَالَ أَبُو مُوسَى: الشَّكُّ مِنِّي -وَدِينَهُ قَلَيْنَا، وَأَمْرَهُ عَصَيْنَا. وَرَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ، وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ -أَوْ قَالَ: مَعَهُ -قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَقَدْ أَقْبَلَتْ هَذِهِ وَأَنَا أَخَافُ أَنْ تَرَاكَ، فَقَالَ: "إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي"، وَقَرَأَ قُرْآنًا اعْتَصَمَ بِهِ مِنْهَا: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾. قَالَ: فَجَاءَتْ حَتَّى قَامَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَلَمْ تَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ، بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ هَجَانِي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا هَجَاكِ. قَالَ: فَانْصَرَفَتْ وَهِيَ تَقُولُ: لَقَدْ (٤) عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي بِنْتُ سَيِّدِهَا (٥).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ : جَمْعُ "كِنَانٍ"، الَّذِي يَغْشَى الْقَلْبَ ﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ أَيْ: لِئَلَّا يَفْهَمُوا الْقُرْآنَ ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ وَهُوَ الثقْل الَّذِي يَمْنَعُهُمْ مِنْ سَمَاعِ الْقُرْآنِ سَمَاعًا يَنْفَعُهُمْ وَيَهْتَدُونَ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ﴾ أَيْ: إِذَا وحَّدت اللَّهَ فِي تِلَاوَتِكَ، وَقُلْتَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" ﴿وَلَّوْا﴾ أَيْ: أَدْبَرُوا رَاجِعِينَ ﴿عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ وَنُفُورٌ: جَمْعُ نَافِرٍ، كَقُعُودٍ جَمْعُ قَاعِدٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مِنْ غَيْرِ الْفِعْلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الزُّمَرِ: ٤٥].
قَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا قَالُوا: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، أَنْكَرَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ، وَكَبُرَتْ عَلَيْهِمْ، وَضَاقَهَا إِبْلِيسُ وَجُنُودُهُ، فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُمْضِيَهَا وَيَنْصُرَهَا ويُفْلجها وَيُظْهِرَهَا عَلَى مَنْ نَاوَأَهَا، إِنَّهَا كَلِمَةٌ مَنْ خَاصَمَ بِهَا فَلَجَ، ومن قاتل بها
(١) في ف: "مانع وحائل".
(٢) زيادة من ت.
(٣) في ف، أ: "عنهما".
(٤) في ف: "قد".
(٥) مسند أبي يعلى (١/٥٣) وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (٧/١٦٩).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٤٥-٤٨ } ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا * وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا * نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا * انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾
يخبر تعالى عن عقوبته للمكذبين بالحق الذين ردوه وأعرضوا عنه أنه يحول بينهم وبين الإيمان فقال :
﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ الذي فيه الوعظ والتذكير والهدى والإيمان والخير والعلم الكثير.
﴿جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ يسترهم عن فهمه حقيقة وعن التحقق بحقائقه والانقياد إلى ما يدعو إليه من الخير.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٥-٤٨} ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا * وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا * نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا * انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾.
يخبر تعالى عن عقوبته للمكذبين بالحق الذين ردوه وأعرضوا عنه أنه يحول بينهم وبين الإيمان فقال:
﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ الذي فيه الوعظ والتذكير والهدى والإيمان والخير والعلم الكثير.
﴿جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ يسترهم عن فهمه حقيقة وعن التحقق بحقائقه والانقياد إلى ما يدعو إليه من الخير.
﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ أي: أغطية وأغشية لا يفقهون معها القرآن بل يسمعونه سماعا تقوم به عليهم الحجة، ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ أي: صمما عن سماعه، ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآن﴾ داعيا لتوحيده ناهيا عن الشرك به.
﴿وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ من شدة بغضهم له ومحبتهم لما هم عليه من الباطل، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾
﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ أي: إنما منعناهم من الانتفاع عند سماع القرآن لأننا نعلم أن مقاصدهم سيئة يريدون أن يعثروا على أقل شيء ليقدحوا به، وليس استماعهم لأجل الاسترشاد وقبول الحق وإنما هم متعمدون على عدم اتباعه، ومن كان بهذه الحالة لم يفده الاستماع شيئا ولهذا قال: ﴿إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ أي: متناجين ﴿إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ﴾ في مناجاتهم: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ فإذا كانت هذه مناجاتهم الظالمة فيما بينهم وقد بنوها على أنه مسحور فهم جازمون أنهم غير معتبرين لما قال، وأنه يهذي لا يدري ما يقول.
قال تعالى: ﴿انْظُرْ﴾ متعجبا ﴿كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ﴾ التي هي أضل الأمثال وأبعدها عن الصواب ﴿فَضَلُّوا﴾ في ذلك أو فصارت سببا لضلالهم لأنهم بنوا عليها أمرهم والمبني على فاسد أفسد منه.
﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ (١) أي: لا يهتدون أي اهتداء فنصيبهم الضلال المحض والظلم الصرف.
(١) سبق قلم الشيخ -رحمه الله- إلى آية أخرى فكتب: فلا يهتدون وعلى ذلك فسرها، فأبقيت التفسير كما هو، وصوبت الآية.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مَّسْتُورًا
سَاتِرًا.

إعراب الآية ٤٥ من سورة الإسراء

من كتاب: إعراب القرآن

من هذه الاحتجاجات شيء لأن الأشياء الحسان تقدّمت في باب الأمر ثم جاء النهي فجاء بعده كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً لما نهي عنه، وقال مكروها ولم يقل: مكروهة لأنه عائد على لفظ كلّ وهو خبر ثان عن المضمر الذي في كان والمضمر مذكّر.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٤٠]

أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً (٤٠)
إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا مصدر فيه معنى التوكيد عَظِيماً من نعته.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٤١]

وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً (٤١)
قال أبو إسحاق: وَلَقَدْ صَرَّفْنا أي ولقد بيّنا. قال: والمعنى وَما يَزِيدُهُمْ أي التبيين إِلَّا نُفُوراً.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٤٢]

قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً (٤٢)
لَابْتَغَوْا لطلبوا.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٤٣]

سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً (٤٣)
أي تعاليا، كما قال: [الوافر] ٢٧١-
وليس بأن تتبّعه اتّباعا «١»

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٤٤]

تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (٤٤)
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ على تأنيث الجماعة ويسبح على تذكير الجميع. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ قد تكلّم العلماء في معناه فقال بعضهم: هو التسبيح الذي يعرف، وقال بعضهم: هو مخصوص، وقال بعضهم: تسبيحه دلالته على تنزيه الله جلّ وعزّ وتأوّل وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ على أن مخاطبة للكفار الذين لا يستدلّون، وقيل:
ولكن لا تفقهون مخاطبة للناس وإذا كان فيهم من لا يفقه ذلك فلم يفقهوا. إِنَّهُ كانَ حَلِيماً أي حليما عن هؤلاء الذين لا يستدلّون. غَفُوراً لمن تاب منهم.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٤٥]

وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً (٤٥)
قيل: هؤلاء قوم كانوا إذا سمعوا النبي صلّى الله عليه وسلّم يقرأ بمكة ليستدعي الناس سبّوه
(١) مرّ الشاهد رقم (٧٧).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٥ من سورة الإسراء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْقُرْءَانَ

(الْقُرْءَانَ) بإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع

(الْقُرَانَ) بفتح الراء وحذف الهمزة

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٥ من سورة الإسراء

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآيات

قولانِ
١
عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: كان رسول الله ﷺ إذا تلا القرآن على مُشركي قريش، ودعاهم إلى الله؛ قالوا يهزءون به: قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه، وفي آذانِنا وقر، ومن بيننا وبينك حجاب. فأنزل الله في ذلك من قولهم: ﴿وإذا قرأت القرآن﴾ الآيات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٣١٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أبي لهب وامرأته، وأبي البَخْتري، وزَمْعَة -اسمه عمرو بن الأسود-، وسهيل، وحويطب، كلهم من قريش١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٣٣.

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن أسماء بنت أبي بكر -من طريق ابن تَدْرُسَ- قالت: لما نزلت: ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ أقبلت العوراء أمُّ جميل ولها ولولَةٌ، وفي يدها فِهرٌ١، وهي تقول: مُذَمَّمًا أبَينا ودينه قَلَينا وأَمرَه عَصَينا ورسول الله ﷺ جالس، وأبو بكر إلى جنبه، فقال أبو بكر: لقد أقبلت هذه وأنا أخاف أن تراك. فقال: «إنها لن تراني». وقرأ قرآنًا اعتصم به، كما قال تعالى: ﴿وإذا قرأت القرءان جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابًا مستورًا﴾، فجاءت حتى قامت على أبي بكر، فلم ترَ النَّبي ﷺ، فقالت: يا أبا بكر، بلغني أن صاحبك هجاني. فقال أبو بكر: لا، وربِّ هذا البيت، ما هجاك. فانصرفت وهي تقول: قد عَلِمتْ قريشٌ أنِّي بنتُ سيِّدها٢
التخريج
  1. ١الفهر: الحجر ملء الكف. وقيل: هو الحجر مطلقًا. النهاية (فهر).
  2. ٢أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٩٣ (٣٣٧٦)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٥١٦-. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا قرأت القرءان جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابًا مستورًا﴾. قال: الحجاب المستور: أكِنَّةٌ على قلوبهم أن يفقَهوه، وأن ينتفعوا به؛ أطاعوا الشيطان فاستحوذ عليهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٦٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. كما أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٣٨ مختصرًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٦٠٨) في معنى: ﴿وإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا﴾ سوى قول قتادة، وابن زيد. ونقل ابنُ جرير (١٤/٦٠٨) عن «بعض نحويي أهل البصرة يقول: معنى قوله: ﴿حِجابًا مَسْتُورًا﴾: حجابًا ساترًا، ولكنه أُخرِج وهو فاعلٌ في لفظ المفعول، كما يقال: إنك مشئومٌ علينا وميمونٌ، وإنما هو شائمٌ ويامنٌ؛ لأنه من شأَمَهم ويَمَنَهم. قال: والحجاب ههنا: هو الساتر، وقال: ﴿مَسْتُورًا﴾. وكان غيره من أهل العربية يقول: معنى ذلك: حجابًا مستورًا عن العباد فلا يرونه». ثم رجَّح (١٤/٦٠٩) القول الثاني مستندًا إلى دلالة ظاهر اللفظ، فقال: «وهذا القول الثاني أظهر بمعنى الكلام، أن يكون المستور هو الحجاب، فيكون معناه: أنّ الله ستره عن أبصار الناس؛ فلا تُدْرِكه أبصارهم. وإن كان للقول الأول وجهٌ مفهومٌ». وانتقد ابنُ عطية (٥/٤٨٧) من قال: أن ﴿مستورًا﴾ بمعنى: ساترًا، قائلًا: «وهذا -لغير داعية إليه- تكلُّف، وليس مثاله بمُسَلَّم». ونقل قولًا في قوله: ﴿حِجابًا مَسْتُورًا﴾: «أنه على جهة المبالغة، كما قالوا: شعرٌ شاعرٌ». ثم انتقده مستندًا إلى دلالة اللغة قائلًا: «وهذا معترض بأن المبالغة أبدًا إنما تكون باسم الفاعل، ومن اللفظ الأول، فلو قال تعالى: حِجابًا حاجِبًا. لكان التنظير صحيحًا». ورجَّح ابنُ القيم (٢/١٣٩) وصف الحجاب بكونه مستورًا «أنه على بابه، أي: مستورًا عن الأبصار فلا يرى». ولم يذكر مستندًا.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ﴿وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا﴾، قال: قال أبي: لا يفقهونه، وقرأ: ﴿وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا﴾، فهم لا يخلص ذلك إليهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٦٠٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٤٨٧) في معنى قوله تعالى: ﴿وإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا﴾ احتمالين: الأول: «أن الله تعالى أخبر نبيَّه ﷺ أنه يحميه من الكفرة أهل مكة الذين كانوا يؤذونه في وقت قراءته القرآن وصلاته في المسجد، ويريدون مَدَّ اليد إليه، وأحوالهم في هذا المعنى مروية مشهورة». والثاني: «أنه تعالى أعلمه أنه يجعل بين الكفرة وبين فهم ما يقرؤه محمد ﷺ حجابًا». ثم علَّق على هذين الاحتمالين بقوله: «فالآية على هذا التأويل في معنى التي بعدها، وعلى التأويل الأول هما آيتان لمعنيين».
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قرأت القرآن﴾ في الصلاة أو غير الصلاة؛ ﴿جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ يعني: لا يصدقون بالبعث الذى فيه جزاء الأعمال ﴿حجابا مستورا﴾ يعني بالحجاب المستور: قوله تعالى: ﴿وجعلنا على قلوبهم أكنة﴾...١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٣٣.
٥
عن زهير بن محمد، في قوله: ﴿وإذا قرأت القرءان﴾ الآية، قال: ذاك رسول الله ﷺ، إذا قرأ القرآن على المشركين بمكة سمعوا قراءته، ولا يرونه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن أسماء بنت أبي بكر: أن أمَّ جميل دخلت على أبي بكر وعنده رسول الله ﷺ، فقالت: يا ابن أبي قحافة، ما شأن صاحبك يُنشِدُ فِيَّ الشعر؟ فقال: واللهِ، ما صاحبي بشاعر، وما يدري ما الشِّعر. فقالت: أليس قد قال: ﴿في جيدها حبلٌ من مسد﴾ [المسد:٥]، فما يُدريه ما في جيدي؟ فقال النَّبي ﷺ: «قل لها: هل ترينَّ عندي أحدًا؟ فإنها لن تراني؛ جُعِل بيني وبينها حجاب». فسألها أبو بكر، فقالت: أتهزأُ بي؟ واللهِ، ما أرى عندك أحدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢‏/‏١٩٦، وابن عساكر في تاريخه ٦٧‏/‏١٧٣، من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن عبدان، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا أبو حصين محمد بن الحسين، قال: حدثنا منجاب هو ابن الحارث، قال: حدثنا ابن مسهر، عن سعيد بن كثير، عن أبيه، عن أسماء به. رجاله موثقون، غير الراوي عن أسماء، وهو كثير بن عبيد القرشي التيمي أبو سعيد الكوفي، فلم نجد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
٢
عن أبي بكر الصديق، قال: كنت جالسًا عند المقام، ورسول الله ﷺ في ظِلِّ الكعبة بين يديَّ، إذ جاءت أمُّ جميل بنت حرب بن أُمية زوجة أبي لهب، ومعها فِهرانِ، فقالت: أين الذي هجاني وهجا زوجي؟ واللهِ، لئن رأيته لأَرُضَّنَّ أُنثَيَيه بهذين الفهرين. وذلك عند نزول: ﴿تبت يدا أبي لهب﴾. قال أبو بكر: فقلت لها: يا أمَّ جميل، ما هجاك ولا هجا زوجك. قالت: واللهِ، ما أنت بكَذّاب، وإن الناس ليقولون ذاك. ثم ولَّت ذاهبة، فقلت: يا رسول الله، إنها لم ترَك! فقال النَّبي ﷺ: «حالَ بيني وبينها جبريل»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ جاءت امرأة أبي لهب، فقال أبو بكر: يا رسول الله، لو تَنَحَّيتَ عنها، فإنها امرأة بَذِيَّةٌ. قال: «سيُحالُ بيني وبينها». فلم تره، فقالت: يا أبا بكر، هجانا صاحبك. قال: واللهِ، ما ينطق بالشعر، ولا يقوله. فقالت: إنك لمُصَدَّقٌ. فاندفعت راجعة، فقال أبو بكر: يا رسول الله، ما رأتك! قال: «كان بيني وبينها مَلَكٌ يستُرُني بجَناحِه حتى ذهبت»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١‏/‏٦٨-٦٩ (١٥)، ١‏/‏٢١٢-٢١٣، وأبو نعيم في دلائل النبوة ١‏/‏١٩٤ (١٤١). قال البزار: «وهذا الحديث حسن الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٤٤ (١١٥٢٩): «فيه عطاء بن السائب، وقد اختلط». وقال ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٧٣٨: «بإسناد حسن».
٤
عن العباس بن محمد المِنقَرِيِّ، قال: قَدِم حسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المدينة حاجًّا، فاحتَجنا إلى أن نُوجِّهَ رسولًا، وكان في الخوف، فأبى الرسول أن يخرج، وخاف على نفسه من الطريق، فقال الحسين: أنا أكتب لك رقعة فيها حِرْز، لن يَضُرَّك شيء -إن شاء الله-. فكتب له رقعة، وجعلها الرسول في صُرَّتِه، فذهب الرسول، فلم يلبث أن جاء سالمًا، فقال: مررت بالأعراب يمينًا وشمالًا، فما هَيَّجَني منهم أحد. والحِرز عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب، وإن هذا الحِرز كان الأنبياء يَتَحَرَّزُ به من الفراعنة: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ﴿قال اخسئوا فيها ولا تُكلمون﴾ [المؤمنون:١٠٩]، ﴿إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيًا﴾ [مريم:١٨]، أخَذتُ بسمع الله وبصره وقوته على أسماعكم وأبصاركم وقوتكم -يا معشر الجن، والإنس، والشياطين، والأعراب، والسباع، والهوام، واللصوص- مما يخاف ويحذَر فلان بن فلان، سترتُ بينه وبينكم بستر النبوة التي استتروا بها مِن سطوات الفراعنة، جبريل عن أيمانكم، وميكائيل عن شمائلكم، ومحمد ﷺ أمامكم، والله تعالى مِن فوقكم يمنعُكم من فلان بن فلان؛ في نفسه، وولده، وأهله، وشعره، وبشره، وماله، وما عليه، وما معه، وما تحته، وما فوقه: ﴿وإذا قرأت القرءان جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابًا مستورًا* وجعلنا على قلوبهم أكنة﴾ إلى قوله: ﴿نفورًا﴾. وصلى الله على محمد وسلم كثيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٣٨‏/‏٢٩٧-٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى القاسم ابن عساكر في كتاب آيات الحرز.
التفسير بالمأثور لسورة الإسراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٥ من سورة الإسراء

٤ وقفات في هذه الآية

  • "وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابًا مستورا" صوت الباطل لا تأثير له مع ذِكر الله.

    — فوائد القرآن

  • من أراد الله أن يحرسه ويحميه من عدوه فليقرأ القرآن ﴿فإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستورا﴾

    — روائع القرآن

  • ﴿ وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾.. حظك من فهم القرآن بقدر حجم الآخرة في قلبك.

    — عبدالله بلقاسم

  • (حِجَابًا مَّسْتُورًا) الأصل أن يكون الحجاب ساتراً ، ولكنه زيادةٌ في منعهم كان الحجاب نفسه مستوراً بحجاب آخر، فلا يصلون إلى النبي صلى الله عليه وسلم .(في المطبوع 14/8573)

    — محمد متولي الشعراوي

فتاوى متعلقة بالآية ٤٥ من سورة الإسراء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٥ من سورة الإسراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(45) And when you recite the Qur’ān, We put between you and those who do not believe in the Hereafter a concealed partition.[749]
[749]- Preventing guidance from reaching them.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال