تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى نبيه - صلوات الله [ وسلامه ](١) عليه - بما تناجى به رؤساء كفار قريش، حين جاءوا يستمعون قراءة رسول الله ﷺ سرًا من قومهم، بما قالوا من أنه رجل مسحور، من السّحر على المشهور، أو من " السَّحْر "، وهو الرئة، أي : إن تتبعون - إن اتبعتم محمدًا - ﴿إِلا بَشَرًا﴾ يأكل [ ويشرب ](٢)، كما قال الشاعر(٣) :
فَإن تَسألينا فيم نَحْنُ فَإنَّناعصافيرُ مِنْ هَذا الأنَام المُسَحَّر
وقال الراجز(٤)
ونُسْحَر(٥) بالطَّعام وبالشراب
أي : نُغذى : وقد صوب هذا القول ابنُ جرير، وفيه نظر ؛ لأنهم إنما أرادوا هاهنا أنه مسحور له رئي يأتيه بما استمعوه من الكلام الذي يتلوه ومنهم من قال :" شاعر "، ومنهم من قال :" كاهن "، ومنهم من قال :" مجنون "، ومنهم من قال :" ساحر " ؛ ولهذا قال تعالى :﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾
١ زيادة من ت، ف، أ..
٢ زيادة من ف، أ..
٣ هو لبيد بن ربيعة، والبيت في ديوانه (ص٥٧)..
٤ هو امرؤ القيس، والرجز في اللسان مادة "سحر"..
٥ في ت: "تسحر"، وفي أ: "تسحرنا"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى