محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٧ من سورة الإسراء في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٧ من سورة الإسراء

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿نّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىَ إِذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ إِن تَتّبِعُونَ إِلاّ رَجُلاً مّسْحُوراً﴾.
يقول تعالى ذكره : نحن أعلم يا محمد بما يستمع به هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة من مشركي قومك، إذ يستمعون إليك وأنت تقرأ كتاب الله وَإذْ هُمْ نَجْوَى. وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول : النجوى : فعلهم، فجعلهم هم النجوى، كما يقول : هم قوم رضا، وإنما رضا : فعلهم. وقوله إذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ إنْ تَتّبِعُونَ إلاّ رَجُلاً مَسْحُورا يقول : حين يقول المشركون بالله ما تتبعون إلا رجلاً مسحورا. وعنى فيما ذُكِر بالنجوى : الذين تشاوروا في أمر رسول الله ﷺ في دار النّدوة. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ قال : هي مثل قيل الوليد بن المُغيرة ومن معه في دار الندوة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة. قوله : إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ وَإذْ هُمْ نَجْوَى إذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ. . . الآية، ونجواهم أن زعموا أنه مجنون. وأنه ساحر، وقالوا : أساطِيرُ الأوّلِينَ.
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يذهب بقوله إنْ تَتّبِعُونَ إلاّ رَجُلاً مَسْحُورا إلى معنى : ما تتبعون إلا رجلاً له سَحْر : أي له رثة، والعرب تسمي الرئة سَحْرا، والمسحّر من قولهم للرجل إذا جبن : قد انتفخ سَحْره، وكذلك يقال لكل ما أكَلَ أو شرب من آدميّ وغيره : مَسحور ومُسَحّر، كما قال لبيد :
فإنْ تَسأَلَينا فِيم نَحْنُ فإنّناعَصَافِيرُ مِنْ هَذَا الأنامِ المُسَحّر
وقال آخرون :
*** ونُسْحَرُ بالطعام وبالشراب ***
أي نغذّي بهما. فكأن معناه عنده كان : إن تتبعون إلا رجلاً له رئة، يأكل الطعام، ويشرب الشراب، لا مَلَكا لا حاجة به إلى الطعام والشراب، والذي قال من ذلك غير بعيد من الصواب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا (٤٧)﴾
يقول تعالى ذكره: نحن أعلم يا محمد بما يستمع به هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة من مشركي قومك، إذ يستمعون إليك وأنت تقرأ كتاب الله (وَإِذْ هُمْ نَجْوَى). وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: النجوى: فعلهم، فجعلهم هم النجوى، كما يقول: هم قوم رضا، وإنما رضا: فعلهم. وقوله (إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا) يقول: حين يقول المشركون بالله ما تتبعون إلا رجلا مسحورا. وعنى فيما ذُكِر بالنجوى: الذين تشاوروا في أمر رسول الله ﷺ في دار النَّدوة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ) قال: هي مثل قيل الوليد بن المُغيرة ومن معه في دار الندوة.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ).... الآية، ونجواهم أن زعموا أنه مجنون، وأنه ساحر، وقالوا (أساطيرُ الأوَّلِينَ).
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يذهب بقوله (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا) إلى معنى: ما تتبعون إلا رجلا له سَحْر: أي له رئة، والعرب تسمي الرئة سَحْرا، والمسحَّر من قولهم للرجل إذا جبن: قد انتفخ سَحْره، وكذلك يقال لكل ما أكَلَ أو شرب من آدميّ وغيره: مَسحور ومُسَحَّر، كما قال لبيد:

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى نبيه - صلوات الله [ وسلامه ](١) عليه - بما تناجى به رؤساء كفار قريش، حين جاءوا يستمعون قراءة رسول الله ﷺ سرًا من قومهم، بما قالوا من أنه رجل مسحور، من السّحر على المشهور، أو من " السَّحْر "، وهو الرئة، أي : إن تتبعون - إن اتبعتم محمدًا - ﴿إِلا بَشَرًا﴾ يأكل [ ويشرب ](٢)، كما قال الشاعر(٣) :
فَإن تَسألينا فيم نَحْنُ فَإنَّناعصافيرُ مِنْ هَذا الأنَام المُسَحَّر
وقال الراجز(٤)
ونُسْحَر(٥) بالطَّعام وبالشراب
أي : نُغذى : وقد صوب هذا القول ابنُ جرير، وفيه نظر ؛ لأنهم إنما أرادوا هاهنا أنه مسحور له رئي يأتيه بما استمعوه من الكلام الذي يتلوه ومنهم من قال :" شاعر "، ومنهم من قال :" كاهن "، ومنهم من قال :" مجنون "، ومنهم من قال :" ساحر " ؛ ولهذا قال تعالى :﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾
١ زيادة من ت، ف، أ..
٢ زيادة من ف، أ..
٣ هو لبيد بن ربيعة، والبيت في ديوانه (ص٥٧)..
٤ هو امرؤ القيس، والرجز في اللسان مادة "سحر"..
٥ في ت: "تسحر"، وفي أ: "تسحرنا"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
نُصِرَ، إِنَّمَا يَعْرِفُهَا أَهْلُ هَذِهِ الْجَزِيرَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، الَّتِي يَقْطَعُهَا الرَّاكِبُ فِي لَيَالٍ قَلَائِلَ، وَيَسِيرُ الدَّهْرَ فِي فِئَامٍ مِنَ النَّاسِ، لَا يَعْرِفُونَهَا وَلَا يُقِرُّونَ بِهَا.
قَوْلٌ آخَرُ فِي الْآيَةِ:
وَرَوَى (١) ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الذَّارِعُ (٢)، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَبُو رَجَاءٍ الْكَلْبِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ هُمُ الشَّيَاطِينُ.
هَذَا غَرِيبٌ جِدًّا فِي تَفْسِيرِهَا، وَإِلَّا فَالشَّيَاطِينُ (٣) إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ، أَوْ نُودِيَ بِالْأَذَانِ، أَوْ ذُكِرَ اللَّهُ، انْصَرَفُوا (٤).
﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا (٤٧) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا (٤٨)﴾.
يُخْبِرُ تَعَالَى نَبِيَّهُ -صَلَوَاتُ اللَّهِ [وَسَلَامُهُ] (٥) عَلَيْهِ -بِمَا تَنَاجَى بِهِ رُؤَسَاءُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، حِينَ جَاءُوا يَسْتَمِعُونَ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِرًّا مِنْ قَوْمِهِمْ، بِمَا قَالُوا مِنْ أَنَّهُ رَجُلٌ مَسْحُورٌ، مِنَ السِّحْرِ عَلَى الْمَشْهُورِ، أَوْ مِنْ "السَّحْر"، وَهُوَ الرِّئَةُ، أَيْ: إِنْ تَتَّبِعُونَ -إِنِ اتَّبَعْتُمْ مُحَمَّدًا - ﴿إِلا بَشَرًا﴾ يَأْكُلُ [وَيَشْرَبُ] (٦)، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ (٧) :
فَإن تَسألينا فِيمَ نَحْنُ فَإنَّنا... عصافيرُ مِنْ هَذا الأنَام المُسَحَّر...
وَقَالَ الرَّاجِزُ (٨)
ونُسْحَر (٩) بالطَّعام وَبِالشَّرَابِ
أَيْ: نُغذى: وَقَدْ صَوَّبَ هَذَا الْقَوْلَ ابنُ جَرِيرٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا أَرَادُوا هَاهُنَا أَنَّهُ مَسْحُورٌ لَهُ رِئًى يَأْتِيهِ بِمَا اسْتَمَعُوهُ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي يَتْلُوهُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: "شَاعِرٌ"، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: "كَاهِنٌ"، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: "مَجْنُونٌ"، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: "سَاحِرٌ"؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ أَيْ: فَلَا يَهْتَدُونَ إِلَى الْحَقِّ، وَلَا يَجِدُونَ إِلَيْهِ مَخْلَصًا.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ (١٠) بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، أَنَّهُ حُدث أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَأَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَالْأَخْنَسَ بْنَ شَرِيق بْنِ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيَّ، حَلِيفَ ابْنِ (١١) زُهْرَةَ، خَرَجُوا لَيْلَةً لِيَسْتَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فِي بَيْتِهِ، فأخذ كل واحد
(١) في ت، ف: "قال".
(٢) في ت، ف، أ: "الذراع".
(٣) في ف: "فالشيطان".
(٤) في ف: "انصرف".
(٥) زيادة من ت، ف، أ.
(٦) زيادة من ف، أ.
(٧) هو لبيد بن ربيعة، والبيت في ديوانه (ص٥٧).
(٨) هو امرؤ القيس، والرجز في اللسان مادة "سحر".
(٩) في ت: "تسحر"، وفي أ: "تسحرنا".
(١٠) في ت: "سلام".
(١١) في أ: "بني".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ أي : إنما منعناهم من الانتفاع عند سماع القرآن لأننا نعلم أن مقاصدهم سيئة يريدون أن يعثروا على أقل شيء ليقدحوا به، وليس استماعهم لأجل الاسترشاد وقبول الحق وإنما هم متعمدون على عدم اتباعه، ومن كان بهذه الحالة لم يفده الاستماع شيئا ولهذا قال :﴿إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ أي : متناجين ﴿إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ﴾ في مناجاتهم :﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ فإذا كانت هذه مناجاتهم الظالمة فيما بينهم وقد بنوها على أنه مسحور فهم جازمون أنهم غير معتبرين لما قال، وأنه يهذي لا يدري ما يقول.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٥-٤٨} ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا * وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا * نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا * انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾.
يخبر تعالى عن عقوبته للمكذبين بالحق الذين ردوه وأعرضوا عنه أنه يحول بينهم وبين الإيمان فقال:
﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ الذي فيه الوعظ والتذكير والهدى والإيمان والخير والعلم الكثير.
﴿جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ يسترهم عن فهمه حقيقة وعن التحقق بحقائقه والانقياد إلى ما يدعو إليه من الخير.
﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ أي: أغطية وأغشية لا يفقهون معها القرآن بل يسمعونه سماعا تقوم به عليهم الحجة، ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ أي: صمما عن سماعه، ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآن﴾ داعيا لتوحيده ناهيا عن الشرك به.
﴿وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ من شدة بغضهم له ومحبتهم لما هم عليه من الباطل، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾
﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ أي: إنما منعناهم من الانتفاع عند سماع القرآن لأننا نعلم أن مقاصدهم سيئة يريدون أن يعثروا على أقل شيء ليقدحوا به، وليس استماعهم لأجل الاسترشاد وقبول الحق وإنما هم متعمدون على عدم اتباعه، ومن كان بهذه الحالة لم يفده الاستماع شيئا ولهذا قال: ﴿إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ أي: متناجين ﴿إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ﴾ في مناجاتهم: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ فإذا كانت هذه مناجاتهم الظالمة فيما بينهم وقد بنوها على أنه مسحور فهم جازمون أنهم غير معتبرين لما قال، وأنه يهذي لا يدري ما يقول.
قال تعالى: ﴿انْظُرْ﴾ متعجبا ﴿كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ﴾ التي هي أضل الأمثال وأبعدها عن الصواب ﴿فَضَلُّوا﴾ في ذلك أو فصارت سببا لضلالهم لأنهم بنوا عليها أمرهم والمبني على فاسد أفسد منه.
﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ (١) أي: لا يهتدون أي اهتداء فنصيبهم الضلال المحض والظلم الصرف.
(١) سبق قلم الشيخ -رحمه الله- إلى آية أخرى فكتب: فلا يهتدون وعلى ذلك فسرها، فأبقيت التفسير كما هو، وصوبت الآية.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
هُمْ نَجْوَى
يَتَنَاجَوْنَ، وَيَتَحَدَّثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ.

إعراب الآية ٤٧ من سورة الإسراء

من كتاب: إعراب القرآن

فأعلمه الله جلّ وعزّ أنه يحول بينهم وبينه حتى لا يفهموا قراءته. قال الأخفش:
«مستورا» أي ساترا ومفعول يكون بمعنى فاعل كما يقال: مشؤوم وميمون أي شائم ويا من لأن الحجاب هو الذي يستر، وقال غيره: الحجاب مستور على الحقيقة لأنه شيء مغطّى عنهم.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٤٦]

وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً (٤٦)
وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً نصب على الحال على أنه جمع نافر، ويجوز أن يكون واحدا على أنه مصدر.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٤٧]

نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً (٤٧)
وَإِذْ هُمْ نَجْوى مبتدأ وخبره والتقدير: ذو نجوى.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٤٨]

انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً (٤٨)
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ أي قالوا مرة هو مخدوع ومرة هو ساحر ليلحقوا بك الكذب، فَضَلُّوا عن سبيل الحق فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا إليه.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٤٩]

وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً (٤٩)
خَلْقاً مصدر جَدِيداً من نعته. وجديد في المذكّر والمؤنّث بمعنى واحد، وجديدة في المؤنث لغة رديئة عند سيبويه.

[سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٥٠ الى ٥١]

قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً (٥٠) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً (٥١)
قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ أي توهّموا ما شئتم فلا بدّ من أن تموتوا وتبعثوا. وكانت هذه الآيات من أعظم الدلائل على نبوّة النبي صلّى الله عليه وسلّم. قال الله جلّ وعزّ: فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا فأخبر جلّ وعزّ بأنّهم سيقولون هذا، وأخبر أنهم يحرّكون رؤوسهم استبعادا لما قال لهم وأنهم يقولون مع تحريك رؤوسهم أو بعده. مَتى هُوَ وتلى عليهم فكان الأمر على ذلك.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٥٢]

يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً (٥٢)
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ قال سعيد بن جبير: يخرج الناس من قبورهم وهم
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٧ من سورة الإسراء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَعْلَمُ بِمَا

إسكان الميم وإخفاؤها عند الباء

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الميم مرفوعة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٧ من سورة الإسراء

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

قول واحد
١
قال يحيى بن سلّام: وهي تقرأ أيضًا على الياء، يقول المشركون للمؤمنين: (إن يَتَّبِعُونَ إلّا رَجُلًا مَّسْحُورًا)١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٣٩. وهي قراءة شاذة.

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إذ يستمِعُون إليك﴾، قال: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إذ يستمعون إليك﴾، قال: هي في مِثْلِ قول الوليد بن المغيرة ومَن معه في دار الندوة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٦١٢. وعلقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون﴾ الآية: ونجواهم أن زعموا أنّه مجنون، وأنه ساحر، وقالوا: أساطير الأولين١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٣٩، وابن جرير ١٤‏/‏٦١٢.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك﴾ يا محمد، وأنت تقرأ القرآن، ﴿وإذ هم نجوى﴾. فبيَّن نجواهم في سورة الأنبياء: ﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾ يعني: فيما بينهم، ﴿هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون﴾ [الأنبياء:٣]. فذلك قوله سبحانه: ﴿إذ يقول الظالمون﴾ يعني: الوليد بن المغيرة وأصحابه: ﴿إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾ يعني بالمسحور: المغلوب على عقله. نظيرها في الفرقان: ﴿وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾ [الفرقان:٨]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٣٤.
٥
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى﴾ يتناجون في أمر النبي ﷺ، ﴿إذ يقول الظالمون﴾ المشركون: ﴿إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾. قال: بلغنا أن أبا سفيان بن حرب، وأبا جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة في رهط من قريش؛ قاموا من المسجد إلى دار في أصل الصفا، فيها نبي الله يصلي، فاستمعوا، فلما فرغ نبي الله من صلاته قال أبو سفيان: يا أبا الوليد -لعتبة-، أنشدك الله، هل تعرف شيئًا مما يقول؟ فقال عتبة: اللهم أعرف بعضًا وأُنكِر بعضًا. فقال أبو جهل: فأنت، يا أبا سفيان؟ فقال أبو سفيان: اللهم نعم. قال أبو سفيان لأبي جهل: يا أبا الحكم، هل تعرف مما يقول شيئًا؟ فقال أبو جهل: لا، واللهِ الذي جعلها بيته -يعني: الكعبة-، ما أعرفُ مما يقول قليلًا ولا كثيرًا. ﴿إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾، يعني: المؤمنين١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ جرير (١٤/٦١٢) عن بعض أهل العربية في قوله تعالى: ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ إلا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ أن المعنى: «ما تتَّبعون إلا رجلًا له سَحْرٌ، أي: له رِئَةٌ، والعرب تسمِّي الرِّئَة سَحْرًا، والسَّحْرُ من قولهم للرجل إذا جبُن: قد انتفخ سَحْرُه. وكذلك يقال لكلِّ ما أكَل أو شرِب من آدميٍّ وغيرِه: مسحورٌ، ومُسَحَّرٌ... فكأن معناه عنده كان: إن تتَّبعون إلا رجلًا له رِئَةٌ، يأكل الطعام، ويشرب الشَّراب، لا مَلَكًا لا حاجة به إلى الطعام والشراب». ثم علَّق عليه بقوله: «والذي قال من ذلك غيرُ بعيدٍ من الصواب». وذكر ابنُ عطية (٥/٤٨٩) أن قوله تعالى: ﴿مَسْحُورًا﴾ «الظاهر فيه أن يكون من السِّحْر، فشبَّهوا الخبال الذي عنده بزعمهم، وأقواله الوخيمة برأيهم، بما يكون من المسحور الذي قد خبل السِّحْر عقله، وأفسد كلامه». ثم وجَّهه بقوله: «وتكون الآية -على هذا- شبيهة بقول بعضهم: بِهِ جِنَّةٌ. ونحو هذا». ونقل عن أبي عبيدة أن ﴿مَسْحُورًا﴾ معناه: ذا سَحْر، وهي الرئة، ثم وجَّهه بقوله: «فكأن مقصد الكفار بهذا التشبيه على أنه بشر». ثم رجَّح القول الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية أنه من السِّحْر قائلًا: «والآية التي بعد هذا تُقَوِّي أن اللفظة التي في الآية من السِّحْر -بكسر السين-، لأن (في هذا الموضع بياضًا في جميع أصول تفسير ابن عطية كما ذكر محقّقوه؛ ولعل الكلمة القريبة: ﴿مسحورًا﴾) حينئذ في قولهم ضَرْبُ مَثَل له، وأما على أنها من السَّحْر الذي هو الرِّئة، ومن التَّغَذِّي، وأن تكون الإشارة إلى أنه بشر؛ فلم يُضرب له في ذلك مثل، بل هو صفة حقيقة له». وانتقد ابنُ كثير (٩/٢٤) تصويب ابن جرير لقول من قال: إنه مِن السَّحْر. قائلًا: «وفيه نظر؛ لأنهم أرادوا هاهنا أنه مسحور له رَئِيٌّ يأتيه بما استمعوه من الكلام الذي يتلوه، ومنهم مَن قال: شاعر. ومنهم من قال: كاهن. ومنهم من قال: مجنون. ومنهم من قال: ساحر. ولهذا قال تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾، أي: فلا يهتدون إلى الحق، ولا يجدون إليه مخلصًا».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: حُدِّثتُ أنّ أبا جهل، وأبا سفيان، والأخنس بن شَرِيق؛ خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله ﷺ وهو يُصلي بالليل في بيته، فأخذ كلُّ رجل منهم مجلسًا يستمع فيه، وكلٌ لا يعلم بمكان صاحبه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرَّقوا، فجمعتهم الطريق، فتلاوموا، وقال بعضهم لبعض: لا تعودوا، فلو رآكم بعض سُفهائكم لأوقَعتُم في نفسه شيئًا. ثم انصرفوا، حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرّقوا، فجمعتهم الطريق، فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة، ثم انصرفوا، حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجلٍ منهم مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرَّقوا، فجمعتهم الطريق، فقال بعضهم لبعض: لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود. فتعاهدوا على ذلك، ثم تفرقوا، فلما أصبح الأخنس أتى أبا سفيان في بيته، فقال: أخبِرني عن رأيك فيما سمعت من محمد. فقال: واللهِ، لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها، ولا ما يراد بها. قال الأخنس: وأنا، والذي حلفتَ به. ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل، فقال: ما رأيك فيما سمعت مِن محمد؟ قال: ماذا سمعت؟! تنازعنا نحن وبنو عبد مناف في الشَّرَفِ؛ أطعَمُوا فأطعمنا، وحمَلوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاثَينا على الركب وكُنّا كفرسَي رهانٍ قالوا: مِنّا نبيٌّ يأتيه الوحي مِن السماء. فمتى ندرك هذه؟ واللهِ، لا نؤمن به أبدًا، ولا نصدقه. فقام عنه الأخنس، وتركه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٣١٥-٣١٦-، والبيهقي في الدلائل ٢‏/‏٢٠٦-٢٠٧.
التفسير بالمأثور لسورة الإسراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٧ من سورة الإسراء

٣ وقفات في هذه الآية

  • فى الأزمات لا تلتفت سيقولون فيك ما ليس فيك!! أأنت خيرٌ أم هو وقد قالو فيه: (إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا)

    — أدهم شرقاوي

  • (نحن أعلم بما يستمعون به ) لا يستمعون بآذانهم فقط : لعل أعينهم تستمع فينظرون نظر المغشي عليه من الموت ، ولعل ألسنتهم تستمع فتغدو حدادا أشحة على الخير ، وقد تستمع أيديهم فيضعونها في آذانهم ويستغشوا ثيابهم ، إنهم يستمعون بكل كيانهم المشوّه ، وعقولهم تبحث عن مقتل.

    — أم حسان الحلو

  • *متى يستخدم القرآن الإفراد والجمع(يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ)و(يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ)؟ ليس المقصود شخص الرسول (صلى الله عليه وسلم) لكن المقصود هو القرآن. هنالك أمر في القرآن الكريم: حيث عدّى الاستماع حيث يقول (إليك) لا بد أن يجري ذكر الرسول في سياق الآية. إذا قال إليك فلا بد أن يذكر شيئاً يتعلق بالرسول (صلى الله عليه وسلم) . مثال (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جاؤوك يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (25) الأنعام) المخاطب هو الرسول (صلى الله عليه وسلم) . لما ذكر إليك (حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ)، (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ (16) محمد) متعلق بالرسول (صلى الله عليه وسلم) (قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا). (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ (42) يونس) المخاطب هو الرسول (صلى الله عليه وسلم) . (نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا (47) الإسراء) حيث يقول (يستمعون إليك) أو (يستمع إليك) يجري ذكر الرسول (صلى الله عليه وسلم) في السياق وهنا في آية الجن لم يرد ذكر الرسول مطلقاً. هو القصد ذكر القرآن وليس ذكر القارئ القرآن هو القصد وليس الرسول (صلى الله عليه وسلم) . فلم يعدّي الاستماع إليه.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٤٧ من سورة الإسراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(47) We are most knowing of how they listen to it when they listen to you and [of] when they are in private conversation, when the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال