جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمْثَالَ فَضَلّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً﴾.
يقول تعالى ذكره : انظر يا محمد بعين قلبك فاعتبر كيف مثّلوا لك الأمثال، وشبهوا لك الأشباه، بقولهم : هو مسحور، وهو شاعر، وهو مجنون فَضَلّوا يقول : فجاروا عن قصد السبيل بقيلهم ما قالوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً يقول : فلا يهتدون لطريق الحقّ لضلالهم عنه وبُعدهم منه، وأن الله قد خذلهم عن إصابته، فهم لا يقدرون على المَخْرَج مما هم فيه من كفرهم بتوفقّهم إلى الإيمان به، كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً قال : مخرجا، الوليد بن المغيرة وأصحابه أيضا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثالَ فَضَلّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً مخرجا الوليد بن المغيرة وأصحابه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
| فإنْ تَسْأَلِينَا فِيم نَحْنُ فإنَّنَا | عَصَافِيرُ مِنْ هَذَا الأنامِ المُسَحَّر (١) |
ونُسحَر بالطعام وبالشراب (٢)
أي نغذّى بهما، فكأن معناه عنده كان: إن تتبعون إلا رجلا له رئة، يأكل الطعام، ويشرب الشراب، لا مَلَكا لا حاجة به إلى الطعام والشراب، والذي قال من ذلك غير بعيد من الصواب.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا (٤٨)﴾
(٢) هذا عجز بيت من قول امرئ القيس بن حجر الكندي:
| أرَانا مُوضِعِينَ لأَمْرِ غَيْبٍ | ونُسْحَرُ بالطَّعامِ وبالشَّرَابِ |
| عَصَافِيرٌ وذِبَّانٌ ودُودٌ | وأجْرأ مِنْ مُجَلِّحَةِ الّذئابِ |