نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ثم وصل بذلك الدليل على نسبته سبحانه لهم إلى الجهل الذي كان نتيجة قولهم هذا فقال تعالى :﴿انظر﴾ ولما كان أمرهم بما يزيد العجب منه وتتوفر الدواعي على السؤال عنه قال تعالى :﴿كيف ضربوا﴾ أي هؤلاء الضلال ﴿لك الأمثال﴾ التي هي أبعد شيء عن صفتك من قولهم : ساحر وشاعر ومجنون ونحوه ﴿فضلوا﴾ عن الحق في جميع ذلك ﴿فلا﴾ أي فتسبب عن ضلالهم أنهم لا ﴿يستطيعون سبيلاً﴾ أي يسلكون فيه، إلى إصابة المحن في مثل، أو إحكام الأمر في عمل، وهذا بعد أن نهاهم الله بقوله تعالى﴿فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾[النحل: ٧٤] فكأن هذا أدل دليل على ما وصفناهم به من عدم الفهم والسمع فضلاً عن أن يكون لهم إلى مقاومة هذا القرآن - الذي يدعون أنه قول البشر - سبيل أو يغبروا في وجهه بشبهة فضلاً عن دليل.