زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ قال المفسرون : أمر رسول الله ﷺ علياً عليه السلام أن يتخذ طعاماً ويدعو إليه أشراف قريش من المشركين، ففعل ذلك، ودخل عليهم رسول الله ﷺ فقرأ عليهم القرآن، ودعاهم إلى التوحيد، وكانوا يستمعون ويقولون فيما بينهم : هو ساحر، هو مسحور، فنزلت هذه الآية :﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾، أي : يستمعونه، والباء زائدة. ﴿إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ قال أبو عبيدة : هي مصدر من " ناجَيْتُ " واسم منها، فوصف القوم بها، والعرب تفعل ذلك، كقولهم : إنما هو عذاب، وأنتم غَمٌّ، فجاءت في موضع " متناجين ". وقال الزجاج : والمعنى : وإذ هم ذوو نجوى، وكانوا يستمعون من رسول الله ﷺ، ويقولون بينهم : هو ساحر، وهو مسحور، وما أشبه ذلك من القول.
قوله تعالى :﴿إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ﴾ يعني : أولئك المشركون ﴿إِن تَتَّبِعُونَ﴾ أي : ما تتبعون ﴿إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا﴾ وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه الذي سحر فذُهب بعقله، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني : مخدوعاً مغروراً، قاله مجاهد.
والثالث : له سحر، أي : رئة ؛ وكل دابة أو طائر أو بشر يأكل فهو : مسحور ومسحَّر، لأن له سحراً، قال لبيد :
وقال امرؤ القيس :
أي : نغذى، لأن أهل السماء لا يأكلون، فأراد أن يكون ملكاً. فعلى هذا يكون المعنى : إن تتبعون إلا رجلاً له سحر، خلقه الله كخلقكم، وليس بملك وهذا قول أبي عبيدة.
قال ابن قتيبة : والقول قول مجاهد، لأن السحر حيلة وخديعة، ومعنى قول لبيد " المسحر " : المعلَّل، وقول امرئ القيس :" ونسحر " أي : نعلَّل، وكأنا نخدع، والناس يقولون : سحرتني بكلامك، أي : خدعتني، ويدل عليه قوله :﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال﴾، لأنهم لو أرادوا رجلاً ذا رئة، لم يكن في ذلك مثل ضربوه، فلما أرادوا مخدوعاً كأنه بالخديعة سحر كان مثلاً ضربوه، وكأنهم ذهبوا إلى أن قوماً يعلمونه ويخدعونه. قال المفسرون : ومعنى ﴿ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال﴾ بينوا لك الأشباه، حتى شبهوك بالساحر والشاعر والمجنون ﴿فُضّلُواْ﴾ عن الحق، ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : لا يجدون سبيلاً إلى تصحيح ما يعيبونك به.
والثاني : لا يستطيعون سبيلاً إلى الهدى، لأنا طبعنا على قلوبهم.
والثالث : لا يأتون سبيل الحق، لثقله عليهم ؛ ومثله قولهم : لا أستطيع أن أنظر إلى فلان، يعنون : أنا مبغض له، فنظري إليه يثقل، ذكرهن ابن الأنباري.
قوله تعالى :﴿إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ﴾ يعني : أولئك المشركون ﴿إِن تَتَّبِعُونَ﴾ أي : ما تتبعون ﴿إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا﴾ وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه الذي سحر فذُهب بعقله، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني : مخدوعاً مغروراً، قاله مجاهد.
والثالث : له سحر، أي : رئة ؛ وكل دابة أو طائر أو بشر يأكل فهو : مسحور ومسحَّر، لأن له سحراً، قال لبيد :
| فإن تسألينا فيم نحن فإننا | عصافير من هذا الأنام المسحَّر |
| أرانا مرصدين لأمر غيب | ونسحر بالطعام وبالشراب |
قال ابن قتيبة : والقول قول مجاهد، لأن السحر حيلة وخديعة، ومعنى قول لبيد " المسحر " : المعلَّل، وقول امرئ القيس :" ونسحر " أي : نعلَّل، وكأنا نخدع، والناس يقولون : سحرتني بكلامك، أي : خدعتني، ويدل عليه قوله :﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال﴾، لأنهم لو أرادوا رجلاً ذا رئة، لم يكن في ذلك مثل ضربوه، فلما أرادوا مخدوعاً كأنه بالخديعة سحر كان مثلاً ضربوه، وكأنهم ذهبوا إلى أن قوماً يعلمونه ويخدعونه. قال المفسرون : ومعنى ﴿ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال﴾ بينوا لك الأشباه، حتى شبهوك بالساحر والشاعر والمجنون ﴿فُضّلُواْ﴾ عن الحق، ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : لا يجدون سبيلاً إلى تصحيح ما يعيبونك به.
والثاني : لا يستطيعون سبيلاً إلى الهدى، لأنا طبعنا على قلوبهم.
والثالث : لا يأتون سبيل الحق، لثقله عليهم ؛ ومثله قولهم : لا أستطيع أن أنظر إلى فلان، يعنون : أنا مبغض له، فنظري إليه يثقل، ذكرهن ابن الأنباري.