كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ ؛ أي نحنُ أعلمُ بما يستَمعون إليه من قراءةِ القرآن، أنَّهم لماذا يستَمِعون وأنَّ قَصدَهم به الأذى دون طلب الحقِّ، فيسمعون إلى قِرَاءَتِكَ، ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ ؛ في أمرِكَ يتَناجَوْنَ، فيقولُ بعضهم : هذا كاهنٌ، ويقول بعضُهم : هذا ساحرٌ، ويقول بعضهم : هذا مجنونٌ، ويقول بعضُهم : هذا شاعرٌ.
وَقِيْلَ : إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أمَرَ عَلِيّاً رضي الله عنه أنْ يتَّخِذ طَعاماً، فيدعُو إليه أشرافَ قُريش من المشركين، ففعلَ ذلكَ، ودخلَ رسولُ اللهِ ﷺ وقرأ عليهم القرآنَ، ودعاهُم إلى التوحيدِ، فكانوا يستَمِعون ويقولون فيما بينهم مُتَنَاجِينَ : هو ساحرٌ، وهو مجنون مسحورٌ.
فأخبرَ اللهُ تعالى نَبيَّهُ بذلكَ، وأنزلَ عليه ﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ أي يتناجَون بينهم بالتكذيب والاستهزاءِ، ﴿إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ﴾ ؛ أي أُولئك المشرِكون :﴿إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً﴾ أي مغلوبَ العقلِ قد سُحِرَ، وأُزيلَ عن حدِّ الاستواءِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى