مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وقضينا إلى بني إِسْرَآءِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ﴾ وأوحينا إليهم وحياً مقضياً أي مقطوعاً مبتوتاً بأنهم يفسدون في الأرض لا محالة. والكتاب التوراة، ولتفسدن جواب محذوف أو جرى القضاء المبتوت مجرى القسم فيكون ﴿لتفسدن﴾ جواباً له كأنه قال وأقسمنا لتفسدن في الأرض ﴿مَرَّتَيْنِ﴾ أولاهما قتل زكرياء عليه السلام وحبس أرمياء عليه السلام حين أنذرهم سخط الله، والأخرى قتل يحيى بن زكرياء عليهما السلام وقصد قتل عيسى عليه السلام ﴿وَلَتَعْلُنَّ عُلُوَّاً كَبِيراً﴾ ولتستكبرن عن طاعة الله من قوله ﴿إِن فرعون علا في الأَرض﴾ [القصص: ٤] والمراد به البغي والظلم وغلبة المفسدين على المصلحين.