نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
﴿أو خلقاً﴾ غيرهما ﴿مما يكبر﴾ أي يعظم عظمة كبيرة ﴿في صدوركم﴾ عن قبول الحياة ولو أنه الموت، حتى تعلموا حال الإعادة، كيف يكون حالكم في الإجابة إلى ما يريد ؟ فإن الكل أصله التراب، فالذي فضل طينكم - الذي خلقتم منه على سائر الطين بالنمو ثم بالحياة ثم بالنطق وفضل بعض الناطقين على بعض بمواهب لا تحصى - قادر أن ينقل تلك الفضيلة إلى الطين الذي نقله طوراً بعد طور إلى أن جعله حجراً أو حديداً ﴿فسيقولون﴾ تمادياً في الاستهزاء :﴿من يعيدنا﴾ إذا كنا كذلك ﴿قل الذي فطركم﴾ أي ابتدأ خلقكم ﴿أول مرة﴾ ولم تكونوا شيئاً يعيدكم بالقدرة التي ابتدأكم بها، فكما لم تعجز تلك القدرة عن البداءة فهي لا تعجز عن الإعادة ﴿فسينغضون﴾ أي مصوبين بوعد لا خلف فيه مشيرين ﴿إليك رؤوسهم﴾ أي يحركونها من شدة التعجب والاستهزاء كأنهم في شدة جهلهم على غاية البصيرة من العلم بما يقولون ؛ والنغض والإنغاض : تحريك بارتفاع وانخفاض ﴿ويقولون﴾ استهزاء :﴿متى هو﴾ ثم وصل به قوله تعالى :﴿قل﴾ قول مقتصد غير ممتعض بحالهم ولا ضيق بقولهم :﴿عسى أن يكون﴾ أي كوناً لا انفكاك عنه ﴿قريباً﴾ مطرقاً إليه الاحتمال لإمكانه غير جازم،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى