بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿أَوْ خَلْقًا مّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ﴾ ؛ قال مجاهد : حجارة أو حديداً أو ما شئتم فكونوا، فسيعيدكم الله الذي فطركم أول مرة كما كنتم ؛ ويقال :﴿أَوْ خَلْقًا مّمَّا يَكْبُرُ فِى﴾ يعني : السماء والأرض والجبال ؛ وقال الكلبي : معناه لو كنتم الموت لأماتكم. وعن الحسن وسعيد بن جبير وعكرمة قالوا :﴿حَدِيداً أَوْ خَلْقًا مّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ﴾، يعني : الموت، فيبعثكم كما خلقكم أول مرة. قالوا : لو كنا من الحجارة أو من حديد أو من الموت فمن يعيدنا ؛ وهو قوله تعالى :﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ﴾ يا محمد : فسيعيدكم الله ﴿الذى فَطَرَكُمْ﴾، أي خلقكم ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ﴾، يهزون إليك رؤوسهم تعجباً من قولك ؛ وقال القتبي : يعني : يحركونها استهزاء بقولك ؛ وقال الزجاج : أي سيحركون رؤوسهم تحريك من يستثقله ويستبطئه.
﴿وَيَقُولُونَ متى هُوَ﴾، يعنون البعث. ﴿قُلْ عسى أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾. وكل ما هو آت فهو قريب، وعسى من الله واجب. قالوا يا محمد : فمتى هذا القريب ؟ فنزل :﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى