معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وربك أعلم بمن في السماوات والأرض﴾ أي : ربك العالم بمن في السماوات والأرض فجعلهم مختلفين في صورهم وأخلاقهم وأحوالهم ومللهم. ﴿ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض﴾، قيل جعل أهل السماوات والأرض مختلفين كما فضل بعض النبيين على بعض. قال قتادة في هذه الآية : اتخذ الله إبراهيم خليلاً، وكلم موسى تكليماً، وقال لعيسى : كن فيكون، وآتى سليمان ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده، وآتى داود زبوراً كما قال :﴿وآتينا داود زبوراً﴾، والزبور : كتاب علمه الله داود، يشتمل على مائة وخمسين سورة، كلها دعاء وتمجيد وثناء على الله عز وجل، وليس فيها حرام ولا حلال ولا فرائض ولا حدود. معناه : إنكم لم تنكروا تفضيل النبيين فكيف تنكرون فضل النبي ﷺ وإعطاءه القرآن ؟ وهذا خطاب مع من يقر بتفضيل الأنبياء عليهم السلام من أهل الكتاب وغيرهم.