إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ في السماوات والأرض﴾ وبتفاصيلِ أحوالِهم الظاهرة والكامنة التي بها يستأهلون الاصطفاءَ والاجتباءَ فيختار منهم لنبوته وولايتِه من يشاء ممن يشاء ممن يستحقه، وهو ردٌّ عليهم إذ قالوا : بعيدٌ أن يكون يتيمُ أبي طالبٍ نبياً وأن يكون العُراةُ الجوعى أصحابَه دون أن يكون ذلك من الأكابر والصناديدِ، وذكرُ من في السماوات لإبطال قولِهم : لولا أُنزل علينا الملائكةُ، وذكرُ مَن في الأرض لرد قولِهم :
﴿لَوْلاَ نُزّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مّنَ القريتين عَظِيمٍ﴾ ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النبيين على بَعْضٍ﴾ بالفضائل النفسانيةِ والتنّزهِ عن العلائق الجُسمانية لا بكثرة الأموالِ والأتباع ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودُ زَبُوراً﴾ بيانٌ لحيثية تفضيلِه عليه الصلاة والسلام فإن ذلك إيتاءُ الزبور لا إيتاءُ الملك والسلطنةِ، وفيه إيذانٌ بتفضيل النبي عليه الصلاة والسلام فإن نعوتَه الجليلةَ وكونَه خاتمَ النبيين مسطورةٌ في الزبور، وأن المرادَ بعباد الله الصالحين في قوله تعالى :﴿أَنَّ الأرض يَرِثُهَا عبادي الصالحون﴾ هو النبيُّ عليه الصلاة والسلام وأمته، وتعريفُ الزبور تارة وتنكيرُه أخرى إما لأنه في الأصل فَعولٌ بمعنى المفعول كالحَلوب أو مصدر بمعناه كالقول، وإما لأن المرادَ آتينا داودَ زبوراً من الزُّبُر، أو بعضاً من الزبور فيه ذكرُه عليه الصلاة والسلام، وقرئ بضم الزاي على أنه جمع زِبْر بمعنى مزبور.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى