تيسير التفسير — إبراهيم القطان

عن الكتاب
ينزغ بينهم: يفسد بينهم. الوكيل: المفوض إليه الأمر. الزبور: الكتاب الذي انزل على داود. الوسيلة: القربة إلى الله. محذورا: يخاف منه.
﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ التي هِيَ أَحْسَنُ﴾.
قل أيها الرسول وعلِّم الناس ان يقولوا الكلمة الطيبة وينطقوا دائما بالحسنى، كما قال تعالى: ﴿ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة﴾ [النحل: ١٢٦] «والكلمة الطيبة صدقة» والكلمة الطيبة تأسو جراح القلوب.
﴿إِنَّ الشيطان كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً﴾.
ان الشيطان يدخل بينهم فيهيج فيهم المراء والشر، وربما أفضى ذلك الى عناد الخصوم وازدياد فسادهم. فان الشيطان عدو كبير لبني الإنسان فاحذروه.
﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً﴾.
ربكم اعلم بأحوالكم ان يشأ يهِدكم للإيمان قيرحمكم، وإن يشأ يعذبكم، وما جعلنا أمرهم وموكولا إليك يا محمد فتجبرهم على الايمان، وإنما أرسلناك بشيرا ونذيرا.
﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السماوات والأرض وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النبيين على بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً﴾.
إن ربك اعلم باحوال من في السموات والأرض جميعا، فيختار منهم لنبوته من يشاء، والأنبياء ليسوا سواء، فقد فضل الله بعضهم على بعض بالمعجزات وكثرة التابعين، وفضل داود بالنبوة والكتاب الذي انزل عليه لا بالملك، لان داود كان ملكا نبيا، فالفضل الذي أوتيه بالنبوة.
﴿قُلِ ادعوا الذين زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضر عَنْكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً﴾.
قل ايها الرسول لهؤلاء الذين يعبدون المخلوقين، ويزعمون انهم آلهة، ادعوا من شئتم منهم ان يكشفوا عنكم البلاء، فانهم لا يستطيعون ذلك، ولا يقدرون ان يحولوه عنكم إذا نزل بكم.
﴿أولئك الذين يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوسيلة أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً﴾.
ان هؤلاء المعبودين من دون الله، يتقربون الى الله، ويحرص كل منهم ان يكون اقرب الى الله، يطمعون في رحمته، ويخافون عذابه، ان عذاب الله مخيف يجب ان يبتعد عنه الانسان بالطاعة والتقوى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى