محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٦ من سورة الإسراء في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٦ من سورة الإسراء

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلِ ادْعُواْ الّذِينَ زَعَمْتُم مّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضّرّ عَنْكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً﴾.


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد لمشركي قومك الذين يعبدون من دون الله من خلقه : ادعو أيها القوم الذين زعمتم أنهم أرباب وآلهة من دونه عند ضرّ ينزل بكم، فانظروا هل يقدرون على دفع ذلك عنكم، أو تحويله عنكم إلى غيركم، فتدعوهم آلهة، فإنهم لا يقدرون على ذلك، ولا يملكونه، وإنما يملكه ويقدر عليه خالقكم وخالقهم. وقيل : إن الذين أمر النبيّ ﷺ أن يقول لهم هذا القول، كانوا يعبدون الملائكة وعُزيرا والمسيح، وبعضهم كانوا يعبدون نفرا من الجنّ. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : قُلِ ادْعُوا الّذِين زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضّرّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً قال : كان أهل الشرك يقولون : نعبد الملائكة وعُزَيرا، وهم الذين يدعون، يعني الملائكة والمسيح وعُزيرا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلا (٥٦)﴾


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي قومك الذين يعبدون من دون الله من خلقه، ادعوا أيها القوم الذين زعمتم أنهم أرباب وآلهة من دونه عند ضرّ ينزل بكم، فانظروا هل يقدرون على دفع ذلك عنكم، أو تحويله عنكم إلى غيركم، فتدعوهم آلهة، فإنهم لا يقدرون على ذلك، ولا يملكونه، وإنما يملكه ويقدر عليه خالقكم وخالقهم. وقيل: إن الذين أمر النبيّ ﷺ أن يقول لهم هذا القول، كانوا يعبدون الملائكة وعزيرا والمسيح، وبعضهم كانوا يعبدون نفرا من الجنّ.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلا) قال: كان أهل الشرك يقولون: نعبد الملائكة وعُزَيرا، وهم الذين يدعون، يعني الملائكة والمسيح وعُزيرا..
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (٥٧)﴾
يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين يدعوهم هؤلاء المشركون أربابا (يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ) يقول:
يبتغي المدعوّون أربابا إلى ربهم القُربة والزُّلفة، لأنهم أهل إيمان به، والمشركون بالله يعبدونهم من دون الله (أَيُّهُمْ أَقْرَبُ) أيهم بصالح عمله واجتهاده في عبادته أقرب عنده زلفة (وَيَرْجُونَ) بأفعالهم تلك (رَحْمَتَه) ُ ويَخافُونَ أمره (عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ) يا محمد (كانَ مَحْذورًا) متقي.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل، غير أنهم اختلفوا في المدعوّين، فقال بعضهم: هم نفر من الجنّ.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله، في قوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ) قال: كان ناس من الإنس يعبدون قوما من الجنّ، فأسلم الجنّ وبقي الإنس على كفرهم، فأنزل الله تعالى (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ) يعني الجنّ.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله العجلي، قال: ثنا شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن أبي معمر، قال: قال عبد الله في هذه الآية (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ) قال: قَبيل من الجنّ كانوا يعبدون فأسلموا.
حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: ثني أبي، قال: ثني الحسين، عن قتادة، عن معبد بن عبد الله الزِّمَّاني، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن مسعود، في قوله (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ) قال: نزلت في نفر من العرب كانو يعبدون نفرا من الجنّ، فأسلم الجنيون، والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون بإسلامهم، فأنزلت (الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عمه عبد الله بن مسعود، قال: نزلت هذه الآية في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجنّ، فأسلم الجنيون والنفر من العرب لا يشعرون بذلك.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ) قوم عبدوا الجنّ، فأسلم أولئك الجنّ، فقال الله تعالى ذكره (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ).
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ
إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ) قال: كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجنّ، فأسلم النفر من الجنّ، واستمسك الإنس بعبادتهم، فقال (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ).
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن الأعمش، عن إبراهيم عن أبي معمر، قال: قال عبد الله: كان ناس يعبدون نفرا من الجنّ، فأسلم أولئك الجنيون، وثبتت الإنس على عبادتهم، فقال الله تبارك وتعالى (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ).
حدثنا الحسن، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ) قال كان أناس من أهل الجاهلية يعبدون نفرا من الجنّ؛ فلما بعث النبيّ ﷺ أسلموا جميعا، فكانوا يبتغون أيهم أقرب.
وقال آخرون: بل هم الملائكة.
حدثني الحسين بن عليّ الصدائي، قال: ثنا يحيى بن السكن، قال: أخبرنا أبو العوّام، قال: أخبرنا قتادة، عن عبد الله بن معبد الزِّمَّاني، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان قبائل من العرب يعبدون صنفا من الملائكة يقال لهم الجنّ، ويقولون: هم بنات الله، فأنزل الله عزّ وجلّ (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ) معشر العرب (يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ) قال: الذين يدعون الملائكة تبتغي إلى ربها الوسيلة (أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ) حتى بلغ (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا) قال: وهؤلاء الذين عبدوا الملائكة من المشركين.
وقال آخرون: بل عزير وعيسى، وأمه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يحيى بن جعفر، قال: أخبرنا يحيى بن السكن، قال: أخبرنا شعبة، عن إسماعيل السديّ، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ) قال: عيسى وأمه وعُزير.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله العجلي، قال: ثنا شعبة، عن إسماعيل السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: عيسى ابن مريم وأمه وعُزير في هذه الآية (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ).
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحرث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ) قال: عيسى ابن مريم وعُزير والملائكة.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: كان ابن عباس يقول في قوله (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ) قال: هو عُزير والمسيح والشمس والقمر.
وأولى الأقوال بتأويل هذه الآية قول عبد الله بن مسعود الذي رويناه. عن أبي معمر عنه، وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن الذين يدعوهم المشركون آلهة أنهم يبتغون إلى ربهم الوسيلة في عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ ومعلوم أن عُزيرا لم يكن موجودا على عهد نبينا عليه الصلاة والسلام، فيبتغي إلى ربه الوسيلة وأن عيسى قد كان رُفع، وإنما يبتغي إلى ربه الوسيلة من كان موجودا حيا يعمل بطاعة الله، ويتقرّب إليه بالصالح من الأعمال. فأما من كان لا سبيل له إلى العمل، فبم يبتغي إلى ربه الوسيلة. فإذ كان لا معنى لهذا القول، فلا قول في ذلك إلا قول من قال ما اخترنا فيه من التأويل، أو قول من قال: هم الملائكة، وهما قولان يحتملهما ظاهر التنزيل، وأما الوسيلة، فقد بينا أنها القربة والزلفة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: الوسيلة: القربة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿قُلِ﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين الذين عبدوا غير الله :﴿ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ من الأصنام والأنداد، فارغبوا إليهم، فإنهم " لا يملكون كشف الضر عنكم " أي : بالكلية، ﴿وَلا تَحْوِيلا﴾ أي : أن يحولوه إلى غيركم.
والمعنى : أن الذي يقدر على ذلك هو الله وحده لا شريك له الذي له الخلق والأمر.
قال العَوْفي، عن ابن عباس في قوله :﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلا﴾ قال : كان أهل الشرك يقولون : نعبد الملائكة والمسيح وعزيرا، وهم الذين يدعون، يعني الملائكة والمسيح وعزيرًا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
، وَفِي الشُّورَى [فِي قَوْلِهِ] (١) :﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشُّورَى: ١٣]. وَلَا خِلَافَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُهُمْ، ثُمَّ بَعْدَهُ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ مُوسَى عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَدْ بَسَطْنَا هَذَا بِدَلَائِلِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ تَنْبِيهٌ عَلَى فَضْلِهِ وَشَرَفِهِ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمر، عَنْ هَمَّام، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "خُفف عَلَى دَاوُدَ الْقُرْآنَ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ لتُسْرج، فَكَانَ يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفْرغ". يَعْنِي الْقُرْآنَ (٢).
﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلا (٥٦) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (٥٧)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿قُلِ﴾ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ عَبَدُوا غَيْرَ اللَّهِ: ﴿ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ، فَارْغُبُوا إِلَيْهِمْ، فَإِنَّهُمْ " لَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ" أَيْ: بِالْكُلِّيَّةِ، ﴿وَلا تَحْوِيلا﴾ أَيْ: أَنْ يُحَوِّلُوهُ إِلَى غَيْرِكُمْ.
وَالْمَعْنَى: أَنَّ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ هُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الَّذِي لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ.
قَالَ العَوْفي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلا﴾ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الشِّرْكِ يَقُولُونَ: نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ وَالْمَسِيحَ وَعُزَيْرًا، وَهُمُ الَّذِينَ يَدْعُونَ، يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ وَالْمَسِيحَ وَعُزَيْرًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾. رَوَى الْبُخَارِيُّ، مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْران الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمر، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ قَالَ: نَاسٌ مِنَ الْجِنِّ، كَانُوا يُعْبَدُونَ، فَأَسْلَمُوا. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الْإِنْسِ، يَعْبُدُونَ نَاسًا مِنَ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ الْجِنُّ وَتَمَسَّكَ هَؤُلَاءِ بِدِينِهِمْ (٣).
وَقَالَ قَتَادَةُ، عَنْ مَعْبَدِ (٤) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزِّمَّاني (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِنَ الْعَرَبِ، كَانُوا يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ الجِنِّيُّون، وَالْإِنْسُ الَّذِينَ كانوا يعبدونهم لا يشعرون بإسلامهم،
(١) زيادة من ف.
(٢) صحيح البخاري برقم (٤٧١٣).
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٧١٤، ٤٧١٥).
(٤) في ت: "سعيد".
(٥) في ت، ف: "الرماني".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٥٦-٥٧ } ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾
يقول تعالى :﴿قُلْ﴾ للمشركين بالله الذين اتخذوا من دونه أندادا يعبدونهم كما يعبدون الله ويدعونهم كما يدعونه ملزما لهم بتصحيح ما زعموه واعتقدوه إن كانوا صادقين :
﴿ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ آلهة من دون الله فانظروا هل ينفعونكم أو يدفعون عنكم الضر، فإنهم لا ﴿يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ﴾ من مرض أو فقر أو شدة ونحو ذلك فلا يدفعونه بالكلية، ﴿وَلَا﴾ يملكون أيضا تحويله من شخص إلى آخر من شدة إلى ما دونها.
فإذا كانوا بهذه الصفة فلأي شيء تدعونهم من دون الله ؟ فإنهم لا كمال لهم ولا فعال نافعة، فاتخاذهم آلهة نقص في الدين والعقل وسفه في الرأي.
ومن العجب أن السفه عند الاعتياد والممارسة وتلقيه عن الآباء الضالين بالقبول يراه صاحبه هو الرأي : السديد والعقل المفيد.
ويرى إخلاص الدين لله الواحد الأحد الكامل المنعم بجميع النعم الظاهرة والباطنة هو السفه والأمر المتعجب منه كما قال المشركون :﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٦-٥٧} ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾.
يقول تعالى: ﴿قُلْ﴾ للمشركين بالله الذين اتخذوا من دونه أندادا يعبدونهم كما يعبدون الله ويدعونهم كما يدعونه ملزما لهم بتصحيح ما زعموه واعتقدوه إن كانوا صادقين:
﴿ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ آلهة من دون الله فانظروا هل ينفعونكم أو -[٤٦١]- يدفعون عنكم الضر، فإنهم لا ﴿يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ﴾ من مرض أو فقر أو شدة ونحو ذلك فلا يدفعونه بالكلية، ﴿وَلا﴾ يملكون أيضا تحويله من شخص إلى آخر من شدة إلى ما دونها.
فإذا كانوا بهذه الصفة فلأي شيء تدعونهم من دون الله؟ فإنهم لا كمال لهم ولا فعال نافعة، فاتخاذهم آلهة نقص في الدين والعقل وسفه في الرأي.
ومن العجب أن السفه عند الاعتياد والممارسة وتلقيه عن الآباء الضالين بالقبول يراه صاحبه هو الرأي: السديد والعقل المفيد.
ويرى إخلاص الدين لله الواحد الأحد الكامل المنعم بجميع النعم الظاهرة والباطنة هو السفه والأمر المتعجب منه كما قال المشركون: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
ثم أخبر أيضا أن الذين يعبدونهم من دون الله في شغل شاغل عنهم باهتمامهم بالافتقار إلى الله وابتغاء الوسيلة إليه فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ من الأنبياء والصالحين والملائكة ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ أي: يتنافسون في القرب من ربهم ويبذلون ما يقدرون عليه من الأعمال الصالحة المقربة إلى الله تعالى وإلى رحمته، ويخافون عذابه فيجتنبون كل ما يوصل إلى العذاب.
﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ أي: هو الذي ينبغي شدة الحذر منه والتوقي من أسبابه.
وهذه الأمور الثلاثة الخوف والرجاء والمحبة التي وصف الله بها هؤلاء المقربين عنده هي الأصل والمادة في كل خير.
فمن تمت له تمت له أموره وإذا خلا القلب منها ترحلت عنه الخيرات وأحاطت به الشرور.
وعلامة المحبة ما ذكره الله أن يجتهد العبد في كل عمل يقربه إلى الله وينافس في قربه بإخلاص الأعمال كلها لله والنصح فيها وإيقاعها على أكمل الوجوه المقدور عليها، فمن زعم أنه يحب الله بغير ذلك فهو كاذب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير — ابن باديس تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

كلمات القرآن
تحويلا
نقلَه إلى غيركم ممّن لم يعبُدهم

إعراب الآية ٥٦ من سورة الإسراء

من كتاب: إعراب القرآن

يقولون: سبحانك وبحمدك. وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا قيل: إنّهم إنما ظنّوا هذا بعد الحقيقة التي لا بدّ للخلق منها.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٥٣]

وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً (٥٣)
وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أي المقالة التي هي أحسن. قال المازني: المعنى:
قل لعبادي قولوا يقولوا إنّ الشيطان ينزغ بينهم أي يحرّض الكافرين على المؤمنين.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٥٦]

قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً (٥٦)
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ في الكلام حذف دلّ عليه ما بعده، والتقدير: قل ادعوا الذين زعمتم أنهم آلهتكم من دون الله فليكشفوا عنكم الضّرّ وليحوّلوكم من الضيق والشدّة إلى السّعة ودلّ على هذا فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا أي لن يحوّلوكم من الضيق والشدة إلى السعة والخصب.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٥٧]

أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً (٥٧)
أُولئِكَ مبتدأ. الَّذِينَ يَدْعُونَ من نعته، والخبر يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ وفي قراءة ابن مسعود رحمه الله أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ «١» لأن قبله قل ادعوا، والتقدير:
يبتغون الوسيلة إلى ربهم ينظرون. أَيُّهُمْ أَقْرَبُ فيتوسّلون: والفرق بين هؤلاء وبين من توسّل بعبادة المسيح عليه السلام وغيره أن هؤلاء توسلوا وهم موحّدون وأولئك توسلوا بعبادة غير الله جلّ وعزّ فكفروا وأَيُّهُمْ رفع بالابتداء وأَقْرَبُ خبره، ويجوز أن يكون «أيّهم» بدلا من الواو ويكون بمعنى الذي، والتقدير يبتغي الذي هو أقرب الوسيلة وأضمرت «هو» وسيبويه «٢» يجعل أيّا على هذا التقدير مبنيّة. وهو قول مردود وسنذكر ما فيه إن شاء الله «٣». والذين يدعون من كان مطيعا لله جلّ وعزّ، والتقدير: يدعونهم آلهة، وفي الآية قول آخر يكون متصلا بقوله جلّ وعزّ ولقد فضّلنا بعض النبيين على بعض أولئك الذين يدعون أي أولئك النبيون الذين يدعون الله جلّ وعزّ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ قال عطاء: أي القربة. قال أبو إسحاق: الوسيلة والسؤال والطلبة واحد. وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ أي الذين يعبدونهم المطيعون يرجون رحمته ويخافون عذابه على الجواب الأول.
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٥٠.
(٢) انظر الكتاب ٢/ ٤٢٠.
(٣) انظر إعراب الآية ٦٩- سورة مريم.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٥٦ من سورة الإسراء

من كتاب: المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

سورة الإسراء
١١٠ - قال الله تعالى: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (٥٦) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (٥٧)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج مسلم والبخاري والنَّسَائِي عن عبد اللَّه بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ) قال: نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرًا من الجن، فأسلم الجنيُّون، والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون فنزلت: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ).
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول الآية الكريمة، وقد أورد جمهور المفسرين هذا الحديث عند تفسيرها منهم الطبري والبغوي وابن عطية والقرطبي وابن كثير والشنقيطي قال الطبري: (وأولى الأقوال بتأويل الآية قول عبد اللَّه بن مسعود
الذي رويناه عن أبي معمر عنه، وذلك أن اللَّه تعالى ذكره أخبر عن الذين يدعوهم المشركون آلهةً أنهم يبتغون إلى ربهم الوسيلة في عهد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومعلوم أن عزيراً لم يكن موجوداً على عهد نبينا - عليه الصلاة والسلام -، فيبتغي إلى ربه الوسيلة، وأن عيسى قد كان رفع وإِنَّمَا يبتغي إلى ربه الوسيلة من كان موجوداً حياً يعمل بطاعة الله، ويتقرب إليه بالصالح من الأعمال) اهـ.
وقال ابن عاشور: (لم أرَ لهذه الآية تفسيراً ينثلج له الصدر، والحيرة بادية على أقوال المفسرين في معناها وانتظام موقعها مع سابقها) اهـ.
قال ابن حجر: (أي استمر الإنس الذين كانوا يعبدون الجن على عبادة الجن، والجن لا يرضون بذلك لكونهم أسلموا، وهم الذين صاروا يبتغون إلى ربهم الوسيلة، إلى أن قال: وهذا هو المعتمد في تفسير هذه الآية) اهـ.
وعندي - واللَّه أعلم - أن حديث ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ليس سبباً لنزول الآية الكريمة وبيان ذلك من وجوه:
الأول أن البخاري قد روى الحديث ومع ذلك فقد خلا لفظه من التصريح بنزول الآية، وفعله هذا يوجب التردد بالقول في السببية لا سيما إذا انضم إلى ذلك غيره.
الثاني: أنه لا يوجد حدث وقع بعينه، أو سؤال عن شيءٍ ما لتنزل الآية بسببه.
الثالث: أن الحديث وسياق الآيات ليس بينهما ائتلاف وموافقة يوجب أن يكون الحديث سبباً لنزول الآية.
فإن قال قائل: ما تقول في قول ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نزلت في نفر من العرب؟
فالجواب: أن قول ابن مسعود لا يدل ضرورة على السببية، وإنما المراد أن الآية نزلت متحدثة عن أمر مذموم كان موجوداً بين العرب والجن كما تحدث القرآن كثيراً عن أحوال العرب في الجاهلية، ومن ذلك ما حكاه اللَّه في
سورة الأنعام وسورة الجن وغيرهما من الأحوال الجاهلية التي كانت بين الإنس والجن.
وأما القول: بأن الآية نزلت فيمن يعبد المسيح وأمه أو عزيراً أو الملائكة فليس في ذلك حديث يعتمد عليه ويحتج به.
* النتيجة:
أن الآية لم تنزل على السبب المذكور، بل حديثها منصب على حال المشركين في عبادتهم غير اللَّه، إذ بلغ من جهلهم في كفرهم، أنهم يعبدون من يعبد اللَّه، والذي دعاني لقول هذا، عدم دلالة الحديث على السببية، مع عدم ارتباطه بسياق الآيات. واللَّه أعلم.
* * * * *

القراءات في الآية ٥٦ من سورة الإسراء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

قُلِ ادْعُواْ

(قُلُ) بضم اللام

ورش عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(قُلِ) بكسر اللام

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب روح عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٦ من سورة الإسراء

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿قُلِ ادعُوا الَّذين زَعَمتُم من دُونه فلا يَمْلكونَ كشْفَ الضُّر عنكُم ولا تحويلًا﴾، قال: كان نفرٌ من الإنس يعبُدون نفرًا من الجنِّ، فأسلم النفرُ من الجنِّ، وتمسَّك الإنسيُّون بعبادتهم؛ فأنزل الله: ﴿أولئكَ الَّذين يدعُون يَبتغُونَ إلى رَبِّهمُ الوسيلَةَ﴾، كلاهما بالياءِ١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٨٥-٨٦ (٤٧١٤، ٤٧١٥)، ومسلم ٤‏/‏٢٣٢١ (٣٠٣٠)، وعبد الرزاق ٢‏/‏٣٠١ (١٥٧٩)، وابن جرير ١٤‏/‏٦٢٩.
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن عتبة بن مسعود، وأبي معمر- قال: نزلت هذه الآيةُ في نفر من العرب كانوا يعبُدون نفرًا من الجنِّ، فأسلم الجنِّيُّون، والنفرُ من العرب لا يشعُرون بذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٣٢١ (٣٠٣٠)، ويحيى بن سلام في تفسيره ١‏/‏١٤٣، وابن جرير ١٤‏/‏٦٢٨-٦٢٩.
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن معبد الزِّمّاني- قال: كان قبائلُ من العرب يعبُدون صنفًا من الملائكة يُقالُ لهم: الجنُّ، ويقولون: هم بناتُ الله. فأنزل الله: ﴿أولئكَ الَّذينَ يدعُونَ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٦٣٠، من طريق يحيى بن السكن، قال: أخبرنا أبو العوام، قال: أخبرنا قتادة، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن ابن مسعود به. إسناده ضعيف؛ فيه يحيى بن السكن، قال عنه الذهبي: «ليس بالقوي، وضعَّفه صالح جزَرة». كما في لسان الميزان لابن حجر ٨‏/‏٤٤٧. وفيه أبو العوام عمران بن داوَر القطّان، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥١٥٤): «صدوق يَهِم».
٤
عن أبي معمر -من طريق إبراهيم- قال: كان أناس يعبدون الجن، فأسلم أولئك، وبقي هؤلاء على عبادتهم؛ فنزلت: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا * أولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص١٧٤، وأخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٦٢٨ عن أبي معمر عن ابن مسعود، وقد تقدم.
٥
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص١٧٤.

تفسير

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: كان أهل الشرك يقولون: نعبد الملائكة، وعُزيرًا. وهم الذين يَدْعُون، يعني: الملائكة، والمسيح، وعُزَيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٦٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردُويه بلفظ: كان أهلُ الشركِ يعبُدون الملائكة والمسيحَ وعُزيرًا.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿ادعوا الذين زعمتم﴾ أنهم آلهة ﴿من دونه﴾ من دون الله، يعني: الملائكة، فليكشفوا الضر عنكم، يعني: الجوع سبع سنين إذا نزل بكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٣٦.
٣
قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دونه﴾: يعني: الأوثان١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٤٣.
٤
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فلا يَملكُون كشْفَ الضُّرِّ عنكُمْ﴾، قال: عيسى، وأمُّه، وعُزيرٌ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردُويَه. وعند ابن جرير في تفسير الآية التالية كما سيأتي.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن الملائكة الذين عبدوهم، فقال سبحانه: ﴿فلا يملكون﴾ يعني: لا يقِدُرون على ﴿كشف الضر عنكم﴾ يعني: الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين حتى أكلوا الميتة، والكلاب، والجِيَف، فيرفعونه عنكم، ﴿ولا تحويلا﴾ يقول: ولا تقدر الملائكة على تحويل هذا الضر عنكم إلى غيره، فكيف تعبدونهم؟! مثلها في سورة سبأ [١٢]: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة﴾، يعني: أصغر النمل التي لا تكاد أن تُرى من الصغر، وهي النملة الحمراء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٣٦-٥٣٧.
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا﴾ يملكون ﴿تحويلا﴾ لِما نزل بكم مِن الضر، أن يُحَوِّلوا ذلك الضرَّ إلى غيره أهون منه١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٤٣.
التفسير بالمأثور لسورة الإسراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٦ من سورة الإسراء

٦ وقفات في هذه الآية

  • حديث يتوجه للعقل ليتفكر في ضعف البشر أحياءً وأمواتا! ﴿قُلِ ادعوا الذين زَعَمتُم مِن دونِهِ فلا يَملِكونَ كَشفَ الضُّرِّ عنكم ولا تَحويلًا﴾.

    — رقية المحارب

  • من الآيات التي تخاطب عقل المشرك لتُبين فساد شركه: {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا} فإذا كانت هذه المعبودات من دون الله لا تملك كشف الضر، ولا تستطيع نقله عن المتضرر، فما فائدة عبادتها من دون الله؟!

    — عمر المقبل

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الإسراء آية 56

    — حازم شومان

  • قوله {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه} وفي سبأ {ادعوا الذين زعمتم من دون الله} لأنه يعود إلى الرب في هذه السورة وقد تقدم ذكره في الآية الأولى وهو قوله {وربك أعلم} وفي سبأ لو ذكر بالكناية لكان يعود إلى الله كما صرح فعاد إليه وبينه وبين ذكره سبحانه صريحا أربع عشرة آية فلما طالت الآيات صرح ولم يكن.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله} وفي سبحان {من دونه} لأنه في هذه السورة اتصلت الآية بآية ليس فيها لفظ الله فكان الصريح أحسن وفي سبحان اتصل بآيتين فيهما بضعة عشر مرة ذكر الله صريحا وكناية فكانت الكناية أولى وقد سبق

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله تعالى: (قُلِ ادْعُوا َالَّذِين زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ) . قاله هنا بالضمير لقرب مرجعه، وهو الرَّبُّ في قوله " وربُّك أعلمُ ". وقال في سبأ (قُلِ ادْعُوا الَّذين زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ) بالاسم الظاهر، لبعد مرجع الضمير لو أُتي به، والمرادُ فيهما: قل ادعوا الذين زعمتموهم آلهةً من دون الله أي غيره لينفعوكم بزعمكم. فإن قلتَ: كيف قال " من دونه " مع أن المشركين ما زعموا غير الله إلهاً دون الله، بل مع الله على وجه الشركة؟ قلتُ: في الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ، تقديره: قل ادعوا الذين من دون الله زعمتم أنهم شركاء.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٥٦ من سورة الإسراء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٥٦ من سورة الإسراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(56) Say, "Invoke those you have claimed [as gods] besides Him, for they do not possess the [ability for] removal of adversity from you or [for its] transfer [to someone else]."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال