تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ) الآية. فإن قال قائل : كيف يجوز ألا يرسل الله الآيات لأن الأولين كذبوا بها ؟ وما وجه الإمتناع عن إرسال الآيات بتكذيب الأولين ؟ والسؤال معروف، وهو مشكل. والجواب من وجهين : أحدهما : أن " إلا " محذوف، ومثله قول الشاعر :
وكل أخ مفارقه أخوهلعمرو أبيك إلا الفرقدان
ومعناه : وما منعنا من إرسال الآيات وإن كذب بها الأولون، يعني : أن تكذيب الأولين لا يمنعنا من إرسال الآيات.
والجواب الثاني -وهو المعروف- وما منعنا أن نرسل بالآيات التي اقترحها الكفار، فإنه قالوا للنبي ﷺ : اجعل لنا الصفا ذهبا، أو بعد عنا هذه الجبال لنزرع الأراضي.
وقوله :( إلا أن كذب بها الأولون ) معنى الاستثناء في إهلاك الأولين حين كذبوا بالآيات المقترحة، وقد حكمنا أن هذه الأمة ممهلة في العذاب، قال الله تعالى :( بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ) (١) وتلخيص الجواب : أن الأولين اقترحوا الآيات فلما أعطوا كذبوها فأهلكوا، فلو أعطينا هؤلاء الآيات المقترحة وكذبوا بها عاجلناهم بالعذاب، وقد حكمنا بإمهالهم، والدليل على صحة هذا الجواب أنه قال :( وآتينا ثمود الناقة مبصرة ) أي : آية نيرة مضيئة، أو آية يبصر بها الحق، وقوله :( فظلموا بها ) أي : كذبوا بها، فعوجلوا بالعقوبة. فهذا هو المراد، وإن كان غير مذكور.
وقوله :( وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) أي : تحذيرا.
١ - القمر: ٤٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى