الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ﴾.
قال ابن عبّاس : قال أهل مكة : إجعل لنا الصفا ذهباً، فأوحى الله الى رسوله : إن شئت أن تسنأتي بهم فقلت وإن شئت أوتيهم ما سألوا، فقلت : فإن لم يؤمنوا أهلكتهم كما أهلكت من كان قبلهم. فقال ﷺ لا بل تستأني بهم فأنزل الله تعالى ﴿وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ﴾ التي سألها كفار قومك ﴿إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ﴾ فأهلكناهم فإن لم يؤمن قومك أهلكتهم أيضاً لأن من خسفنا في الأمم إذا سألوا الآيات فيأتيهم ثم لم يؤمنوا أن نعذبهم ونهلكهم ولا نمهلهم، فإن الأوّل في محل النصب وقوع المنبع عليه، وإن الثانية في محل رفع ومجاز الأول : سمعنا إرسال الآيات إلاّ تكذيب الأولين بها قالوا ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ مضيئة بينة ﴿فَظَلَمُواْ بِهَا﴾ أي [ قروا ] بها إنها من عند الله ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ﴾ بالعبر والدلالات ﴿إِلاَّ تَخْوِيفاً﴾ للعباد ليؤمنوا ويتذكروا فإن لم يفعلوا عذبوا.
قال قتادة : إن الله يخوف الناس بما شاء من آياته لعلهم يعيون أو يذكرون أو يرجعون، ذكر أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود فقال : يا أيها الناس إن الله ليس يعتبكم فأعتبوه.
وروى محمّد بن يوسف عن الحسن في قوله عزّ وجلّ ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً﴾ قال الموت الذريع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى