أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿وما منعنا أن نُرسل بالآيات﴾ ما صرفنا عن إرسال الآيات التي اقترحها قريش. ﴿إلا أن كذّب بها الأوّلون﴾ إلا تكذيب الأولين الذين هم أمثالهم في الطبع كعاد وثمود، وأنها لو أرسلت لكذبوا بها تكذيب أولئك، واستوجبوا الاستئصال على ما مضت به سنتنا وقد قضينا أن لا نستأصلهم، لأن منهم من يؤمن أو يلد من يؤمن. ثم ذكر بعض الأمم المهلكة بتكذيب الآيات المقترحة فقال :﴿وآتينا ثمود الناقة﴾ بسؤالهم. ﴿مبصرة﴾ بينة ذات أبصار أو بصائر، أو جاعلتهم ذوي بصائر وقرئ بالفتح. ﴿فظلموا بها﴾ فكفروا بها، أو فظلموا أنفسهم بسبب عقرها. ﴿وما نرسل بالآيات﴾ أي بالآيات المقترحة. ﴿إلا تخويفا﴾ من نزول العذاب المستأصل، فإن لم يخافوا نزل أو بغير المقترحة كالمعجزات وآيات القرآن إلا تخويفا بعذاب الآخرة، فإن أمر من بعثت إليهم مؤخر إلى يوم القيامة، والباء مزيدة أو في موقع الحال والمفعول محذوف.