الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وما منعنا أن نرسل بالآيات(١)﴾ [ ٥٩ ].
المعنى وما منعنا أن نرسل بالآيات [ التي(٢) ] اقترحتها(٣) قريش ﴿إلا أن كذب بها الأولون﴾ [ ٥٩ ] فأهلكوا واستؤصلوا فلو أرسلت إلى هؤلاء بالآيات وكذبوا لأهلكوا واستؤصلوا، ففعل(٤) الله [ عز وجل(٥) ] بهم في ترك مجيء الآيات التي سألوها فيه(٦) الصلاح(٧).
وفي هذا ما يدل على أن الله جل ذكره أخر الآيات عن(٨) قريش، لئلا يكفروا بها فيهلكوا كما فعل بالأمم قبلهم. فكان تأخيره لذلك(٩) لما علم أن منهم من(١٠) يؤمن ومنهم من يولد له من يؤمن. فأخر الآيات ليتم علمه فيهم. وعلم من الأمم الأول أنه لا يؤمن أحد منهم، ولا يولد لأحد [ منهم(١١) ] من يؤمن فأرسل الآيات فكفروا فأهلكوا. وأخر ذلك عن قريش ليتم ما علم منهم. وقد ظهرت آيات على عهد النبي ﷺ. فالمعنى في هذا : ما منعنا(١٢) أن نرسل بالآيات التي معها الاصطلام(١٣) والهلاك لمن كذب بها، إلا أنا حكمنا على كافري(١٤) أمة محمد [ ﷺ ] بعذاب الآخرة وألا يصطلموا(١٥) بعذاب الدنيا. وهو قوله ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾(١٦). فالنبي ﷺ رحمة للمؤمنين إذ(١٧) أستنقذهم من الضلال وهداهم إلى الإيمان، وهو رحمة للكافرين إذ أخر عذابهم والصطلامهم إلى الآخرة. قال ابن عباس : سأل أهل مكة النبي ﷺ أن يجعل لهم الصفا ذهبا، وأن ينحي عنهم الجبال، فيزرعون فقيل له : " إن شئت أن تستأتي بهم لعلنا نجتني(١٨) منهم. وإن شئت أن نؤتيهم(١٩) الذي سألوا، فإن كفروا أهلكوا كما(٢٠) أهلك من كان قبلهم قال لا، بل استأني بهم(٢١) فأنزل الله الآية(٢٢). وعلى هذا المعنى قول الحسن وابن جبير وقتادة، وهم أهل مكة(٢٣).
ثم قال [ تعالى(٢٤) ] ﴿وآيتينا ثمودا الناقة مبصرة﴾ [ ٥٩ ].
أي : وقد سأل[ ت ](٢٥) الآيات من قبل محمد [ ﷺ ] ثمود فأتيناها ما سألت وجعلنا تلك الآية(٢٦) [ ناقة(٢٧) ] مبصرة، أي : ذات أبصار، أي : مضيئة(٢٨) ظاهرة(٢٩) بمنزلة قوله :﴿والنهار مبصرا﴾(٣٠) أي : مضيئا. وقيل : معنى مبصرة مبينة(٣١). أي : تبين لهم صدق صالح عليه السلام. وقال مجاهد مبصرة [ آية(٣٢) ](٣٣).
ثم قال :﴿فظلموا بها﴾ [ ٥٩ ].
أي : فظلموا من أجلها لأنهم عقروها وكفروا بما(٣٤) جاءتهم فصار ظلمهم من أجلها(٣٥). وقيل : معناه فظلموا بتكذيبهم بها(٣٦).
ثم قال :﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفا﴾ [ ٥٩ ].
أي : وما نرسل بالعبر إلا تخويفا/ للعباد(٣٧). وقيل : الآيات هنا :[ هي(٣٨) ] آيات القرآن(٣٩). وقال(٤٠) الحسن : هو الموت الذريع(٤١).
وقال نفطويه : الآيات هنا ثلاث : آية(٤٢) تدل على النبوة ومعجزة. وآية عقوبة يعني : سؤال تبين فيها القدرة، وهاتان معه[ م ]ا(٤٣) النظرة، ومنه قوله :﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفا﴾ [ ٥٩ ] فهذه معها(٤٤) النظرة، والثالثة : آية سألتها أمة غير ما جاءها به(٤٥) نبيها فهذه لا نظرة معها إذا أعطيتها الأمة فكفرت بها أهلكت(٤٦).
المعنى وما منعنا أن نرسل بالآيات [ التي(٢) ] اقترحتها(٣) قريش ﴿إلا أن كذب بها الأولون﴾ [ ٥٩ ] فأهلكوا واستؤصلوا فلو أرسلت إلى هؤلاء بالآيات وكذبوا لأهلكوا واستؤصلوا، ففعل(٤) الله [ عز وجل(٥) ] بهم في ترك مجيء الآيات التي سألوها فيه(٦) الصلاح(٧).
وفي هذا ما يدل على أن الله جل ذكره أخر الآيات عن(٨) قريش، لئلا يكفروا بها فيهلكوا كما فعل بالأمم قبلهم. فكان تأخيره لذلك(٩) لما علم أن منهم من(١٠) يؤمن ومنهم من يولد له من يؤمن. فأخر الآيات ليتم علمه فيهم. وعلم من الأمم الأول أنه لا يؤمن أحد منهم، ولا يولد لأحد [ منهم(١١) ] من يؤمن فأرسل الآيات فكفروا فأهلكوا. وأخر ذلك عن قريش ليتم ما علم منهم. وقد ظهرت آيات على عهد النبي ﷺ. فالمعنى في هذا : ما منعنا(١٢) أن نرسل بالآيات التي معها الاصطلام(١٣) والهلاك لمن كذب بها، إلا أنا حكمنا على كافري(١٤) أمة محمد [ ﷺ ] بعذاب الآخرة وألا يصطلموا(١٥) بعذاب الدنيا. وهو قوله ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾(١٦). فالنبي ﷺ رحمة للمؤمنين إذ(١٧) أستنقذهم من الضلال وهداهم إلى الإيمان، وهو رحمة للكافرين إذ أخر عذابهم والصطلامهم إلى الآخرة. قال ابن عباس : سأل أهل مكة النبي ﷺ أن يجعل لهم الصفا ذهبا، وأن ينحي عنهم الجبال، فيزرعون فقيل له : " إن شئت أن تستأتي بهم لعلنا نجتني(١٨) منهم. وإن شئت أن نؤتيهم(١٩) الذي سألوا، فإن كفروا أهلكوا كما(٢٠) أهلك من كان قبلهم قال لا، بل استأني بهم(٢١) فأنزل الله الآية(٢٢). وعلى هذا المعنى قول الحسن وابن جبير وقتادة، وهم أهل مكة(٢٣).
ثم قال [ تعالى(٢٤) ] ﴿وآيتينا ثمودا الناقة مبصرة﴾ [ ٥٩ ].
أي : وقد سأل[ ت ](٢٥) الآيات من قبل محمد [ ﷺ ] ثمود فأتيناها ما سألت وجعلنا تلك الآية(٢٦) [ ناقة(٢٧) ] مبصرة، أي : ذات أبصار، أي : مضيئة(٢٨) ظاهرة(٢٩) بمنزلة قوله :﴿والنهار مبصرا﴾(٣٠) أي : مضيئا. وقيل : معنى مبصرة مبينة(٣١). أي : تبين لهم صدق صالح عليه السلام. وقال مجاهد مبصرة [ آية(٣٢) ](٣٣).
ثم قال :﴿فظلموا بها﴾ [ ٥٩ ].
أي : فظلموا من أجلها لأنهم عقروها وكفروا بما(٣٤) جاءتهم فصار ظلمهم من أجلها(٣٥). وقيل : معناه فظلموا بتكذيبهم بها(٣٦).
ثم قال :﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفا﴾ [ ٥٩ ].
أي : وما نرسل بالعبر إلا تخويفا/ للعباد(٣٧). وقيل : الآيات هنا :[ هي(٣٨) ] آيات القرآن(٣٩). وقال(٤٠) الحسن : هو الموت الذريع(٤١).
وقال نفطويه : الآيات هنا ثلاث : آية(٤٢) تدل على النبوة ومعجزة. وآية عقوبة يعني : سؤال تبين فيها القدرة، وهاتان معه[ م ]ا(٤٣) النظرة، ومنه قوله :﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفا﴾ [ ٥٩ ] فهذه معها(٤٤) النظرة، والثالثة : آية سألتها أمة غير ما جاءها به(٤٥) نبيها فهذه لا نظرة معها إذا أعطيتها الأمة فكفرت بها أهلكت(٤٦).
١ ط: "بالآية"..
٢ ساقط من ق..
٣ ق: "اجترحها"..
٤ ط: بفعل..
٥ ساقط من ق..
٦ ط: ما فيه..
٧ ط: الصلاح لهم..
٨ ق: "على"..
٩ ق: بذلك..
١٠ ق: ما يؤمن..
١١ ساقط من ق..
١٢ ساقط من ق..
١٣ ط: (الاصطلاح: وفي إعراب النحاس الاستئصال..
١٤ ق: كافرين..
١٥ ق: تصطلموا..
١٦ الأنبياء: ١٠٧..
١٧ ق: إذا..
١٨ ط: "نحى" وفي إعراب النحاس "نجتبي"..
١٩ ط: يوتيهم..
٢٠ ق: "كما كما"..
٢١ ق: "نستأنهم" وط: "يستأني بهم"..
٢٢ انظر: قول ابن عباس في جامع البيان ١٥/١٠٨، وإعراب النحاس ٢/٤٠٣، والدر ٥/٣٠٦..
٢٣ انظر: قولهم في جامع البيان ١٥/١٠٨، والدر ٥/٣٠٧..
٢٤ ساقط من ط..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ط: الآيات..
٢٧ ساقط من ط..
٢٨ ساقط من ط..
٢٩ وهو قول الفراء، انظر: معاني الفراء ٢/١٢٦، وجامع البيان ١٥/١٠٨..
٣٠ ق : "مبصرة" وهو خطأ. يونس: ٦٧..
٣١ حكي نحوه عن قتادة، وانظر: غريب القرآن ٢٥٧، وجامع البيان ١٥/١٠٩، ومعاني الزجاج ٣/٢٤٧، وإعراب النحاس ٢/٤٣٠ والجامع ١٠/١٨٢..
٣٢ ساقط من ط..
٣٣ انظر: تفسير مجاهد ٤٣٨، وجامع البيان ١٥/١٠٩ والدر ٥/٣٠٧..
٣٤ ط "لما" ولعله الأصوب..
٣٥ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٠٩..
٣٦ ساقط من ط..
٣٧ انظر: هذا القول في إعراب النحاس ٢/٤٠٣، والجامع ١٠/١٨٣..
٣٨ ط: فقال..
٣٩ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١٠٩، والجامع ١٠/١٨٣، والدر ٥/٣٠٨..
٤٠ ط: فقال..
٤١ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١٠٩، والجامع ١٠/١٨٣، والدر ٥/٣٠٨..
٤٢ ق: آيات..
٤٣ ساقط من ق..
٤٤ ق: "معنى"..
٤٥ ق: "بها"..
٤٦ ق: "بها أهلكت بها أهلكت"..
٢ ساقط من ق..
٣ ق: "اجترحها"..
٤ ط: بفعل..
٥ ساقط من ق..
٦ ط: ما فيه..
٧ ط: الصلاح لهم..
٨ ق: "على"..
٩ ق: بذلك..
١٠ ق: ما يؤمن..
١١ ساقط من ق..
١٢ ساقط من ق..
١٣ ط: (الاصطلاح: وفي إعراب النحاس الاستئصال..
١٤ ق: كافرين..
١٥ ق: تصطلموا..
١٦ الأنبياء: ١٠٧..
١٧ ق: إذا..
١٨ ط: "نحى" وفي إعراب النحاس "نجتبي"..
١٩ ط: يوتيهم..
٢٠ ق: "كما كما"..
٢١ ق: "نستأنهم" وط: "يستأني بهم"..
٢٢ انظر: قول ابن عباس في جامع البيان ١٥/١٠٨، وإعراب النحاس ٢/٤٠٣، والدر ٥/٣٠٦..
٢٣ انظر: قولهم في جامع البيان ١٥/١٠٨، والدر ٥/٣٠٧..
٢٤ ساقط من ط..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ط: الآيات..
٢٧ ساقط من ط..
٢٨ ساقط من ط..
٢٩ وهو قول الفراء، انظر: معاني الفراء ٢/١٢٦، وجامع البيان ١٥/١٠٨..
٣٠ ق : "مبصرة" وهو خطأ. يونس: ٦٧..
٣١ حكي نحوه عن قتادة، وانظر: غريب القرآن ٢٥٧، وجامع البيان ١٥/١٠٩، ومعاني الزجاج ٣/٢٤٧، وإعراب النحاس ٢/٤٣٠ والجامع ١٠/١٨٢..
٣٢ ساقط من ط..
٣٣ انظر: تفسير مجاهد ٤٣٨، وجامع البيان ١٥/١٠٩ والدر ٥/٣٠٧..
٣٤ ط "لما" ولعله الأصوب..
٣٥ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٠٩..
٣٦ ساقط من ط..
٣٧ انظر: هذا القول في إعراب النحاس ٢/٤٠٣، والجامع ١٠/١٨٣..
٣٨ ط: فقال..
٣٩ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١٠٩، والجامع ١٠/١٨٣، والدر ٥/٣٠٨..
٤٠ ط: فقال..
٤١ انظر: قوله في جامع البيان ١٥/١٠٩، والجامع ١٠/١٨٣، والدر ٥/٣٠٨..
٤٢ ق: آيات..
٤٣ ساقط من ق..
٤٤ ق: "معنى"..
٤٥ ق: "بها"..
٤٦ ق: "بها أهلكت بها أهلكت"..