أيسر التفاسير — أسعد محمود حومد

عن الكتاب
﴿بالآيات﴾ ﴿وَآتَيْنَا﴾
(٥٩) - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَباً، وَأَنْ يُنَحَِّي عَنْهُمْ جِبَالَ مَكَّةَ فَيَزْرَعُوا، عَلَى أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ إِنْ حَقَّقَ لَهُمْ ذَلِكَ. فَقَالَ لَهُمُ الرَّسُولُ: أَوَتَفْعَلُونَ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ رَبَّهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلاَمَ، وَيَقُولُ لَكَ: إِنْ شِئْتَ أَصْبَحَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَباً، فَمَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ عَذَّبْتُهُ عَذَاباً لاَ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ العَالَمِينَ. وَإِنْ شِئْتَ فَتَحْتُ لَهُمْ أَبْوَابَ التَّوْبَةَ وَالرَّحْمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: بَلْ بَابُ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ.
وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ الكَرِيمِ: إِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ إِلَى قُرَيْشٍ كَمَا سَأَلُوهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ سَهْلٌ عَلَيْهِ يَسِيرٌ، وَلَكِنَّ الذِي مَنَعَهُ مِنْ إِرْسَالِ الآيَاتِ التِي سَأَلُوهَا هُوَ تَكْذِيبُ الأَوَّلِينَ بِمِثْلِهَا، بَعْدَ أَنْ سَأَلُوهَا وَجَائَتْهُمْ. فَإِذَا أَرْسَلَهَا اللهُ إِلَى قُرَيشٍ، وَكَذَّبُوا بِهَا عُوجِلُوا بِالعَذَابِ، وَلَمْ يُمْهَلُوا.
وَقَدْ سَأَلَتْ ثَمُودُ نَبِيَّهَا صَالِحاً أَنْ يُخْرِجَ لَهُمْ نَاقَةَ عُشَرَاءَ، فَدَعَا اللهُ، فَأَخَرَجَهَا لَهُمْ مِنْ صَخْرَةٍ صَمَّاءَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ هَذِهِ النَّاقَةَ حُجَّةً وَاضِحَةً، وَدَلاَلَةً عَلَى وَحْدَانِيَّةِ خَالِقِهَا وَقُدْرَتِهِ، وَعَلاَمَةٍ عَلَى صِدْقِ رِسَالَةِ رَسُولِهِ صَالِحٍ، فَكَفَرَتْ ثَمُودُ بِالنَّاقَةِ، وَمَنَعُوهَا شُرْبَهَا، وَقَتَلُوهَا، فَأَبَادَهُمْ اللهُ عَنْ أَخِرِهِمْ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى إِنَّهُ يُخَوِّفُ النَّاسَ بِمَا شَاءَ مِنَ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ وَيَرْجِعُونَ إِلَى اللهِ.
مُبْصِرَةً - آيَةً بَيِّنَةً وَاضِحَةً أَوْ ذَاتَ بَصِيرَةٍ لِمَنْ يَتَأَمَّلُهَا.
فَظَلَمُوا بِهَا - فَكَفَرُوا بِهَا ظَالِمِينَ فَأُهْلِكُوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى