اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
في النظم وجوهٌ :
أولها : أنه تعالى، لمَّا ذكر أنَّ الرسول - صلوات الله وسلامه عليه - كان في محنةٍ عظيمة من قومه، بيَّن أنَّ حال جميع الأنبياءِ مع أهل زمانهم كذلك ؛ ألا ترى أنَّ الأول منهم آدمُ - صلوات الله وسلامه عليه - ثمَّ إنه كان في محنة من إبليس.
وثانيها : أنَّ القوم، إنَّما نازعُوا رسول الله ﷺ وعاندوه، واقترحوا عليه الاقتراحات الباطلة لأمرين : الكبر والحسد، فبيَّن سبحانه وتعالى أنَّ هذا الكبر والحسد هما اللذان حملا إبليس على الكفر، والخروج من الإيمان، فهذه بليَّةٌ عظيمةٌ قديمةٌ.
وثالثها : أنَّهم لما وصفهم الله تعالى بقوله :﴿فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً﴾ [الإسراء: ٦٠] بيَّن ما هو السبب لحصُول هذا الطُّغيان، وهو قول إبليس " لأحتنكنَّ ذريته إلا قليلاً " فلهذا المقصود ذكر الله تعالى قصَّة آدم وإبليس.
واعلم أنَّ هذه القصَّة ذكرها الله تعالى في سبع سورٍ ؛ البقرةِ، والأعراف، والحجر، وهذه السورة، والكهف، وطه، وص، وقد تقدم الاستقصاء عليها في البقرة، فليلتفت إليه. وقوله :﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً﴾ استفهامٌ بمعنى الإنكار، معناه : أنَّ أصلي أشرفُ من أصله ؛ فوجب أن أكون أشرف منه، والأشرف لا يخدم الأدنى.
قوله تعالى :" طيناً " : فيه أوجه :
أحدها : أنه حال من " لِمَنْ " فالعامل فيها " أأسجدُ " أو من عائد هذا الموصول، أي : خلقتهُ طيناً، فالعامل فيها " خَلقْتَ " وجاز وقوع طينٍ حالاً، وإن كان جامداً، لدلالته على الأصالة ؛ كأنه قال : متأصِّلاً من طين.
الثاني : أنه منصوبٌ على إسقاطِ الخافض، أي : من طينٍ، كما صرَّح به في الآية الأخرى :﴿وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢].
الثالث : أنه منتصبٌ على التمييز، قاله الزَّجَّاجِ(١)، وتبعه ابن عطيَّة، ولا يظهر ذلك ؛ إذ لم يتقدَّم إبهامُ ذاتٍ ولا نسبةٍ.
أولها : أنه تعالى، لمَّا ذكر أنَّ الرسول - صلوات الله وسلامه عليه - كان في محنةٍ عظيمة من قومه، بيَّن أنَّ حال جميع الأنبياءِ مع أهل زمانهم كذلك ؛ ألا ترى أنَّ الأول منهم آدمُ - صلوات الله وسلامه عليه - ثمَّ إنه كان في محنة من إبليس.
وثانيها : أنَّ القوم، إنَّما نازعُوا رسول الله ﷺ وعاندوه، واقترحوا عليه الاقتراحات الباطلة لأمرين : الكبر والحسد، فبيَّن سبحانه وتعالى أنَّ هذا الكبر والحسد هما اللذان حملا إبليس على الكفر، والخروج من الإيمان، فهذه بليَّةٌ عظيمةٌ قديمةٌ.
وثالثها : أنَّهم لما وصفهم الله تعالى بقوله :﴿فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً﴾ [الإسراء: ٦٠] بيَّن ما هو السبب لحصُول هذا الطُّغيان، وهو قول إبليس " لأحتنكنَّ ذريته إلا قليلاً " فلهذا المقصود ذكر الله تعالى قصَّة آدم وإبليس.
واعلم أنَّ هذه القصَّة ذكرها الله تعالى في سبع سورٍ ؛ البقرةِ، والأعراف، والحجر، وهذه السورة، والكهف، وطه، وص، وقد تقدم الاستقصاء عليها في البقرة، فليلتفت إليه. وقوله :﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً﴾ استفهامٌ بمعنى الإنكار، معناه : أنَّ أصلي أشرفُ من أصله ؛ فوجب أن أكون أشرف منه، والأشرف لا يخدم الأدنى.
قوله تعالى :" طيناً " : فيه أوجه :
أحدها : أنه حال من " لِمَنْ " فالعامل فيها " أأسجدُ " أو من عائد هذا الموصول، أي : خلقتهُ طيناً، فالعامل فيها " خَلقْتَ " وجاز وقوع طينٍ حالاً، وإن كان جامداً، لدلالته على الأصالة ؛ كأنه قال : متأصِّلاً من طين.
الثاني : أنه منصوبٌ على إسقاطِ الخافض، أي : من طينٍ، كما صرَّح به في الآية الأخرى :﴿وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢].
الثالث : أنه منتصبٌ على التمييز، قاله الزَّجَّاجِ(١)، وتبعه ابن عطيَّة، ولا يظهر ذلك ؛ إذ لم يتقدَّم إبهامُ ذاتٍ ولا نسبةٍ.
١ ينظر: معاني القرآن للزجاج ٣/٢٤٩..