كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمََ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ﴾؛ قد تقدَّمَ تفسيرُ ذلك. وقولهُ تعالى: ﴿قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً﴾؛ أي قالَ إبليسُ: أأسجدُ لآدم وهو مخلوقٌ من طينٍ؟ وهذا استفهامٌ بمعنى الإنكار، ونُصِبَ (طِيناً) على الحالِ. قال اللهُ تعالى حَاكياً عن إبليس: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ أي قالَ إبليس: أخبرنِي عن هذا الذي كرَّمتهُ عليَّ، لِمَ كرَّمتَهُ علَيَّ، وقد خلَقتَني من نارٍ وخلقتهُ من طينٍ؟! اعتقدَ إبليس أنَّ النارَ أكرَمُ أصلاً من الطينِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً﴾؛ أي لأَستَأْصِلَنَّ ذُرِّيتَهُ بإغوائِهم، إلاَّ قليلاً منهم وهمُ الذين عصَمتَهم مني، تقولُ العربُ: احْتَنَكَتِ السَّنَةُ أمْوالَنَا؛ أي استأْصَلَتْهَا، قال الشاعرُ: أشْكُو إلَيْكَ سَنَةً قَدْ أجْحَفَتْ   وَاحْتَنَكَتْ أمْوَالَنَا وَاجْتَلَفَتْوَاحْتَنَكَتْ حَلَقَتْ، وَاحْتَنَكَتِ الْجَرَادُ مَا عَلَى الأَرْضِ. وَقِيْلَ: معنى ﴿لأَحْتَنِكَنَّ﴾ أي لأقتَطِعَنَّ ذُرِّيتَهُ إلى المعاصي، يقالُ: احْتَنَكَ فلانٌ ما عندَ فلانٍ من مالٍ، إذا اقتطعَهُ. وَقِيْلَ: معناهُ: لأَقُودَنَّ ذُريَّتَهُ إلى المعاصِي وإلى النار، مِن قولهم: حَنَكَ دَابَّتَهُ يَحْنِكُهَا من الأَسْفَلِ بحَبْلٍ يَقُودُهَا بهِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى