فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
لما ذكر سبحانه أن الرسول ﷺ كان في بلية عظيمة من قومه ومحنة شديدة، أراد أن يبين أن جميع الأنبياء كانوا كذلك، حتى أن هذه عادة قديمة، سنها إبليس اللعين، وأيضاً لما ذكر أن الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ذكر ها هنا ما يحقق ذلك فقال :﴿وَإِذْ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لآدَمَ﴾ هذه القصة قد ذكرها الله سبحانه في سبعة مواضع : في البقرة، والأعراف، والحجر، وهذه السورة، والكهف، وطه، وص، وقد تقدّم تفسيرها مبسوطاً فلنقتصر ها هنا على تفسير ما لم يتقدّم ذكره من الألفاظ، فقوله :﴿طِينًا﴾ منتصب بنزع الخافض، أي : من طين، أو على الحال. قال الزجاج : المعنى لمن خلقته طيناً، وهو منصوب على الحال.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : قال إبليس إن آدم خلق من تراب من طين، خلق ضعيفاً وإني خلقت من نار، والنار تحرق كل شيء ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً﴾ فصدق ظنّه عليهم. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرّيَّتَهُ﴾ قال : لأستولينّ.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرّيَّتَهُ﴾ قال : لأحتوينّهم. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : لأضلنّهم. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿مَوفُورًا﴾ قال : وافراً. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿واستفزز مَنِ استطعت مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ قال : صوته : كل داع دعا إلى معصية الله ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ﴾ قال : كل راكب في معصية الله ﴿وَرَجِلِكَ﴾ قال : كل راجل في معصية الله ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الأموال﴾ قال : كل مال في معصية الله ﴿والأولاد﴾ قال : كل ما قتلوا من أولادهم وأتوا فيهم الحرام. وأخرج الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عنه في الآية قال : كل خيل تسير في معصية الله، وكل مال أخذ بغير حقه، وكل ولد زنا. وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال :﴿الأموال﴾ ما كانوا يحرّمون من أنعامهم ﴿والأولاد﴾ أولاد الزنا. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً قال :﴿الأموال﴾ البحيرة والسائبة والوصيلة لغير الله ﴿والأولاد﴾ سموا عبد الحارث وعبد شمس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى