الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَفَأَمِنْتُمْ﴾ : استفهامُ توبيخٍ وتقريعٍ. وقدَّر الزمخشري على قاعدتِه معطوفاً عليه، أي : أَنَجَوْتم فَأَمِنْتُمْ.
قوله :﴿جَانِبَ الْبَرِّ﴾ فيه وجهان أظهرهما : أنه مفعولٌ به كقوله :
﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ﴾ [القصص: ٨١]. والثاني : أنه منصوبٌ على الظرف. و " بكم " يجوز أن تكونَ حاليةً، أي : مصحوباً بكم، وأَنْ تكونَ للسببية. قيل : ولا يَلْزَمُ مِنْ خَسْفِه بسببهم أن يَهْلَكوا. وأُجيب بأنَّ المعنى : جانبَ البر الذي أنتم فيه فيلزم بخَسْفِه هلاكُهم، ولولا هذا التقديرُ لم يكنْ في التوعُّدِ به فائدةٌ.
قوله :﴿أَن يَخْسِفَ﴾ " أو يُرْسِلَ " " أن يُعِيْدَكم " فَيُرْسِلَ " " فَيُغرْقكم " قرأ هذه [ جميعَها ] بنون العظمة ابنُ كثير وأبو عمروٍ، والباقون بالياءِ فيها على الغيبة. فالقراءةُ الأولى على سبيل الالتفاتِ مِن الغائبِ في قولِه
﴿رَّبُّكُمُ﴾ [الإِسراء: ٦٦] إلى آخر، والقراءةُ الثانيةُ على سَنَنِ ما تقدَّم من الغَيْبَةِ المذكورة.
قوله :" حاصِباً "، أي : ريحاً حاصِباً، ولم يؤنِّثْه : إمَّا لأنه مجازيٌّ، أو على النسَبِ، أي : ذاتَ حَصْبٍ. والحَصْبُ : الرميُ بالحَصَى وهي الحجارةُ الصغار. قال الفرزدق :
مُسْتَقْبِلين شَمالَ الشامِ تَضْرِبُهمحَصْباءُ مثلُ نَدِيْفِ القُطْنِ مَنْثُورِ
والحاصِبُ أيضاً : العارِضُ الذي يَرْمِي البَرَد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى