مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿أَفَأَمِنتُمْ﴾ الهمزة للإنكار والفاء للعطف على محذوف تفديره : أنجوتم فأمنتم فحملكم ذلك على الإعراض ﴿أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ البر﴾ انتصب ﴿جانب﴾ ب ﴿يخسف﴾ مفعولاً به كالأرض في قوله :﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرض﴾ [القصص: ٨١] و ﴿بكم﴾ حال، والمعنى أن يخسف جانب البر أي يقلبه وأنتم عليه، والحاصل أن الجوابب كلها في قدرته سواء وله في كل جانب أو براً كان أو بحراً، من أسباب الهلاك ليس جانب البحر وحده مختصاً به، بل إن كان الغرق في جانب البحر ففي جانب البر الخسف، وهو تغييب تحت التراب والغرق تغييب تحت الماء، فعلى العاقل أن يستوي خوفه من الله في جميع الجوانب وحيث كان ﴿أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ هي الريح التي تحصب أي ترمي بالحصباء يعني أو إن لم يصبكم بالهلاك من تحتكم بالخسف أصابكم به من فوقكم بريح يرسلها عليكم فيها الحصباء ﴿ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً﴾ يصرف ذلك عنكم

تفسير هذه الآية من كتب أخرى