زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿أَفَأَمِنتُمْ﴾ إذا خرجتم من البحر ﴿أَن يَخْسِفَ بِكُمُ﴾ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو :" نخسف بكم " " أو نرسل " " أن نعيدكم " " فنرسل " " فنغرقكم " بالنون في الكل. وقرأ نافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، بالياء في الكل. ومعنى ﴿يَخْسِفْ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرّ﴾ أي : نغيبكم ونذهبكم في ناحية البر، والمعنى : إن حكمي نافذ في البر نفوذه في البحر، ﴿أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن الحاصب : حجارة من السماء، قاله قتادة.
والثاني : أنه الريح العاصف تحصب، قاله أبو عبيدة، وأنشد للفرزدق :
مستقبلين شمال الريح تضربهمبحاصب كنديف القطن منثور
وقال ابن قتيبة : الحاصب : الريح، سميت بذلك لأنها تحصب، أي : ترمي بالحصباء، وهي الحصى الصغار. وقال ابن الأنباري : قال اللغويون : الحاصب : الريح التي فيها الحصى. وإنما قال في الريح :" حاصباً " ولم يقل :" حاصبة " لأنه وصف لزم الريح ولم يكن لها مذكر تنتقل إليه في حال، فكان بمنزلة قولهم :" حائض " للمرأة، حين لم يقل : رجل حائض. قال : وفيه جواب آخر، وهو أن نعت الريح عري من علامة التأنيث، فأشبهت بذلك أسماء المذكر، كما قالوا : السماء أمطر، والأرض أنبت.
والثالث : أن الحاصب : التراب الذي فيه حصباء، قاله الزجاج.
قوله تعالى :﴿ثُمَّ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً﴾ أي : مانعاً وناصراً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى