تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ولقد كرمنا بني آدم ) فيه أقوال : روي عن ابن عباس أنه قال : هو أكلهم باليد، وسائر الحيوانات يأكلون بأفواههم، وقيل : امتداد القامة وانتصابها، والدواب منكبة على وجوهها، وقيل : بالعقل والتمييز، وقيل : بأن سخر جميع الأشياء لهم، وقيل : بأن جعل فيهم خير أمة أخرجت للناس، وقيل : بالخط والقلم.
وقوله :( وحملناهم في البر والبحر ) أي : حملناهم في البر على الدواب، وفي البحر على السفن.
وقوله :( ورزقناهم من الطيبات ) التي رزقها الله تعالى بني آدم في الدنيا معلومة، وقيل : الحلال، وقيل(١).
( وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) قال أبو النضر محمد بن السائب الكلبي : على كل الخلق سوى طائفة من الملائكة منهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، وفي تفضيل البشر على الملائكة أو الملائكة على البشر كلام كثير ليس هذا موضعه. وظاهر الآية أنه فضلهم على كثير من خلقه لا على الكل، ويجوز أن يذكر الأكثر، ويراد به الكل، والأولى أن يقال : إن البشر أفضل من الملائكة على تفصيل معلوم، وهو أن عوام المؤمنين الأتقياء أفضل من عوام الملائكة، وخواص المؤمنين أفضل من خواص الملائكة. وقد قال الله تعالى :( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) (٢) والبرية كل من خلق الله على العموم.
١ - كذا. ولعلها: وقوله، وأنه قد سقط القول..
٢ - البينة: ٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى