بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال تعالى ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى ءادَمَ﴾ بعقولهم ؛ وقال الضحاك : بالعقل والتمييز ؛ ويقال : إن الله تعالى خلق نبات الأرض والأشجار وجعل فيها الروح، لأنه ينمو ويزداد بنفسه ما دام فيه الروح ؛ فإذا يبس، خرج منه الروح وانقطع نماؤه وزيادته ؛ وخلق الدواب وجعل لهن زيادة روح تطلب بها رزقها، وتسمع بها الصوت. وخلق بني آدم وجعل لهم زيادة روح، يعقلون بها ويميزون ويعلمون. وخلق الأنبياء وجعل لهم زيادة روح، يبصرون بها الملائكة ويأخذون بها الوحي ويعرفون أمر الآخرة.
ثم قال :﴿وحملناهم فِى البر والبحر﴾ يعني : في البر على الرطوبة يعني : الدواب وفي البحر على اليبوسة وهي السفن ﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مّنَ الطيبات﴾، يعني : الحلالات ويقال : من نبات الحبوب والفواكه والعسل، وجعل رزق البهائم التبن والشوك. ﴿وفضلناهم على كَثِيرٍ مّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾، يعني : على الجن والشياطين والبهائم. وروي عن ابن عباس أنه قال : فضلوا على الخلائق كلهم غير طائفة من الملائكة، وهم جبريل وميكاييل وإسرافيل وأشباههم منهم، وروي عن أبي هريرة أنه قال : المؤمن أكرم على الله من الملائكة الذين عنده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى